افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٥٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 لماذا كان خطاب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأمم المتحدة مهمًا؟..
📝 لقد مضى نحو سبعة أشهر على بدء الحرب الإجرامية التي شنتها الولايات المتحدة على إيران. وهي حرب استُهدف خلالها الشعب الإيراني بهجمات غير مسبوقة، كما تعرضت أجزاء من البنية التحتية للبلاد، ومراكز مدنية، ومدارس، ومستشفيات، ومنشآت رياضية لهجمات من العدو الأميركي- الصهيوني.
وفي مثل هذه الظروف، لم يكن حضور السيد مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد حضور دبلوماسي اعتيادي، بل كان فرصة لرئيس إيران لكي يرفع، من على أهم منبر دولي، صوت الشعب الإيراني المظلوم، ويعرض أمام دول العالم والرأي العام الدولي *«لائحة اتهام»* بشأن الحرب والإرهاب والجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وكذلك بشأن المعايير المزدوجة الموجودة في التعامل مع إيران ومع أفعال الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
حاول رئيس الجمهورية في الأمم المتحدة أن يوصل إلى العالم صوت إيران المظلومة، ولكن المقتدرة.
صوت شعب يعيش حزن استشهاد الأطفال الأبرياء، ويحترق قلبه من الألم بسبب عدم العثور على أصغر أثر للطفل “ماكان نصيري”، لكنه يقف بعزة، مستندًا إلى إيمانه الراسخ وقدراته الدفاعية المحلية، متمسكًا باستقلاله الممتد على مدى 48 عامًا.
وقد سعى خطاب الرئيس بزشكيان إلى تحقيق عدة أهداف محددة في الوقت نفسه. أولها كشف الأكاذيب والمعايير المزدوجة التي حاولت، خلال السنوات الماضية، ولا سيما أثناء الحرب الأخيرة، قلب الأدوار بين الشهيد والجلاد.
*«لسنا إرهابيين؛ نحن ضحايا الإرهاب»*.
كانت هذه العبارة من أبرز فقرات خطاب الرئيس بزشكيان. وتابع، في إشارة إلى سلوك الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اللذين ينفذان أعمالًا إرهابية ويدعمان جماعات إرهابية، قائلًا:
*«الذين يمارسون الإرهاب ويُنشئون الإرهابيين يقولون لنا إنكم إرهابيون، في حين أننا لا نفعل سوى الدفاع عن أنفسنا»*.
وبعبارة أخرى، كيف يمكن لدولة تعرضت للهجوم وتدافع عن نفسها أن تُقدَّم بوصفها عاملًا لعدم الاستقرار، بينما يُقدَّم العدو المعتدي الذي يشن هجمات عسكرية ضد الشعب الإيراني ومسؤوليه وبنيته التحتية على أنه يحارب الإرهاب ويدافع عن الأمن؟
لكن خطاب الرئيس الإيراني لم يقتصر على كشف هذه الازدواجية. فقد خُصص جانب مهم آخر من كلمته لإيصال صورة إيران إلى العالم بوصفها مظلومة وقوية في آن واحد. فمن جهة، قدّم الرئيس بزشكيان صورة لبلد تعرض خلال الأشهر الماضية لهجمات متواصلة وسقط من أبنائه ضحايا، ومن جهة أخرى أكد أن إيران، رغم كل هذه الجرائم، ليست مستعدة للتخلي عن مقاومتها واستقلالها وحقها في الدفاع عن نفسها.
ثم تحدث الرئيس الإيراني عن ضرورة امتلاك إيران لقدرات دفاعية، قائلًا:
*«تحتاج إيران إلى القوة للدفاع عن نفسها، لأن الدولة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها ستصبح عرضة للتهديد»*.
وجاء هذا الجزء من حديث الرئيس بزشكيان مترافقًا مع تأكيده على دور الشعب. وقال:
*«الشعب هو قوتنا، ونحن صامدون بقوة الشعب»*.
ولذلك، لم تكن رسالة طهران إلى العالم مجرد أن إيران تعرضت للظلم خلال حرب عدوانية، بل إن هذه الأضرار لم تتمكن من صرف الشعب الإيراني عن الدفاع عن بلاده واستقلاله.
وإلى جانب هذين المحورين، خصص الرئيس بزشكيان جزءًا آخر من خطابه لعرض جانب من الجرائم غير المسبوقة التي ارتُكبت بحق الشعب الإيراني، عندما عرض أمام ممثلي دول العالم صور؛ *«القائد شهيد الأمة»*، و *”طلاب مدرسة ميناب، وأطفال لامِرد الذين استشهدوا”*.
ولم يحصر بزشكيان رواية الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في حدود إيران، بل تطرق أيضًا إلى *غزة*، متحدثًا عن القتل الجماعي والتهجير الواسع للفلسطينيين.
وفي النهاية، ردّ بزشكيان أيضًا على تهديدات دونالد ترامب من على منبر الأمم المتحدة. ووصف تصريحات الرئيس الأميركي *«الإرهابي»* في اليوم السابق بأنها تعكس *«نزعة التسلط ومنطق القوة»*، وأنها تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أن التهديد لن يؤدي إلا إلى جعل الشعب الإيراني أكثر تماسكًا وقوة.
وفي ختام كلمته، أوضح الرئيس الإيراني موقف بلاده في جملة واحدة: *«ليعلموا أننا لن نقبل لغة القوة».*
وكانت هذه الجملة في الواقع خلاصة كل ما سعى بزشكيان إلى تحقيقه في الأمم المتحدة: إيران ضحية للهجوم والإرهاب، لكنها لن تتراجع عن الدفاع عن نفسها؛ ولن تساوم على استقلالها، ولم تُلقِ سلاحها أرضًا، ولن تستسلم.
وقد حظيت كلمة رئيس الجمهورية أيضًا بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العالمية. وكان الانطباع الذي نقلته معظم وسائل الإعلام عن الخطاب هو أن إيران تتمسك بموقفها ومقاومتها، ولا تستسلم أمام الولايات المتحدة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





