*«أبعد من السياسة»*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

نظرة إلى مبايعة مقاتلي حزب الله اللبناني، وردّ قائد الثورة الإسلامية..

🖼 تناول العدد الأربعمائة من #صوت_إيران في افتتاحيته، التي حملت عنوان *«أبعد من السياسة»*، مبايعة حزب الله اللبناني للقائد الثالث للثورة الإسلامية، وردّ سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي.

📝 نُشر اليوم (4 مرداد/آب 1405 هـ.ش) ردّ سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، القائد الأعلى للثورة الإسلامية، على رسالة المبايعة التي بعث بها الأمين العام ومقاتلو حزب الله اللبناني، وذلك عقب استشهاد الإمام الشهيد، أعلى الله مقامه.

🔹 إن رسالة حزب الله نفسها، وكذلك ردّ القائد الأعلى، يدلان على حقيقة مفادها أن علاقة حزب الله بإيران ليست مجرد علاقة بين حركة مقاومة ودولة تدعمها، بل إنها تتجاوز ذلك بكثير. فالعلاقة بين حزب الله اللبناني وإيران ليست مجرد علاقة سياسية استراتيجية، وإنما هي علاقة عميقة ذات أبعاد فكرية ودينية ومذهبية وعقائدية، تمنح ارتباط حركة المقاومة بالدولة الداعمة لها بعدًا أعمق وأكثر رسوخًا.

🔹 وقد أرسل مقاتلو حزب الله وأمينه العام المحترم هذه الرسالة في وقت كان خصوم الحزب وأعداؤه، سواء الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية، أو القوى اللبنانية التي عارضت المقاومة دائمًا وكانت تُعرف سابقًا باسم تحالف 14 آذار، يعتقدون خلال العامين الماضيين تقريبًا أن الفرصة أصبحت سانحة لإضعاف حزب الله، بل وحتى القضاء عليه إن أمكن، عبر تكرار اتهامات من قبيل: “أنتم عملاء لإيران، وتخوضون الحرب من أجل مصالحها”، وغيرها من الاتهامات المشابهة.

🔹 وفي ظل هذه الحرب النفسية والإعلامية والدعائية الشديدة ضد حزب الله، نرى أن الأمين العام الشجاع للحزب، الشيخ نعيم قاسم، ومقاتليه، لم يتأثروا إطلاقًا بهذه الحملات، بل أكدوا بكل فخر واعتزاز، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان اليوم، تمسكهم بالرابطة العقائدية والدينية مع الولي الفقيه ونظام ولاية الفقيه. وقد جددوا إعلان هذا الارتباط في الظروف الجديدة ليؤكدوا أنهم لم يخضعوا لهذه الحرب النفسية، بل يرون في ذلك واجبًا دينيًا وشرعيًا، ومصداقًا لقوله تعالى في وصف المؤمنين: *﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾*.

🔹 كما أن الرسالة التي بعث بها الأمين العام لحزب الله، والرد الذي جاء من القيادة، يعكسان عمق هذه العلاقة، فهي ليست علاقة من طرف واحد، بل إن المحبة والتقدير لهذا الحزب حاضران في قلب قائد الثورة، وكانا كذلك في السابق واستمرا مع توليه موقع القيادة.
وعليه، فإن هذه الرسالة والرد عليها يثبتان أن العلاقة بين إيران وحزب الله اللبناني تتجاوز بكثير مجرد التحالف السياسي الاستراتيجي، ولأنها كذلك، فإنها ليست قابلة للكسر أو الإنهاء.
فلو كانت مجرد علاقة سياسية، لكان من الممكن أن تضعف أو تنتهي بفعل تغير الظروف والضغوط الداخلية والإقليمية.

🔹 غير أن هذا الحزب، وقاعدته الشعبية الواسعة في لبنان، أثبتا في الانتخابات الأخيرة للمجالس البلدية والاختيارية أن تحالف حزب الله وحركة أمل لم يكرر انتصاراته السابقة فحسب، بل حقق نتائج أقوى وحصد أصواتًا أكثر من ذي قبل. ويُظهر ذلك أن هذا الارتباط متجذر بالفعل في نفوس الناس، ولا سيما في أوساط الشيعة.
ولذلك، عندما يعلن الحزب موقفًا معينًا، فإنه لا يعبر عن رأيه وحده، بل عن رأي شريحة واسعة من الشعب اللبناني، وخاصة الشيعة. ومن هذا المنظور ينبغي النظر إلى هذه الرسالة والرد عليها.

🔹 والنقطة الأخرى التي ينبغي التذكير بها هي أن القائد الأعلى أكد في رسالته أنه، في ظل ما وصفه بالطبيعة الوحشية والعدوانية والإجرامية للولايات المتحدة وإسرائيل، لا يوجد سبيل للمواجهة سوى *المقاومة والجهاد*.
نعم، قد تُستخدم أدوات أخرى في ظروف معينة، لكن جميع هذه الأدوات، بما فيها الدبلوماسية، لا تكون مؤثرة إلا إذا استمر هذا النهج الجهادي والثوري بقوة، ولم يخف من الخسائر والتضحيات والمصاعب، وظل ثابتًا كالجبال.
وكما جاء في الرسالة، فإن حركة المقاومة أصبحت صخرة صلبة وجبلًا لا يتزعزع، وإرادتها فولاذية تمكنها من مواصلة الطريق حتى تحقيق النصر.

✍️ كما أشار سماحته أيضًا إلى الآية الكريمة: *﴿حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾*، مبينًا أن الله تعالى قد تكفّل بنصر المؤمنين الذين يجاهدون ويصبرون ويثبتون، ويتحملون المشاق والخسائر في الأموال والأنفس، وأن يمنحهم النصر في هذه المواجهة.
ومن ثم فإن الأفق واضح، ونهاية الطريق واضحة، والمهم هو أن تستمر هذه المواجهة، كما ورد في الرسالة، بالثبات والتحمل والصبر والبصيرة.

👈 ومن النقاط الأخرى أن القائد الأعلى ركز في رسالته على مسألة مهمة، وهي أنه رغم استشهاد إمامنا، فإن سياساته، وكذلك سياسات الإمام الخميني، رضوان الله تعالى عليهما، في دعم المستضعفين والمظلومين ومواجهة المستكبرين والظالمين، لم تتغير في المرحلة الجديدة. فهذا نهج ثابت، ويرى القائد الأعلى، آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، نفسه سائرًا على الخط نفسه الذي رسمه الإمام الخميني الكبير والإمام الخامنئي الشهيد منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى اليوم.

🔹 ويُعد هذا، في الواقع، رسالة طمأنة يوجهها القائد الأعلى إلى الحزب ومقاتليه وقيادته، مفادها: اطمئنوا. فعلى الرغم من أن إيران انخرطت بشدة بـ”حرب الاثني عشر يومًا” و “حرب رمضان”، وتعرضت لضربات كبيرة وفقدت شخصيات بارزة كان في مقدمتها الإمام الشهيد، فإن ذلك لم يؤدِ إلى أي تغيير أو تراجع أو خلل في إرادة الثورة أو أهدافها.
والغرض من ذلك طمأنة المقاتلين بأن هذا الداعم سيبقى ثابتًا في مساندته لحزب الله ولبنان وللمظلومين.

🔹 ان هذه الرسالة تمثل أكبر مصدر للاطمئنان النفسي للمقاتلين الذين يبدون دائمًا قلقهم على إيران، خشية أن يؤدي أي اضطراب أو ضعف فيها إلى تعريض مصير حركات المقاومة لمخاطر كبيرة.
ولذلك حرص القائد الأعلى، من خلال هذه الرسالة، وبأسلوبه الرصين، على تأكيد أن إيران ستواصل دعم المجاهدين باعتباره سياسة استراتيجية ثابتة.

🔹 كما أعرب عن تقديره لصبر وثبات الشعب اللبناني، ولا سيما سكان جنوب لبنان. وإلى ما شهده الجنوب في الأشهر الأخيرة من جرائم وعمليات تدمير واسعة نفذها الكيان الصهيوني ضد المدن والبلدات، ويرى أن هذه الأوضاع، إذا اقترنت بالحرب النفسية والإعلامية الجارية، قد تولد اليأس لدى بعض الناس.
إلا أن الرسالة تؤكد أن إيران، رغم ما تحملته من أعباء في هاتين الحربين، تعتبر المقاومة، ولا سيما حزب الله اللبناني، جزءًا منها، وأنها، كما تدافع عن سكان جنوب إيران ومدنها وقراها وبنيتها التحتية، فإنها تدافع أيضًا عن حزب الله، وعن لبنان بصورة خاصة.

🔹 ان الرسالة تحمل تأكيدًا على أن الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، وإنهاء العدوان الصهيوني بشكل كامل ومن دون شروط، يُعدّان من المبادئ الثابتة في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.
ويؤكد أن هذه السياسة لا تتزعزع بتغير الأشخاص أو باستشهاد قائد وتولي قائد جديد، بل ستستمر بصورة أقوى.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل