افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🏴 خصّصت «صوت إيران» هذا العدد لـ *«شهيد إيران»*، وبمناسبة مرور أربعين يومًا على مواراته، تناولت أبعاد ورسائل مراسم الأربعين لتشييع ودفن قائد الثورة الشهيد..
✍️ مضت أربعون يومًا على ذلك التوديع التاريخي، لكن بالنسبة إلى كثير من الناس، يبدو وكأن تلك الأيام الثقيلة والمضطربة لا تزال مستمرة؛ تلك الأيام التي شهدت فيها طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء حضورًا واسعًا لتوديع القائد الشهيد.
والآن، أعاد اليوم الأربعون لاستشهاد آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس سره) صورة أيام التشييع إلى الأذهان من جديد؛ إلا أن الناس هذه المرة اجتمعوا للتعبير مجددًا عن ولائهم وتجديد عهدهم.
▪️ *الأربعين* هو وقت تتجاوز فيه الجماعة صدمة الفقد الأولى، وتعيد تحديد علاقتها باسم ونهج الشخص الذي فقدته. ولهذا، لا يمكن اعتبار حماس الناس وحضورهم في مراسم الأربعين مجرد استمرار لمراسم العزاء. فما ظهر خلال هذه الأيام يعكس إعادة استحضار تلك الرابطة التي تجلّت خلال أيام التشييع؛ فقد بدأت في طهران بحضور جماهيري واسع، واستمرت في قم، واتخذت في النجف وكربلاء بُعدًا تجاوز حدود إيران، وانتهت في مشهد، المحطة الأخيرة للتوديع. وكان ذلك كله في وقت شهدت فيه المدن والقرى في أنحاء البلاد مراسم عزاء لمن لم يتمكنوا من المشاركة في موكب التشييع.
▪️ إن تشييع جثمان قائد الأمة الشهيد في هذه المدن لم يكن مجرد مجموعة من المراسم المنفصلة، بل تشكّلت رواية واحدة في مساحة جغرافية واسعة؛ رواية عن الحزن والوفاء والتعاطف. ففي طهران، جاءت حشود واسعة لتودعه؛ وفي قم، استقبل الناس الجثمان بجوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)؛ وفي النجف وكربلاء، شارك الشعب العراقي أيضًا في هذا الحزن.
وفي النهاية، كانت مشهد المحطة الأخيرة للقافلة، حيث وُوري جثمان «شهيد الأمة» الثرى بجوار الإمام الرضا (عليه السلام).
▪️ إن هذا الامتداد الجغرافي يحمل دلالة. فقد امتد حزن فقدان قائد من طهران إلى مشهد، ومن النجف إلى كربلاء، وأظهر أن هذا الفقد بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين والعراقيين لم يكن مجرد حدث سياسي. كما أن مشاركة العراقيين في مراسم النجف وكربلاء قدّمت مرة أخرى صورة عن الرابطة العاطفية والدينية بين الشعبين؛ وهي رابطة تصبح أكثر وضوحًا في المناسبات الكبرى وتبقى راسخة في الذاكرة الجماعية.
▪️ لكن أربعين الدفن حمل أيضًا دلالة أخرى، تمثلت في شعارات المطالبة بالانتقام التي دوّت بين الحشود. ويمكن اعتبار هذه الشعارات امتدادًا للمطلب الذي ظهر منذ يوم الاستشهاد، واستمر خلال مراسم التشييع كالموج العارم. وبالنسبة إلى من يرون أن استشهاد قائدهم كان نتيجة هجوم أجنبي، فإن الأربعين ليس مجرد وقت للحزن؛ بل فرصة للتعبير عن مطلب مفاده؛ *أن سفك دم القائد الشهيد يجب ألا يمر من دون رد*. وهنا اجتمع العزاء والمطالبة بالثأر جنبًا إلى جنب.
▪️ ومع ذلك، لعل أعمق صورة لمرور هذه الأيام الأربعين لا يمكن رؤيتها في الشوارع المكتظة بالحشود، بل في أجواء *رواق دارالذكر*. فهذا الرواق في مرقد الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث دُفن جثمان القائد الشهيد الطاهر إلى جانب أربعة شهداء آخرين من هذا البيت، أصبح بالنسبة إلى كثير من الزائرين مكانًا للحضور والزيارة والمناجاة. ولم يعد «دارالذكر» مجرد مكان لدفن شخصية تاريخية؛ بل أصبح نقطة يستطيع فيها الناس، بعد زيارة الإمام الرضا (عايه السلام)، أن يقفوا على بُعد خطوات، ويقرؤوا الفاتحة، ويتحدثوا في خلوتهم مع شهيد كانوا يرونه يومًا عبر شاشة التلفاز.
▪️ وكلما مرّ الزمن، سيزداد عمق الحزن على هذا الفقد، وستتعمق مشاعر الكراهية تجاه مرتكبي الجريمة الشنيعة في 9 إسفند 1404، (10 رمضان)، *ولن يلتئم هذا الجرح إلا بإزالة وجود المعتدين من المنطقة ووضع سهم الانتقام في جباه المجرمين*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





