افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤١٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 افتتاحية العدد الجديد من صحيفة «صوت إيران»، التي تشرح ما طالب به قائد الثورة من رئيس منظمة تعبئة المستضعفين (البسيج)..
✍️ في جزء من قرار تعيين حجة الإسلام والمسلمين حسين طائب رئيسًا لمنظمة تعبئة المستضعفين (البسيج)، شدد القائد العام للقوات المسلحة على مهمة مهمة تتجاوز مجرد كونها أمرًا تنظيميًا، وهي:
*«تعميق ونشر ثقافة البسيج والمقاومة من أجل تحقيق شعار: “كل إيراني، بسيجي”، والاستفادة من قدرات جميع أبناء الشعب واستنهاض الملايين من الفئات المضحية في سبيل إيران قوية وموحدة وحماية الثورة الإسلامية»*.
وتعبّر هذه العبارة في الواقع عن تصور لبسيج شامل ووطني؛ بَسيج لا يُفترض أن يبقى محصورًا في حدود منظمة أو حتى فئة اجتماعية معينة، بل ينبغي أن يتحول إلى ثقافة عامة وقدرة وطنية لحماية إيران والنظام الإسلامي.
👈 يمكن فهم أهمية هذا المطلب بصورة أفضل عندما ندرك أن القضية اليوم ليست مجرد زيادة عدد أعضاء منظمة البسيج، بل تتمثل في إيجاد نوع من الاستعداد العام داخل المجتمع لمواجهة أعداء يهددون أمن إيران واستقلالها وسلامة أراضيها في أي لحظة.
🔹️ *«كل إيراني، بسيجي»*، أي أن يشعر كل إيراني، وفقًا لقدراته وتخصصه وإمكاناته، بالمسؤولية تجاه أمن البلاد. وتحقيق هذا الهدف يتطلب بطبيعة الحال آلية تستطيع تحويل القدرات المتفرقة للمجتمع، في اللحظات الحاسمة، إلى قوة متماسكة.
🔹️ في الأساس، نشأ البسيج منذ البداية وفق هذا المنطق. ففي الخامس من آذر/ديسمبر 1979، وفي الوقت الذي كانت فيه الثورة الإسلامية لا تزال في سنتها الأولى، أصدر الإمام الخميني أمرًا بتشكيل البسيج وتحدث عن *«الجيش ذي العشرين مليونًا»*.
👈 ولم يكن هذا الأمر مجرد تأسيس قوة عسكرية للسنوات الأولى من عمر الثورة الإسلامية، بل كان في جوهره قائمًا على فكرة أمنية ووطنية: *فالدولة التي حصلت على استقلالها وتتعرض لتهديد القوى الخارجية لا يمكنها أن تترك أمنها للهيكليات الرسمية والقوات المسلحة وحدها. ويصبح الأمن الوطني مستقرًا عندما يعتبر الشعب نفسه صاحب البلاد ومسؤولًا عن الدفاع عنها*.
🔹️ ولهذا السبب ارتبط البسيج منذ بدايته ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الدفاع عن الوطن. وكانت *الحرب المفروضة* أكبر ميدان لظهور هذه القدرة؛ إذ شارك المواطنون العاديون إلى جانب القوات المسلحة، وتحملوا جزءًا مهمًا من مسؤولية الدفاع عن الأراضي الإيرانية في مواجهة العدوان الصدامي.
🔹️ ولم تختفِ هذه القدرة بانتهاء الحرب. ففي العقود التالية، كلما واجهت البلاد أزمة أو تهديدًا خطيرًا، ظهرت أشكال مختلفة من الحضور والمشاركة الشعبية؛ *بدءًا من تقديم المساعدة أثناء الكوارث الطبيعية، وصولًا إلى المجالات الأمنية ومواجهة أعمال الشغب والفتن. وفي كل واحدة من هذه المراحل الحساسة، لم تتجاوز الجمهورية الإسلامية الأزمات اعتمادًا على هياكلها الرسمية وحدها، بل امتلكت رصيدًا يُسمى “الشعب”، يمكنه أن ينزل إلى الميدان في اللحظات الحاسمة*.
🔹️ لكن تجربة الحرب التي استمرت 40 يومًا بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران كشفت مرة أخرى، ولكن في ظروف مختلفة، عن أهمية هذه المسألة.
فقد استهدفت هذه الحرب، إلى جانب القدرات الصاروخية للبلاد والنظام الإسلامي، وحدة أراضينا وسلامتها، وانتهت بالفشل لأن المجتمع الإيراني شعر بالمسؤولية تجاه بلاده، ومنذ الساعات الأولى لبدء الحرب العدوانية، احتل الشارعَ بوصفه خندقًا للدفاع.
👈 ومع ذلك، ينبغي النظر إلى *حرب رمضان* باعتبارها تحذيرًا وفرصة في الوقت نفسه.
*فهي تحذير لأن التهديد ضد إيران لم يعد بالضرورة يظهر على جبهة تقليدية وبشكل محدد*،
*وهي فرصة لأنها أظهرت أن الرصيد الاجتماعي والغيرة الوطنية لدى الإيرانيين للدفاع عن بلادهم ما زالا حيين، وأنه يمكن الاعتماد عليهما أكثر من أي وقت مضى*.
🔹️ لذلك، إذا كان الإمام الخميني قد تحدث في عقد الثمانينيات عن *البسيج ذي العشرين مليونًا*، فينبغي اليوم ألا نعتبر مفهوم البسيج الوطني منتهي الصلاحية، بل يجب السعي إليه بصورة أكثر أهمية وضرورة من الماضي.
🔹️ إن إيران اليوم تمتلك عددًا أكبر من السكان، ومجتمعًا أوسع، ومجموعة أكثر تنوعًا بكثير من التخصصات والطاقات البشرية. *«كل إيراني، بسيجي»* يعني أن المهندس والطبيب والعامل والمعلم والطالب الجامعي وكل مواطن آخر يمثل، في موقعه، جزءًا من القوة الوطنية لإيران.
لكن تحقيق هذه الفكرة الضرورية لا يعني عسكرة المجتمع؛ بل إن نقطة قوتها تكمن، على العكس، في تحويل الشعور بالانتماء الوطني إلى مسؤولية منظمة.
إن مطالبة القائد العام للقوات المسلحة، آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، رئيسَ منظمة تعبئة المستضعفين (البسيج) بتحقيق شعار *«كل إيراني، بسيجي»* ينبغي أن تُفهم باعتبارها استمرارًا للفكرة التي وضع الإمام الخميني (رض) أساسها عام 1979: *وهي أن الدفاع عن إيران والثورة مسؤولية جماعية*.
وقد أظهرت تجربة الحرب التي استمرت 40 يومًا أن هذه المسألة ليست ذكرى تعود إلى سنوات الحرب المفروضة التي استمرت ثمانية أعوام، بل إنها ضرورة لإيران اليوم وغدًا.
ففي الأساس، الدولة التي تريد أن تبقى قوية يجب أن تكون قادرة على حشد جميع طاقات شعبها وتسخيرها في لحظة الخطر والتهديد. وهذه هي الضرورة التي شدد عليها قائد الثورة الإسلامية.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





