افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٦٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
نظرة على الدومينو المدمر للديزل في شوارع العالم، في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران..
في ميناء “فوس-سور-مير” جنوب فرنسا، أغلق صيادو الأسماك الذين كانوا يخرجون كل فجر إلى البحر مستودع الوقود خلال الأيام الأخيرة. وعلى الجانب الآخر من العالم، يدفع السائقون الإندونيسيون دراجاتهم النارية التي نفد منها الوقود إلى أقرب محطة تعبئة. أما قوارب الصيد الفلبينية فبقيت في الميناء، لأن أصحابها لم يعودوا قادرين على شراء الديزل. وعلى الطريق السريع بين الحسكة ودير الزور في سوريا، تُحرق الإطارات ويتصاعد دخانها ليُرى من مسافات بعيدة.
هذه الصور التي تتشكل في مختلف أنحاء العالم تنبع من جذر واحد: النفط الذي يجري تداوله بأكثر من 100 دولار للبرميل، والسبب هو الحرب التي تستمر منذ أشهر في غرب آسيا بسبب جرائم الولايات المتحدة.
ويكشف تتبع هذا الدومينو المدمر كيف تحولت حالة انعدام الأمن في الممرات الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، إلى أزمة عميقة تتمثل في ارتفاع أسعار «الديزل»، باعتباره المحرك الأساسي والخفي للاقتصاد. وفي وقت تجد فيه الحكومات نفسها عاجزة أمام معضلة صعبة تتمثل في كبح الأسعار والسيطرة على الاحتجاجات الشعبية، تبرز بصورة متزايدة المكانة الخاصة لإيران وأدوات الضغط الجيوسياسية التي تمتلكها في هذه الرقعة المعقدة من الشطرنج.
عندما قررت واشنطن أن تعبث باستقرار منطقة غرب آسيا، ربما لم تكن تتوقع أن نيران هذا التوتر ستؤدي إلى تسخين أتون الاقتصاد العالمي حتى حافة الانفجار. وتثبت هذه المعادلات بوضوح أن احتواء نيران الصراعات الإقليمية بات ضرورة لا مفر منها، وضرورة محسوبة لإنقاذ الاقتصاد العالمي.
البنزين وجه مألوف للرأي العام، لكن الديزل هو الذي يحمل بصمت العبء الأكبر للاقتصاد. ووفقاً لما بينه لويس كونتريراس كوليندرس، رئيس الكونغرس الغواتيمالي، فإن الديزل هو محرك الاقتصاد، وارتفاع سعره ينعكس مباشرة على مائدة الناس وعلى أسعار الخبز والدجاج.
واليوم، في أنحاء أمريكا اللاتينية وآسيا، بدأ هذا المحرك بالتلعثم. ففي غواتيمالا، تحترق السيارات في شوارع فيلا نويفا، بينما أغلق مزارعون غاضبون في بوليفيا الطرق احتجاجاً على تضاعف أسعار الوقود. وأفاد معهد كارنيغي بأن مزيج الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وقفزة أسعار الأسمدة الكيميائية أدى في كينيا إلى تعميق الجراح القديمة للتضخم والبطالة.
وفي آسيا أيضاً، لا تبدو الأوضاع أفضل. ففي خليج مانيلا بالفلبين، لم يعد الصيادون قادرين على شراء الوقود لقواربهم. ويقول سائق حافلة فلبيني، بمرارة، لشبكة CNN إن العمل 15 ساعة يومياً لا يوفر سوى تكاليف وجبة واحدة، كما أن الدعم الحكومي البالغ 80 دولاراً لا يقدم حلاً للمشكلة.
ويشير العمال صراحةً بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة. ويصرخ جيروم أدونيس، زعيم النقابات العمالية، قائلاً إن القنابل الأمريكية قد لا تسقط فوق رؤوسهم، لكن ثمن هذا العدوان يُدفع من جيوب الناس على شكل فقر وجوع.
وفي سوريا، دفعت تداعيات هذه الأزمة وأعمال الصيانة في مصفاة بانياس الحكومة إلى رفع سعر الديزل بنحو 40%، ليصل إلى 175 ليرة (1.43 دولار). وكانت نتيجة هذا القرار اشتعال موجة من الاستياء. فبدلاً من المطالبة بزيادة الأجور، يطالب المحتجون بوقود أرخص.
ومع ذلك، سيكون من التبسيط الاعتقاد بأن شظايا هذه الأزمة أصابت فقط اقتصادات هشة. فارتداد مغامرة واشنطن عاد الآن إلى شوارع أوروبا والولايات المتحدة.
في فرنسا، تجاوز سعر الديزل مستوى غير مسبوق بلغ 2.38 يورو، كما لم تتمكن الإعانة الحكومية البالغة 35 سنتاً من تهدئة غضب سائقي الشاحنات، إلى درجة أن قصر الإليزيه عقد اجتماعاً طارئاً لبحث تدهور الوضع.
وفي البرتغال، تسبب السائقون في اختناقات مرورية خانقة من خلال السير ببطء وإطلاق أبواق سياراتهم بصورة متواصلة على جسر «25 أبريل» في لشبونة، وكذلك عبر إغلاق مصفاة سينيس. ووصل المحتجون إلى منزل لويس مونتينيغرو، رئيس الوزراء، في مدينة إسبينيو. ويشير تحذير اتحاد رجال الإطفاء البرتغاليين إلى أن حتى أجهزة الطوارئ لم تعد قادرة على تحمل التكاليف.
وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها، في قلب هذه الأزمة، تجاوز سعر الديزل مستوى قياسياً بلغ 6 دولارات للغالون، فيما أدت التوقعات بارتفاع تكاليف وقود التدفئة بنسبة 30% إلى دق ناقوس الخطر بشأن انتخابات التجديد النصفي.
وتقف الحكومات الآن أمام مفترق طرق خطير. فإما أن تتحمل عبء الديون عبر تقديم إعانات ضخمة، أو تترك الأسعار لمصيرها وتنتظر اندلاع احتجاجات واضطرابات في الشوارع. ويُبدي صندوق النقد الدولي مخاوفه بشأن الإعانات غير المخططة، بينما يطرح أستاذ في الجامعة الوطنية الأسترالية سؤالاً مهماً: إلى أي حد تستطيع القدرات المالية للدول تحمّل هذه الأزمة؟
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





