افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
👈 نظرة على سلسلة تراجعات ترامب عن تهديداته ضد إيران..
📝 تراجع دونالد ترامب للمرة العاشرة عن تهديده بشن هجوم عسكري ضد إيران؛ وهو تراجع أصبح، بحسب كثير من المراقبين، نمطًا متكررًا في سلوكه.
وقد تحدث الرئيس الأمريكي خلال الأشهر الماضية مرارًا عن «هجوم كبير»، أو «رد حاسم»، أو «إجراء غير مسبوق» ضد إيران، لكنه كان يتراجع في كل مرة عن تنفيذ تلك التهديدات. ويُظهر هذا السلوك أن البيت الأبيض يعيش، أكثر من أي وقت مضى، حالة من التردد والجمود أمام حقائق الميدان.
🔹️ ما وضع ترامب اليوم في هذا الموقف هو نتيجة خطأ كبير في الحسابات.
فقد كانت الإدارة الأمريكية وإسرائيل تعتقدان أن الضغط العسكري والهجمات المباشرة سيدفعان إيران إلى التراجع، ويضعفان تماسكها الداخلي، ويقودان طهران إلى قبول شروط واشنطن. لكن النتيجة جاءت على عكس جميع هذه الحسابات.
فالحرب التي كان يُفترض أن تكون استعراضًا سريعًا ومنخفض الكلفة للقوة، تحولت الآن إلى واحدة من أعقد الأزمات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة وترامب شخصيًا.
🔹️ كان الخطأ الأول هو سوء تقدير رد فعل إيران. فعلى خلاف ما توقعه مخططو الحرب، لم تتراجع طهران عن مواقفها، بل إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أدت إلى زيادة التلاحم الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية. وقد أثبتت التجارب التاريخية أيضًا أن الضغوط الخارجية، بدلًا من أن تُحدث انقسامًا، غالبًا ما تهيئ الظروف لتعزيز التماسك الداخلي. ولذلك، لم يتحقق أحد الأهداف الرئيسية للحرب، وهو زيادة الضغوط الداخلية على الجمهورية الإسلامية.
🔹️ إلى جانب ذلك، شهد ميزان الردع تحولًا ملحوظًا. فإيران، رغم امتلاكها قدرات متعددة قبل اندلاع الحرب، لم تكن قد فعّلت بعض أدواتها الاستراتيجية. أما اليوم، فقد أصبحت إدارة مضيق هرمز واحدة من أهم أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.
ونظرًا للأهمية الحيوية لهذا الممر المائي بالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن أي تطور فيه يؤثر مباشرة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وحسابات القوى الكبرى، وهو ما رفع بدرجة كبيرة كلفة أي قرار عسكري جديد ضد إيران.
🔹️ وفي الوقت نفسه، دخلت القدرات الصاروخية الإيرانية مرحلة مختلفة. فقد أدى ارتفاع دقة الصواريخ، وتطور القدرات المسيّرة، والخبرة العملياتية المكتسبة خلال الأشهر الأخيرة، إلى جعل الحسابات العسكرية الأمريكية أكثر تعقيدًا.
وتواجه واشنطن اليوم إيران لم تُظهر مرارًا إرادتها في الرد فحسب، بل أثبتت أيضًا قدرتها على تنفيذ ذلك ميدانيًا. ولهذا السبب، يواجه كل تهديد جديد من ترامب سؤالًا جادًا:
هل الولايات المتحدة مستعدة لتحمل كلفة الرد الإيراني؟
🔹️ وهناك أيضًا نقص في الأسلحة وضغوط متزايدة على الصناعات الدفاعية الأمريكية. فقد أدى استمرار المواجهات على عدة جبهات إلى الضغط على مخزونات بعض المعدات العسكرية الأمريكية. وفي مثل هذه الظروف، فإن بدء مواجهة واسعة أخرى مع إيران ليس مجرد قرار سياسي، بل يحتاج إلى قدرات لوجستية وصناعية ومالية هائلة، أصبح توفيرها أكثر صعوبة يومًا بعد يوم.
🔹️ وعلى المستوى الإقليمي، أصبحت الأوضاع أكثر تعقيدًا بالنسبة لواشنطن مما كانت عليه في السابق. فقد أظهرت إيران خلال الأشهر الماضية أن تهديداتها ليست مجرد دعاية، وأنها كلما رأت أن خطوطها الحمراء قد انتُهكت، ردّت عمليًا. ولهذا أصبحت تهديدات طهران تؤخذ على محمل الجد من قبل صناع القرار الأمريكيين. كما أن القواعد الأمريكية، والبنى التحتية الحيوية، وخطوط نقل الطاقة، والمصالح الأمريكية في المنطقة، جميعها تدخل ضمن حسابات أي قرار عسكري جديد، وهو العامل الذي دفع ترامب مرارًا إلى التراجع عن تنفيذ تهديداته.
🔹️ ومن جهة أخرى، لا يواجه ترامب أوضاعًا سهلة داخل الولايات المتحدة أيضًا. فالتكاليف الباهظة للحرب، والمخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة، والضغوط على الاقتصاد الأمريكي، والعجز في الموازنة، وإرهاق الرأي العام من التدخلات العسكرية الخارجية، كلها عوامل ضيقت المجال السياسي أمام إطلاق حرب أوسع.
وإلى جانب ذلك، فإن تراجع شعبية ترامب وازدياد الانتقادات الموجهة إلى طريقة إدارته للأزمة الإيرانية قلّصا هامش حركته أكثر من أي وقت مضى. فالرئيس الذي وعد بإنهاء الحروب المكلفة يجد نفسه اليوم أمام أزمة لا يستطيع توسيعها ولا يجد طريقًا سهلًا لإنهائها.
👈 ولهذا السبب، أصبح سلوك ترامب أقرب إلى دائرة متكررة من التهديد والتراجع، أكثر منه تعبيرًا عن استراتيجية متماسكة. فقد استخدم مرارًا لغة حادة، لكنه يغيّر لهجته عندما توضع الكلفة الحقيقية لأي عمل عسكري على الطاولة.
🔹إن هذه التغيّرات المتكررة تعبّر، أكثر من أي شيء آخر، عن المأزق الاستراتيجي الذي تواجهه واشنطن في تعاملها مع إيران؛ وهو مأزق ناتج عن الحسابات الخاطئة الأولية بشأن قدرات إيران وإرادتها وإمكاناتها الردعية.
🔹واليوم، يسعى ترامب أكثر من أي وقت مضى إلى إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه من هذه الأزمة، لكن خياراته أصبحت أكثر محدودية مما كانت عليه في السابق. فلا يمكن لتصعيد الحرب أن يضمن للولايات المتحدة نصرًا مؤكدًا، كما أن استمرار الوضع الراهن لن يحقق أي مكسب للبيت الأبيض.
ومن ثم، فإن الطريق الوحيد الواقعي أمام واشنطن هو إعادة النظر في حساباتها السابقة، والاعتراف بأن سياسة الضغط والتهديد، خلافًا لما كان متوقعًا، لم تدفع إيران إلى التراجع، بل أسهمت في إبراز العديد من عناصر قوتها وقدرتها على الردع بشكل أكبر.
وإذا لم يستفد ترامب من تجربة الأشهر الماضية، واستمر في الإصرار على الأخطاء نفسها في حساباته، فإن أبعاد الكارثة بالنسبة لواشنطن ستزداد عمقًا يومًا بعد يوم.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





