*«حان وقت الرحيل»*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤١٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 دراسة تكاليف الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا..

📝 كانت الحرب التي استمرت أربعين يوماً اختباراً لمصداقية منظومة الأمن الأمريكية في غرب آسيا؛ وهي المنظومة التي بنتها واشنطن على مدى عقود من خلال نشر القوات العسكرية، وإنشاء القواعد، والحفاظ على وجود أسطولها البحري في المنطقة. دخلت الولايات المتحدة هذه الحرب بهدف تغيير معادلات القوة، لكن النتيجة جاءت خلافاً للحسابات الأولية: فلم تُستبعد إيران من المعادلات الإقليمية، ولم ينهَر هيكل نفوذها وردعها. وفي المقابل، أصبحت التكاليف السياسية والاقتصادية والأمنية للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

👈 المشكلة الرئيسية لواشنطن لا تتمثل فقط في عدم تحقيق بعض الأهداف العسكرية.
فقد أظهرت الحرب الأخيرة أن القوة العسكرية، رغم أنها تتيح إمكانية إحداث دمار واسع، لا تعني بالضرورة القدرة على بناء النظام السياسي المنشود.
تستطيع الولايات المتحدة قصف أهداف معينة، واستهداف البنية التحتية، أو الحد من القدرات العسكرية لدولة ما، لكن إذا لم تتمكن من تغيير سلوك الفاعلين الإقليميين، فإن التفوق العسكري لا يتحول إلى انتصار استراتيجي.

🔹️ وقد تجلّت هذه الحقيقة، قبل كل شيء، في حالة إيران. فقد طورت طهران خلال السنوات الماضية مجموعة من القدرات المحلية في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأمن والقدرات الإقليمية، تتكامل مع بعضها في أوقات الأزمات. وأظهرت الحرب التي استمرت أربعين يوماً أنه لا يمكن القضاء على هذه القدرات من خلال عملية عسكرية واحدة. فقد حافظت إيران على قدرتها على الرد ورفع تكلفة أي عدوان محتمل، كما أن موقعها الجيوسياسي، ولا سيما في الخليج الفارسي، لا يزال عاملاً مهماً في حسابات القوى الكبرى.

🔹️ كان أحد أهم أخطاء الولايات المتحدة وإسرائيل هو اعتقادهما أن الضربات العسكرية ضد إيران ستؤدي إلى انهيار شبكة حلفاء طهران الإقليميين.
لكن التقييمات المنشورة في وسائل الإعلام ومراكز الفكر الغربية تشير إلى أن هذا الحساب لم يكن دقيقاً.
فقد أكدت مجلة «فورين أفيرز»، في تحليل لها للحرب، أن الاستراتيجية الأمريكية – الصهيونية قامت على افتراض أن استهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية والقيادية في إيران سيؤدي أيضاً إلى تفكك شبكة حلفاء طهران الإقليميين، إلا أن ذلك لم يحدث. وترى المجلة أن “حزب الله” لا يزال فاعلاً مهماً، وأن اليمن حافظ على قدرته العملياتية، كما أظهرت إيران قدرتها على توجيه ضربات عقابية. ووفقاً لـ«فورين أفيرز»، تحولت هذه الشبكة إلى بنية مرنة تمتلك القدرة على إعادة بناء نفسها بعد تعرضها للضربات.

👈 ويُظهر ذلك أن المشكلة الرئيسية للولايات المتحدة في المنطقة لا يمكن حلها بمجرد زيادة القوة العسكرية. فغرب آسيا ساحة سياسية وأمنية معقدة، ولا يمكن إدارتها فقط وفق منطق الحروب الكلاسيكية. لكن التناقض الأكبر ظهر في قضية مضيق هرمز. فقد بررت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج الفارسي لعقود بضرورة الحفاظ على أمن الطاقة وحرية الملاحة.
إلا أن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذا الوجود العسكري نفسه لم يتمكن من منع تحوّل مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز بؤر الأزمة.
وتشير «فورين أفيرز» إلى هذه المسألة، موضحة أن واشنطن اعتقدت لسنوات أن الوجود الأمريكي في المنطقة يضمن حرية الملاحة، لكن الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أدت إلى نشوء أزمة في مضيق هرمز، كما أن الجيش الأمريكي لم يتمكن من حل هذه المشكلة باستخدام قوته العسكرية.

🔍 لقد طرحت هذه الواقعة سؤالاً جدياً أمام دول المنطقة:
*إذا كان الوجود الأمريكي من المفترض أن يجلب الأمن، فلماذا كانت نتيجته، في واحدة من أخطر أزمات السنوات الأخيرة، زيادة انعدام الأمن وعدم الاستقرار؟*

🖼 كما ينبغي لدول الخليج أن تأخذ هذه التجربة على محمل الجد.
فقد أدى الاعتماد الأمني على واشنطن لسنوات إلى اعتقاد كثير منها أن الوجود الأمريكي هو أفضل ضمان للاستقرار، لكن الحرب التي استمرت أربعين يوماً أظهرت أنه في حال اندلاع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، فإن هذه الدول لا تستطيع عزل نفسها عن تداعيات الحرب. إذ يمكن أن تصبح القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية فيها جزءاً من ساحة الأزمة.

👈 ومن هذا المنظور، أصبح خروج الولايات المتحدة من غرب آسيا ضرورة استراتيجية. فخروج الولايات المتحدة يعني وضع حد للاعتقاد بأن أمن المنطقة يجب أن تتولاه إلى الأبد قوة أجنبية.

حتى مجلة «فورين أفيرز» تؤكد ضرورة إيجاد ترتيبات أمنية جديدة بين دول المنطقة؛ ترتيبات لا تكون معتمدة بشكل كامل على واشنطن.
ويُظهر هذا الطرح أن شكوكاً جدية بدأت تتشكل حتى في الأوساط الاستراتيجية الغربية بشأن مدى فاعلية نموذج الأمن القائم.

لقد حملت الحرب التي استمرت أربعين يوماً رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة: لا تزال واشنطن قوة عسكرية كبرى، لكنها لم تعد قادرة على رسم مستقبل غرب آسيا بالاعتماد على القوة العسكرية وحدها.

وأظهرت إيران أن إقصاءها من المعادلات الإقليمية أمر غير ممكن، وأن تكلفة أي حرب جديدة ضدها بالنسبة للولايات المتحدة قد ارتفعت. وحتى تداول أخبار عن خطط أمريكية لنقل قواعدها من بعض دول المنطقة إلى مناطق أبعد عن إيران، يشير إلى أن الولايات المتحدة ينبغي أن تبدأ التفكير في مغادرة غرب آسيا.

وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يعني خروج الولايات المتحدة من المنطقة قبول الحقائق الجديدة. فالأمن المستدام للمنطقة ينبغي أن يتشكل من داخل المنطقة نفسها، وبمشاركة دولها، وليس من خلال الوجود الدائم لقوة أجنبية.

وربما كشفت الحرب التي استمرت أربعين يوماً، أكثر من أي وقت مضى، عن هذه الحقيقة: قد تتمكن الولايات المتحدة من بدء الحرب، لكنها لم تعد قادرة على ضمان أن تكون نهايتها وفقاً لما تريده واشنطن.

وكما كتبت مجلة «فورين أفيرز»، فقد حان الوقت الآن؛ ينبغي أن تكون الحرب التي انتهت بهزيمة الولايات المتحدة في مواجهة إيران حافزاً لخروج الجيش الأمريكي من غرب آسيا، وهو خروج تأخر لفترة طويلة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل