خطيب جمعة طهران: الصواريخ والدبلوماسية تثبتان توازن القوى لصالح إيران

خطيب جمعة طهران: الصواريخ والدبلوماسية تثبتان توازن القوى لصالح إيران

أكد خطيب صلاة الجمعة في طهران، “محمد حسن أبو ترابي فرد”، أن ما يطفئ نيران أسلحة واشنطن وتل أبيب، ويجعل توازن القوى مستقراً لصالح إيران، هو النيران الصاروخية الهائلة، وترسيخ الانتصار العسكري، وتحويله إلى مكسب سياسي على طاولة الدبلوماسية.

 قال حجة الإسلام والمسلمين “محمد حسن أبو ترابي فرد”، من على منبر صلاة الجمعة اليوم في طهران: إن المستقبل سيكون للشعب الإيراني العظيم، شريطة أن نحافظ على نجاحات اليوم، وأن نصون إنجازاتنا القيمة، ونعززها باليقظة والثبات والتلاحم.

وأكد أن تحقيق النصر في الميدان يتطلب الاهتمام بمجموعة من متغيرات القوة، تشمل مستوى الردع، والجاهزية الدفاعية، والتماسك الوطني، ورأس المال الاجتماعي، والرأي العام، باعتبارها منظومة واحدة، والعمل على الحفاظ عليها وتعزيزها.

وأضاف خطيب جمعة طهران المؤقت أن خارطة الطريق الأساسية للعدو تتمثل في التركيز على تقليص رأس المال الاجتماعي، من خلال تعميق الفجوات الاجتماعية والخلافات السياسية، وخفض ثقة الشعب بالمسؤولين.

الخسائر التي تكبّدها العدو الأميركي تُظهر قوة الإيرانيين ومبادرتهم

وأكد خطيب صلاة الجمعة في طهران أن العمليات النوعية والمقتدرة التي نفذها الحرس الثوري والجيش الإيراني، منذ 17 يوليو/تموز 2026 وحتى صباح اليوم، والتي أسفرت عن تدمير الطائرات المقاتلة والمروحيات المتمركزة في القواعد الأميركية، وتحييد منظومات الدفاع الجوي، وسقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات العدو، تؤكد أن القوة أصبحت في أيدي الإيرانيين المقتدرين.

وأضاف حجة الإسلام والمسلمين “أبو ترابي فرد” أن نجاح العمليات العسكرية، والإرادة الراسخة في مواصلة التصدي للاعتداءات الأميركية، والإجراءات الاستباقية الرامية إلى إرباك الانتشار العسكري والقدرات الهجومية للعدو، والحضور المقتدر في مضيق هرمز الاستراتيجي، إلى جانب النيران الكثيفة لمحور المقاومة واستنزاف قوات العدو، تمثل جميعها دليلاً واضحاً على أن زمام المبادرة اليوم بيد الإيرانيين وحلفائهم.

وشدد على أن قوات الحرس الثوري والجيش بلغت مستوى متقدماً من الردع، يمكنها من توجيه ردود حاسمة ومناسبة على أي اعتداء، مؤكداً أن الساحة تشهد اليوم تحولاً في معادلات الحرب، وهو تحوّل يعكس الحيوية والتطور المستمر للقوات المسلحة الإيرانية، ويهدف إلى رفع كلفة أي عدوان محتمل على العدو.

ووجّه خطيب جمعة طهران حديثه إلى النساء والرجال والشباب، وجميع أبناء الشعب الإيراني الذين يحضرون بقوة في الساحات والشوارع، قائلاً: إن المستقبل سيكون للشعب الإيراني العظيم، شريطة أن نحافظ على النجاحات التي تحققت اليوم، وأن نصون هذه الإنجازات القيّمة، ونعززها باليقظة والثبات والتلاحم.

وأضاف حجة الإسلام والمسلمين “أبو ترابي فرد” أن الحرب العدوانية التي فرضتها واشنطن وتل أبيب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي ساحة صراع متعددة الأبعاد، تشمل في الوقت نفسه الجوانب العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والنفسية والثقافية.

حرب العدو النفسية تستهدف إثارة الخلافات السياسية وتقويض ثقة الشعب

وفي جانب آخر من خطبته، أكد خطيب صلاة الجمعة في طهران أنه لا ينبغي الاستهانة بالعدو في مثل هذه المواجهة، موضحاً أن هذه الحرب تحولت إلى اختبار لتقييم قوة الولايات المتحدة، وأنها تتضمن مجموعة من عناصر القوة والإرادة ومستوى الردع. وفي هذه الظروف، يسعى العدو، عبر الحرب النفسية، إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية والخلافات السياسية، وتقليص مستوى ثقة المواطنين بالمسؤولين.

وأكد حجة الإسلام والمسلمين “أبو ترابي فرد” أن قائد الثورة الإسلامية شدد مراراً على ضرورة وحدة الكلمة والتلاحم المقدس على جميع المستويات، وتجنب الفرقة، والامتناع عن تضخيم الخلافات السياسية والاجتماعية، معتبراً هذا النهج من أهم الواجبات الوطنية التي تقع اليوم على عاتق الشعب الإيراني.

صمود أبناء جنوب إيران عبر التاريخ في مواجهة المعتدين

كما أعرب عن تقديره لأهالي جنوب البلاد، قائلاً: إن أبناء المناطق الحدودية الشجعان في جنوب إيران وقفوا، على امتداد تاريخ البلاد، في وجه المعتدين، وإن شجاعة أبناء الجنوب ستظل جزءاً راسخاً في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني.

وأشار خطيب صلاة الجمعة إلى أحداث الحرب العالمية الأولى، حين احتلت القوات البريطانية المعتدية مدينة بوشهر (جنوب البلاد)، مستذكراً أن أبطال تنغستان، بقيادة رئيس علي دلواري، سطروا ملحمة تاريخية في مواجهة الاحتلال.

وأضاف أنه خلال الحرب المفروضة التي استمرت ثمانية أعوام (الحرب التي شنها نظام صدام البعثي البائد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال الفترة 1980-1988)، وعندما دعمت القوى العالمية، بقيادة الإدارة الأميركية آنذاك، نظام البعث العراقي في مواجهة الجمهورية الإسلامية الفتية، نهض جنوب إيران مرة أخرى للدفاع عن الوطن. وأكد أن العدو عاد اليوم ليستهدف مناطق الجنوب باعتداءات جبانة وغادرة، ليجدد أبناء هذه المنطقة مرة أخرى مشاهد الصمود والمقاومة في مواجهة العدوان.

وكان خطيب جمعة طهران قد استهل خطبته لهذه الجمعة بالتأكيد على أن الصبر، في منطق الدين والقرآن الكريم، يعني معرفة الواجب وأداء التكليف على أحسن وجه، بهدف طاعة أمر الله سبحانه. مبيّناً أن الصبر له ارتباط وثيق بالوعي بالواجب، وأنه ينبغي أولاً معرفة الواجب في كل مجال، ثم المضي قدماً لأداء ذلك الواجب.

كما شدد على أن عاشوراء هي أسمى رمز للصبر والاستقامة إلى جانب الحق، وأسمى تضحية للدفاع عن الحق ومواجهة الباطل، ولا يمكن البحث في صفحات الإنسان البارزة وتاريخ الأنبياء الإلهيين، عن صفحة بهذا الجمال في بيان الحق والوفاء والإيمان والاستقامة.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل