افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
شكّلت مراسم أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) هذا العام فرصةً عبّر فيها الشعب العراقي عن ولائه وتقديره للشهيد الخامنئي.
📝 افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران بمناسبة حلول الأربعين..
✍️ مرةً أخرى، تحوّل الطريق من النجف إلى كربلاء إلى طريقٍ للعشق؛ ومرةً أخرى انطلقت ملايين القلوب المشتاقة نحو كربلاء لتصل إلى مرقد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وتجدد عهدها مع طريقٍ استمدّ حياته من دم الحسين (عليه السلام) منذ أربعة عشر قرناً، وما زال يجذب إليه كل عام في الأربعين ملايين البشر من مختلف أنحاء العالم.
▪️ وفي خضم هذا البحر من المحبين، وصل أكثر من ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف إيراني، وفقاً لما جرت عليه العادة كل عام، إلى طريق النجف–كربلاء.
ولطالما ارتبطت زيارة الأربعين لدى الإيرانيين بنيّة خاصة أيضاً، وهي المشي نيابةً عن سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي. إلا أن هذا العام كان مختلفاً؛ ففي الأعوام السابقة كان الزائر الإيراني يمشي نيابةً عنه، أما هذا العام فقد سار وهو يحمل ألم فراقه أيضا.
▪️ ومع ذلك كله، إذا أردنا أن نحدد أبرز ما ميّز أربعينية هذا العام عن الأعوام الماضية، فعلينا أن نتحدث عن أمر قد لا تعكسه الإحصاءات أو الصور: *وهو حماس الشعب العراقي للتعبير عن وفائه وتقديره لقائد الأمة الشهيد*.
▪️ فلم يكن طريق النجف إلى كربلاء هذا العام مليئاً فقط بالرايات التي تحمل اسم سيد الشهداء (عليه السلام)، بل كانت صور قائد الثورة الشهيد تُشاهد في مختلف أرجاء الطريق. فمن عمود إلى عمود، ومن موكب إلى موكب، كانت صور قائد الأمة الشهيد تتصدر الجدران والمداخل والأعمدة. وكأن العراقيين أرادوا أن يقولوا بلغتهم الخاصة إنهم يشاركون الإيرانيين حزنهم، ويقدّرون ذلك الرجل العظيم الذي ضحّى بنفسه وبأفراد أسرته، على نهج الإمام الحسين، في سبيل الدفاع عن الحق ومواجهة الباطل.
▪️ ولم يكن هذا الوفاء عملاً رسمياً أو منظماً، بل إن جماله كان في عفويته. فقد أراد كل عراقي أن يكون له نصيب في هذا التكريم بطريقته الخاصة؛ فهذا علّق صورة الشهيد على موكب عشيرته، وذاك ألصق صورة قائد الثورة الشهيد على زجاج السيارة التي ينقل بها الزائرين، وآخر زيّن جدار منزله الذي يستضيف الزوار الإيرانيين بصور القائد الشهيد، الذي لم يكن يعتبره قائداً لإيران وحدها.
▪️ وبالنسبة للشعب العراقي، لم يكن الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي مجرد قائد لدولة، بل كان رجلاً وقف لعقود في ساحات المواجهة، واقترن اسمه بالمقاومة والدفاع عن الأمة الإسلامية. كما لا بد من الإشارة إلى أن صور قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، كانت أيضاً حاضرة في أيدي العراقيين وعلى جدران النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وعلى امتداد الطريق.
▪️ لكن هذه ليست سوى جهة واحدة من المشهد، أما الجهة الأخرى فتتمثل في طريقة تعامل العراقيين مع الزائرين الإيرانيين.
▪️ فقد استقبل العراقيون الإيرانيين هذا العام بحماس وفرح مختلفين، وكأنهم يستضيفون ضيوفاً يرون أنهم، خلال الأشهر الخمسة الماضية، واجهوا أعداء الإسلام في ساحة القتال، ودافعوا عن كرامة الأمة الإسلامية.
وبالنسبة للعراقيين، لم يكن الإيراني الذي حضر الأربعين هذا العام مجرد زائر، بل كان قادماً من بلد خاض أشهراً من الحرب الشاملة، ووقف إلى جانب الحق رغم كل الصعوبات والآلام والخسائر.
▪️ ولهذا السبب، اكتسبت ضيافة الإيرانيين في كثير من المواكب طابعاً مختلفاً، وكأن المضيف العراقي أراد أن يقول لضيفه الإيراني: *نحن نقدّر تضحياتكم في الدفاع عن الإسلام*.
▪️ وفي نظر العراقيين، كان الإيرانيون هذا العام بمنزلة جنود النصر، الذين لم يقاتلوا دفاعاً عن حدود إيران الجغرافية فحسب، بل عن كرامة وعزة الأمة الإسلامية في مواجهة العدو الأمريكي–الصهيوني، وما زالوا يواصلون هذا القتال. وكانوا شعباً وقف في وجه أعداء الإسلام والمسلمين، وقدّم التضحيات والشهداء، ومع ذلك لم يستسلم ولم يتراجع.
▪️ ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار أربعينية هذا العام أكثر من مجرد تجمع ديني سنوي ضخم، وأكثر من أكبر تجمع للشيعة، وأبعد من مجرد مسيرة مليونية أو شعيرة تُقام كل عام بكل هذا الزخم. فإلى جانب الحب والولاء لسيد الشهداء، يمكن وصف أربعينية هذا العام بأنها تكريم من الأمة الشيعية لقائد الأمة الشهيد.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





