افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٥٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 العدد الجديد من «صوت إيران» بمناسبة ذكرى بدء الحرب المفروضة الأولى وأسبوع الدفاع المقدس..
اليوم تحل الذكرى السادسة والأربعون لبدء الدفاع المقدس. ففي 31 شهريور 1359 / سبتمبر 1980، فُرضت على إيران حرب كان الهدف منها قلب المعادلات الجديدة التي أعقبت الثورة الإسلامية، وإعادة إيران مرة أخرى إلى دولة تابعة ومستسلمة. لكن تلك الحرب لم تحقق هدفها، بل تحولت إلى ثماني سنوات من صمود شعب بأكمله.
ثماني سنوات رسّخت في نهاية المطاف حقيقة واحدة أمام العالم: *إن إيران ما بعد الثورة الإسلامية ليست مستعدة للتنازل عن استقلالها مرة أخرى*.
لقد مرّت 46 عاماً على اندلاع تلك الحرب؛
46 عاماً شهد خلالها الإيرانيون تجارب كثيرة. تعاقبت الأجيال، وتغيرت العلاقات الدولية، وتغير أعداء إيران وأدوات الحرب، كما تبدلت أساليب المواجهة مع إيران مرات عديدة، لكن مبدأً واحداً ظل ثابتاً: *استقلال إيران وإرادة الشعب الإيراني في الحفاظ عليه.*
وخلال هذه السنوات الـ46، خاض الشعب الإيراني حربين مفروضتين أخريين أيضاً؛ حربين لم يفصل بينهما سوى أقل من عام، وضعت كل واحدة منهما إيران، وبدرجات مختلفة، أمام اختبار كبير من جديد:
*حرب الاثني عشر يوماً في العام الماضي، والحرب الشاملة التي فُرضت على إيران في التاسع من إسفند/فبراير من العام الماضي، والتي لا تزال مستمرة*.
ثلاث حروب مفروضة اختبرت استقلال الشعب الإيراني وإرادته.
بدأت الحرب التي استمرت ثماني سنوات في وقت كانت فيه الثورة الإسلامية لا تزال فتية. فقد كانت البلاد قد خرجت لتوها من ثورة كبرى، وكانت البنى العسكرية والسياسية تمر بتغييرات جذرية، وكان كثيرون يعتقدون أن إيران لا تملك القدرة على الصمود أمام هجوم خارجي واسع النطاق. ومن هنا دخل العراق الحرب بدعم سياسي واقتصادي وتسليحي من قوى مختلفة، من الولايات المتحدة إلى بعض الدول الصغيرة في الخليج الفارسي، معتقداً أنه يستطيع خلال فترة قصيرة احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية وإجبار الجمهورية الإسلامية على قبول شروط صدام. لكن ما حدث عملياً كان مختلفاً تماماً؛ فعلى الرغم من أن الحرب استمرت ثماني سنوات، خرجت إيران منها وهي محافظة على وحدة أراضيها واستقلالها.
وبعد سنوات، فُرضت الحرب على إيران مرة أخرى، وهذه المرة في صورة حرب استمرت 12 يوماً.
مرة أخرى وجدت إيران نفسها أمام هجوم عدواني، ومرة أخرى كان على المجتمع الإيراني المقاوم أن يقرر كيفية التعامل مع هذا التهديد الوجودي.
وبعد أقل من عام، وضعت حرب أكثر ضراوة إيران مرة أخرى أمام واحد من أصعب الاختبارات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية خلال عقود من عمرها الحافل بالتقلبات.
هذه المرة اختلف ميدان المعركة عن عقد الستينيات الإيراني. فقد تغير العدو، واختلفت طبيعة العدو الأمريكي- الصهيوني الإجرامي عن النظام البعثي، كما تغير نوع الأسلحة التي استخدمتها الولايات المتحدة، واتسع نطاق الهجمات، وتغيرت في نهاية المطاف أهداف الحرب.
لكن القضية الأساسية بقيت هي نفسها التي كانت قبل 46 عاماً: هل يمكن لهجوم عسكري واسع وشامل، واغتيال واستشهاد قائد الثورة الشهيد وكبار القادة العسكريين، أن يجبر شعباً دفع ثمناً من أجل استقلاله على الاستسلام؟
ينبغي البحث عن إجابة هذه المراحل الثلاث في سلوك المجتمع الإيراني. فقد كانت الحروب المفروضة الثلاثة ثلاثة اختبارات كبرى لمقاومة الشعب الإيراني وكرامته واستقلاله، وفي الحالات الثلاث أظهر المجتمع الإيراني أنه عندما تتعرض وجودية البلاد واستقلالها للتهديد، فإنه لا يترك الساحة أبداً.
ومن الواضح أنه لا يمكن مساواة الحرب التي استمرت ثماني سنوات بالحربين المفروضتين الأخيرتين. لكن يمكن رؤية خط تاريخي متصل في الحروب الثلاث. خط بدأ بقرار كبير وتاريخي في شهر بهمن عام 1357، شباط 1979؛ بقرار شعب أراد استعادة استقلاله الذي فقده وضاع منه عبر التاريخ.
كانت الثورة الإسلامية، في أحد أهم أبعادها، رد فعل على تجربة طويلة من التبعية والإذلال. وهي تجربة أوصلت المجتمع الإيراني إلى قناعة بأن البلاد يجب أن تكون قادرة على اتخاذ قراراتها بشأن مصيرها من دون تدخل القوى الأجنبية. ولهذا كان الاستقلال أحد المفاهيم المركزية في الثورة الإسلامية. لكن الاستقلال لا يكتسب معناه إلا عندما يكون الشعب قادراً على الدفاع عن قراره.
كانت الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات أول اختبار مصيري لهذا الاستقلال. وبعدها توالت الاختبارات واحداً تلو الآخر. وفي كل مرة تغير شكل التهديد، وتغيرت كذلك أدوات العدو، لكن مبدأً واحداً ظل ثابتاً: *الحفاظ على الاستقلال له ثمن، ولا يتحقق إلا بالمقاومة.*
يمكن رؤية هذا الثمن في تاريخ السنوات الـ46 الماضية، في أسماء وذكريات آلاف الشهداء. أولئك الشباب الذين ضحوا بأرواحهم في جبهات الحرب التي استمرت ثماني سنوات، والجيل الذي قاتل في السنوات اللاحقة من أجل الحفاظ على أمن البلاد، والرجال العظام الذين استشهدوا على يد العدو الإجرامي في الحربين الأخيرتين، جميعهم يلتقون عند نقطة واحدة: *المقاومة والدفاع عن إيران في مواجهة العدو.*
ومن هذا المنظور، ينبغي النظر إلى الحروب المفروضة الثلاثة باعتبارها ثلاثة فصول من قصة واحدة؛ قصة شعب، كلما عصفت به العواصف، خرج منها أقوى.
السلام والتحية لكل الرجال والنساء العظام الذين، منذ 31 شهريور 1359/سبتمبر 1980 وحتى اليوم، وقفوا من أجل رفعة إيران العزيزة، ودفعوا ثمن ذلك بسقوطهم على الأرض.
رضوان الله ورحمته على الخميني الكبير، الذي أظهر للشعب الإيراني هذا الطريق المضيء، وهنيئاً لذلك الرجل العظيم الذي، منذ بداية الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، ارتدى لباس القتال ووصل بنفسه إلى خطوط المواجهة الأمامية، وأخيراً، في الحرب المفروضة الثالثة، أصبحت قبضتاه المضمومتان لحظة استشهاده منارةً تهدي المدافعين عن الوطن والأحرار في العالم.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





