افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
بحث حول أهمية اليوم التاسع من ربيع الأول في بداية ولاية الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وواجبات الشيعة تجاه ذلك، في العدد الجديد من #صوت_إيران..
إنّ التاسع من ربيع الأول هو حادثة تاريخية تأتي امتدادًا للثامن عشر من ذي الحجة. وكما أنّ الغدير هو يوم البيعة للولاية العلوية، فإنّ التاسع من ربيع هو أيضًا يوم البيعة للولاية المهدوية. وكلا الحدثين يشكّلان منعطفًا مهمًا في تاريخ البشرية، ومن المحطات الحاسمة في تاريخ الإسلام؛ لأنهما يحددان مسار الحكم الإسلامي والنظام الإسلامي.
ومع أنّ عيد النصف من شعبان وذكرى ولادة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يحظيان بأهمية كبيرة، فإنّ عظمة يوم التاسع من ربيع الأول ينبغي أن تُعرف بمستوى عظمة يوم الغدير.
وهنا يطرح السؤال:
*لماذا يُعدّ يوم التاسع من ربيع الأول، وبدء إمامة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، امتدادًا ليوم الغدير وعلى مستواه؟*
ينبغي البحث عن جواب هذا السؤال في كلمة أساسية واحدة: *«البيعة»*.
في الحقيقة، نحن في مثل هذا اليوم نبايع الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وكما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة:
*«تَوَلَّيتُ آخِرَكُم بِمَا تَوَلَّيتُ بِهِ أَوَّلَكُم»*.
أي: لقد قبلتُ ولاية آخركم، كما قبلتُ ولاية أولكم.
وفي إحدى السنوات التي تزامن فيها التاسع من دي تقريبًا مع التاسع من ربيع، اختار الناشطون الثقافيون الشعبيون شعارًا جميلًا وذا معنى عميق:
*«التاسع من دي، التاسع من ربيع، يوم البيعة مع الولي»*
وذلك لأنّ الناس في التاسع من دي، من خلال انتفاضتهم ضدّ مثيري الفتنة الذين أوصلوا النظام إلى حافة الهاوية، جددوا بيعتهم مع وليّ الأمة، كما بايعوا وليّهم، الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وإنّ اختيار الناس لهذا الشعار يدل على وجود تصور راسخ في وعي المجتمع حول حقيقة ومكانة التاسع من ربيع.
وإلى جانب بيعة الناس مع الولي الإلهي، فإنّ قادة النظام الإسلامي كانوا طوال فترة قيادتهم يؤكدون دائمًا على بيعتهم وعهدهم وميثاقهم مع الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وتكشف سيرة الإمام الخميني (رضوان الله عليه) وكلماته، وكذلك ابتهالات وتشرّفات قائد الثورة الشهيد إلى المسجد المقدس في جمكران، عن هذه البيعة.
وينطبق الأمر نفسه على آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية. وبنظرة سريعة إلى أكثر من 30 رسالة أصدرها ــ باستثناء أحكام التعيينات ــ تبرز في هذه الرسائل عبارة جميلة هي:
*«مولانا، عجّل الله تعالى فرجه الشريف»*.
وقد وردت هذه العبارة تقريبًا في جميع رسائله، أكثر من 30 مرة. وإنّ وجود هذه العبارة الجميلة، مقرونًا بالتوجه والتوسل إلى الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) والاستغاثة به، يدل على استمرار بيعته للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
إنّ الالتفات إلى هذه النقطة يوضح هذه الحقيقة: *إنّ البيعة مع وليّ الأمة هي في حقيقتها بيعة مع الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).*
وهناك سؤال آخر: *على ماذا يبايع المسلمون وأحرار العالم في هذا اليوم؟*
ينبغي أيضًا البحث عن جواب هذا السؤال في كلمة واحدة: *«المقاومة»*.
وكما نحمد الله في ذكرى الغدير على أن جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأننا بقينا ثابتين في هذا الطريق، فعلينا في ذكرى التاسع من ربيع أن نشكر الله لأننا صمدنا في طريق ولاية الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وثبتنا على عهدنا وميثاقنا معه.
*المقاومة من أجل المبادئ، والأهداف، والثأر للدماء.*
إنّ الثأر لدم سيد الشهداء (عليه السلام)، والحاج قاسم سليماني، وقائد الثورة الإسلامية الشهيد، والقادة والشعب الشهداء، يُعدّ أحد أهم أركان هذه المقاومة.
وفي الأساس، فإنّ *الثأر للدماء متجذّر في البيعة*. فإذا بايعنا الإمام وقبلنا حاكميته وولايته، فعلينا أن ننصره في الثأر لأئمتنا الشهداء. ولذلك، فإننا في زيارة عاشوراء نبدأ أولًا بالبيعة ونقول:
*«سِلمٌ لِمَن سالَمَكُم و حَربٌ لِمَن حارَبَكُم»*
ثم نسأل الله أن *يجعلنا من الطالبين بثأر إمامنا الشهيد*.
ومن أبرز رموز الثأر للدماء ما يتجلى في المسجد المقدس في جمكران.
فقد كان مسجد جمكران، من خلال رفع راية الانتقام، في طليعة المطالبين بالثأر للدماء. ولأول مرة، وبعد الاستشهاد المظلوم للحاج قاسم سليماني، رُفعت الراية الحمراء؛ *«يا لثارات الحسين»*.
ولا تزال هذه الراية مرفوعة اليوم فوق قبة المسجد، ولن تُنزل ما لم يتم أخذ الثأر من قتلة قائد الثورة الشهيد ومن تسببوا في استشهاده، ومن الشهداء الآخرين؛ إلا بإذن وليّ المجتمع.
إنّ رفع راية الثأر للدماء يحمل رسالتين مهمتين:
1. نحن ثابتون إلى الأبد على بيعتنا مع وليّ الأمة والإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
2. لن نتراجع ولن نهدأ حتى نأخذ ثأر دماء شهدائنا من جبهة الكفر والنفاق.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





