*وصول مأزق أمريكا إلى الأسواق المالية وسوق الديون*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٤١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📝 في اليوم الذي استخدم فيه قائد الثورة في رسالته بشأن مذكرة التفاهم عبارة *«مأزق أمريكا»*، لم يكن كثيرون يتصورون أن هذا الوصف سيظهر بهذه السرعة وبهذه الدقة في الأرقام.
لكن مرور بضعة أسابيع كان كافيًا ليتضح أن كلام القائد كان وصفًا دقيقًا لوضع كان يتشكل في تلك الأيام نفسها في قلب الأسواق الأمريكية.

👈 كل خطوة أقدمت عليها أمريكا في هذه الحرب تركت أثرًا في أحد الأسواق الحيوية لاقتصادها؛ من أسعار الطاقة إلى الغذاء والسلع الأساسية. والآن وصل الأمر إلى نقطة تُعد من أكثر النقاط حساسية بالنسبة لأي حكومة: *سوق الديون والسندات المالية الأمريكية*.

🔍 تبدأ القصة من الارتفاع مجددًا في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة. ومع اشتعال المواجهة العسكرية من جديد، قفز سعر خام برنت بشكل ملحوظ ليقترب من مستوى 95 دولارًا. كما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 5.2%، ليتجاوز للمرة الأولى خلال الشهرين الماضيين مستوى 90 دولارًا.

وبالنسبة إلى الناس العاديين، يمكن تلخيص معنى هذا التطور بكلمة واحدة: غلاء الأسعار. أما بالنسبة إلى الاقتصاديين والمستثمرين، فإن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحذيرًا أكبر من عودة الضغوط التضخمية.

👈 في الوقت الراهن، تتجاوز ديون الحكومة الأمريكية *”40 تريليون دولار”*. ولتمويل نفقاتها، تعتمد الحكومة أيضًا على إصدار السندات. وعندما يشعر مشتري هذه السندات بأن التضخم أو المخاطر الاقتصادية قد ارتفعت، فإنه يطالب بعائد أكبر. والنتيجة بسيطة: *ترتفع تكلفة الاقتراض على الولايات المتحدة*.

🖼 يبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات حاليًا نحو 4.7 إلى 4.8%، بينما تتجاوز عوائد السندات لأجل 30 عامًا نسبة 5.2%، أي عند مستوى لم يُشاهد منذ عام 2007. ومعنى هذه الأرقام أن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة يعني اضطرار الحكومة إلى تخصيص جزء أكبر من مواردها لسداد تكلفة ديونها.

➕ لن يظل المستثمرون في العالم يثقون بالولايات المتحدة كما كانوا في السابق. ولذلك، لكي يضعوا أموالهم لدى الحكومة الأمريكية لمدة عشر أو ثلاثين سنة، سيطالبون بعوائد أعلى بكثير، وهو ما قد يتجاوز قدرة الحكومة على التحمل. وهذه قاعدة اقتصادية طبيعية: *عندما تنخفض الثقة في المدين، يتعين عليه دفع فائدة أعلى حتى يجد من هو مستعد لإقراضه من جديد*.

👈 المشكلة لا تتوقف هنا. فسعر عائد سندات الخزانة الأمريكية ليس مجرد قضية تخص الحكومة، بل يُعد أحد الأسس التي تُبنى عليها أسعار *قروض الرهن العقاري، وائتمان الشركات، والعديد من الأنشطة المالية في الولايات المتحدة*.

وعندما يصبح المال أكثر تكلفة، يصبح شراء المنازل أصعب، وتصبح الشركات أكثر حذرًا في استثماراتها، كما تصبح تقييمات الأسهم أكثر هشاشة.

🖼 وقد شعرت الأسواق المالية الأمريكية و«وول ستريت» بهذا الضغط أيضًا. ففي الأيام الأخيرة، كان مؤشر “S&P 500” أقل بنحو 2.2% من مستوياته القياسية، بينما كان مؤشر “ناسداك” أقل بنحو 3.8% من أرقامه القياسية.

➕ لكن النقطة الأكثر إيلامًا بالنسبة لأمريكا تتمثل في أن اليابان، وهي أكبر مشترٍ أجنبي للسندات الأمريكية، والتي ظلت لسنوات تدعم الولايات المتحدة من خلال شراء هذه السندات بصورة مستمرة، شهدت الآن، وللمرة الأولى منذ عام 1996، وصول عائد سنداتها لأجل عشر سنوات إلى 3%، فيما لامست عوائد سنداتها طويلة الأجل أعلى مستوياتها خلال ثلاثة عقود.

فإذا كانت العملة اليابانية ضعيفة، وكان السوق المحلي الياباني يوفر في الوقت نفسه عوائد جذابة، فلماذا ينبغي لرأس المال الياباني أن يتجه إلى أمريكا كما كان يفعل في السابق؟

👈 هنا يبدأ شريان التمويل الحيوي للولايات المتحدة بالتعرض للاختلال، وفي اللحظة ذاتها التي تحتاج فيها أمريكا إلى هذا التمويل أكثر من أي وقت مضى.

➕ إن جمع هذه العوامل يرسم صورة لا تتوافق مع الشعارات الرسمية للبيت الأبيض.

أمريكا تحتاج إلى المال لمواصلة الحرب. ولتوفير هذا المال، عليها بيع المزيد من السندات. ولكي تبيع السندات، عليها إقناع المستثمرين بشرائها. وعندما يطالب المستثمر بعائد أعلى، ترتفع تكلفة الحكومة.

وإذا ظلت أسعار النفط مرتفعة وعاد التضخم إلى الارتفاع، فسيصبح خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة. وهذا يعني أن *تكلفة قرارات واشنطن آخذة في الارتفاع، وأن هامش حركتها آخذ في التضاؤل*.

🔹️ أمريكا التي تدّعي امتلاك القوة الاقتصادية، تواجه عمليًا ديونًا ضخمة، وسوق سندات غير مستقرة، وبورصة مضطربة. والحرب التي كان من المفترض أن تكون استعراضًا للقوة، تحولت هذه الأيام إلى علامة على *مأزق أمريكا*.

وإذا كانت التكلفة الباهظة للحرب قد ظهرت حتى الأمس في أسعار البنزين والغذاء والسلع الأساسية، فإن تكلفتها وُضعت الآن أيضًا على طاولة *الأسواق المالية*.

👈 ما هو مؤكد أن *هامش المناورة الاقتصادية للولايات المتحدة لتوسيع أي توتر جديد أصبح أضيق بكثير مما تتصوره وسائل الإعلام الغربية*…

إن المأزق نفسه الذي أشار إليه قائد الثورة، هو في الواقع تسمية دقيقة لحكومة تجد نفسها، رغم ادعائها امتلاك القوة في أوجها، عالقة في *فخ دفع فوائد الديون*.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل