*لماذا ينبغي أن يبقى الشعب حاضرًا في الميدان؟*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٩٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 تناولت نشرة #صوت_إيران في عددها الجديد هذا السؤال، مستندةً إلى الرسالة الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية.

✍️ *«إنّ الشعب العزيز سيبقى، من أجل ضمان صون مصالح إيران الإسلامية، يقظًا وفاعلًا في الميدان»*.

هذه الفقرة من الرسالة الأخيرة لسماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، الموجّهة إلى الشعب الإيراني، ليست مجرد توصية للمستقبل، بل هي خلاصة لتجربة مرّ بها الشعب الإيراني خلال «حرب رمضان».
وقد أظهرت هذه التجربة أن مصير الحروب لا تحدده الصواريخ والطائرات المقاتلة والمعدات العسكرية وحدها، بل إن ما يمكن أن يغيّر موازين القوى هو حضور الشعب في الميدان أو غيابه.
ومن هذا المنطلق، فإن تأكيد قائد الثورة على ضرورة أن يبقى الشعب *«يقظًا وفاعلًا»* ليس دعوة مؤقتة، بل هو توضيح لاستراتيجية تهدف إلى حماية المصالح الوطنية في مواجهة عدوّ لا يزال يسعى إلى الإضرار بإيران.

🔹 كما أوضح القائد في العبارة نفسها فلسفة هذا الحضور بقوله: *«من أجل ضمان صون مصالح إيران الإسلامية»*. وهذا يعني أن حضور الشعب ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة للحفاظ على المصالح الوطنية.
فكلما اعتقد العدو أنه قادر على إحداث فجوة بين الشعب والنظام، أصبح الطريق أمام الضغوط السياسية والعسكرية أكثر سهولة.
أما إذا أدرك أنه لا يواجه مجرد هيكل حكومي، بل شعبًا موحدًا وحاضرًا في الساحة، فسوف يضطر إلى إعادة النظر في حساباته.

👈 ويتصل ذلك بالتجربة التي تشكلت منذ اليوم الأول لبدء الحرب الأمريكية ضد إيران، ففي الساعات الأولى للهجوم، لم يكن هدف العدو إلحاق خسائر عسكرية فقط، بل إن اغتيال «القائد الشهيد للثورة» وكبار القادة العسكريين، واستهداف المراكز الاستخباراتية والعسكرية، والسعي لإحداث صدمة أمنية، كانت جميعها جزءًا من العملية العسكرية، لكن الهدف النهائي كان أمرًا آخر، وهو كسر الجبهة الداخلية الإيرانية.

وقد بُنيت خطة الحرب على فرضية مفادها أنه مع بدء الهجمات، فإن المجتمع الإيراني، في ظل الاستقطاب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، إما أن يبتعد عن النظام وينحاز إلى العدو، أو على الأقل يتوقف عن دعمه.

🔹 وفي الواقع، فإن العنصر الذي كان يحظى بأهمية أكبر في حسابات «العدو الأمريكي-الصهيوني» لم يكن القوة العسكرية بقدر ما كان *الشعب*.
فقد كانوا يعلمون أنه إذا انسحب المجتمع الإيراني من الساحة، فإن الطريق لن يصبح أكثر سهولة لإسقاط الجمهورية الإسلامية فحسب، بل وحتى لتقسيم إيران، كما ستصبح النجاحات العسكرية أسهل تحقيقًا.
ولهذا السبب، رافقت الحرب العسكرية منذ بدايتها حرب إعلامية، وعمليات نفسية، وحملات مكثفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وكان الهدف هو إضعاف الرصيد الاجتماعي للجمهورية الإسلامية، ودفع الناس إلى الشعور بأنه لم يعد هناك سبب للوقوف إلى جانب النظام.

🔹 لكن النتيجة جاءت على خلاف جميع هذه الحسابات. فالحرب العدوانية من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، بدلًا من أن تؤدي إلى انقسام المجتمع الإيراني، أصبحت عاملًا لتعزيز التلاحم الوطني.
كما أن الحضور الواسع في الميدان والدعم الحاسم للقوات المسلحة أظهرا أن التقدير الأساسي للعدو كان خاطئًا منذ البداية.

🔹 وإذا نظرنا إلى الحرب من هذه الزاوية، يتضح أن دور الشعب لا يقل أهمية عن دور القوات المسلحة.
فالقوات المسلحة ترد على عدوان العدو في ساحة القتال، بينما يحرم الشعب العدو من أهم آماله.
ولو نجح العدو في إحداث انقسامات وثنائية وصراع داخلي داخل المجتمع الإيراني، لكان من الممكن أن تؤدي الهجمات العسكرية إلى نتائج مختلفة.

ان تشديد قائد الثورة على ضرورة حضور الشعب في الميدان يرسم معالم المرحلة المقبلة.
فهو يتحدث عن *«الحضور الفاعل»*، لكنه يشدد في الوقت نفسه على *«اليقظة»*. كما أنه يحدد في رسالته معالم هذا الحضور الواعي، من خلال التأكيد على *الثقة بالمسؤولين المخلصين*، والأهم من ذلك *الحفاظ على الوحدة وصون التماسك الاجتماعي*، لأن العدو يستهدف هذه النقطة تحديدًا.

وعلى هذا الأساس، فإن الحضور الفاعل للشعب في الميدان يعني اليوم، قبل كل شيء، *الحفاظ على هذا التماسك الوطني*. فهو حضور لا يسمح للعدو بأن يتوهم أنه قادر، من خلال إثارة الفرقة والانقسام، على تحقيق أهداف عجز عن بلوغها في ساحة المعركة.

إن تأكيد قائد الثورة هو في الحقيقة دعوة إلى مواصلة ذلك الحضور نفسه الذي قلب موازين العدو خلال أيام الحرب.
ولن يفقد العدو الأمل في الاعتداء على مصالح إيران إلا عندما يدرك أن الطرف الذي يواجهه هو شعبٌ يقف، كلما تعلق الأمر بإيران ومصالحها الوطنية، يقظًا وحاضرًا بفاعلية في الميدان، متجاوزًا جميع الخلافات والاختلافات في الآراء والتوجهات.

كما أن «القائد الشهيد للأمة» أكد في لقائه مع مختلف شرائح الشعب بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، الذي عُقد في 12 بهمن 1404 هـ.ش، قائلاً:
«في النهاية، نحن بلدٌ له فكر جديد، ولدينا طريق جديد، ونحن في حالة احتكاك وصدام مع مصالح المتجبرين في العالم؛ ولذلك يجب أن نبقى دائمًا على استعداد.
وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ سيستمر إلى أن يصل الشعب الإيراني إلى مرحلةٍ تجعل ثباته وصموده وإحكامه السيطرة على شؤونه سببًا في يأس العدو.
ولا بد أن نصل إلى هذه المرحلة، وسوف نصل إليها».

#قوموا_لله

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل