*ترامب، هرمز والسمكة الذهبية*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

👈 ادّعى الرئيس الأميركي ملكية مضيق هرمز؛ وهو المكان نفسه الذي عجز بعد أشهر من المحاولات عن إعادة فتحه..

📝 *«إنه يمتلك ذاكرة سمكة ذهبية!»* هكذا وصف أحد الكوميديين الأميركيين دونالد ترامب، في إشارة ساخرة إلى أن ترامب، مع كل وعد وتصريح جديد، ينسى ما سبق أن قاله.
الرئيس الأميركي أطلق في أحدث تصريحاته كلامًا أثار فورًا عناوين وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لكنه نسي، فيما يتعلق بالموضوع المطروح، ما الذي سبق أن قاله وما الذي حققه على أرض الواقع. فقد نشر في شبكته الاجتماعية الخاصة منشورًا اعتبر فيه مضيق هرمز جزءًا من نطاق السيادة الأميركية. لكن ذاكرة الآخرين، بحسب ذلك الكوميدي الأميركي، ليست كذاكرة ترامب، بحيث ينسون تفاخره وادعاءاته السابقة.

🔹️ ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها ترامب مثل هذه الادعاءات المبالغ فيها. فقد سبق لساكن البيت الأبيض أن أطلق مرارًا ادعاءات مماثلة بشأن مناطق أخرى من العالم؛ من “جزيرة خرج” نفسها خلال حرب الأربعين يومًا، إلى “غرينلاند”، و “قناة بنما”، و “فنزويلا”، و “كندا”، ومناطق أخرى عدة في العالم.
ينبغي لعقلاء البيت الأبيض أن يضعوا إلى جانب ترامب مساعدًا، بحيث كلما همّ بإطلاق مثل هذه الترهات، يذكّره فورًا بسجل الرئيس السابق وبـ *«إنجازاته»* السابقة. وليذكّره بأن تكرار هذه الخزعبلات باستمرار لن يؤدي إلا إلى التقليل من شأنه هو وحكومته الأميركية.
ومع ذلك، فمن المستبعد أن يهتم شخص يفتخر باختطاف مسؤول في دولة أخرى في وضح النهار بمثل هذه الأمور.

🔹️ وبعيدًا عن الادعاء الكبير الذي أطلقه ترامب، هناك حقيقة أخرى تُظهر أنه، على الأقل في الحالة الأخيرة، قد تجاوز حدود قدرته عندما ادعى ملكية كامل الأراضي الإيرانية.
فقد نسي الرئيس قصير الذاكرة أنه بدأ الحرب قبل عدة أشهر بهدف تقسيم إيران، وبعد 40 يومًا من القتال، اضطر إلى التخلي عن هدف تقسيم إيران استراتيجيًا والرضا بمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز.
والمفارقة أنه عجز حتى عن تحقيق هذا الهدف. فمنذ الأسبوع الأول للحرب وحتى اليوم، ظل هرمز تحت السيطرة والإرادة الإيرانية. الإيرانيون هم الذين يقررون ما إذا كان هرمز سيبقى مفتوحًا أم مغلقًا، ومن يمر عبره ومن لا يمر.
فكيف لشخص عجز لأكثر من ستة أشهر عن تغيير هذا الوضع أن يجرؤ على إطلاق ادعاءات أخرى، وهو نفسه، بل وحتى من هو أكبر منه، عاجز عن تحقيقها؟

🔹️ إن ذاكرة الرأي العام ووسائل الإعلام والمحللين ليست كذاكرة الرئيس، وليست ذاكرة سمكة ذهبية حتى ينسوا أن الرئيس نفسه لجأ، في مراحل مختلفة من الأشهر الستة الماضية، إلى العديد من دول العالم من أجل إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو إلى كوريا الجنوبية وحتى عُمان.
وما النتيجة؟! إن الوضع الذي نراه هذه الأيام في هرمز يكشف بوضوح حقيقة ادعاءات ترامب. فالممر الذي كانت تعبره يوميًا، قبل الحرب، ما بين 110 و 130 سفينة، أصبح الآن خاليًا وصامتًا. كما بدأت تداعيات هذا الوضع وارتداداته تظهر على مستوى الاقتصاد العالمي وعالم الرأسمالية، الذي تتمحور آلياته المالية حول الولايات المتحدة.

🔹️ ترامب أستاذ بارع في خلق المشكلات، ثم يجد نفسه لاحقًا يكافح للخروج منها.
فقد أدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (الاتفاق الشامل المشترك، JCPOA) خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب إلى تطور قدرات إيران لاحقًا في المجال النووي، وإلى مستويات أعلى من تخصيب اليورانيوم. ثم أرسل قواته إلى إيران بهدف حل القضية النووية، والحد من القدرات الصاروخية، والقضاء على فصائل المقاومة في إطار تحالف أميركي- إسرائيلي مشترك. لكن المشكلات السابقة لم تُحل، بل أضيفت إليها مشكلة جديدة هي *مضيق هرمز*. وهي مشكلة جديدة تحولت الآن إلى مستنقع لترامب وبلاده. وربما من الأفضل، كلما راود الرئيس الأميركي شعور بإطلاق مثل هذه الترهات، *أن يذكّره أحد بأنه هو الشخص نفسه الذي اختبأ وهرب داخل شاحنة لنقل الطعام خوفًا من انتقام إيران!.*

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل