افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٦٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 حروب جعلت إيران أقوى؛ قراءة في الرسالة الجديدة لقائد الثورة..
✍️ استخدم آية الله العظمى السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، في رسالته بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس وذكرى استشهاد السيد حسن نصر الله، تعبيرًا لوصف المسار الذي قطعته الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العقود الخمسة الماضية، وربما يمكن اعتبار هذا التعبير من أكثر الصور دلالة على وضع إيران ومكانتها الحالية في العالم.
🔹️ فقد شبّه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بطائر “العنقاء” التي لم تخرج من قلب نار الحرب فحسب، بل أصبحت في كل مرة تتعرض فيها للضغط والعدوان أكبر وأقوى: *«تلك العنقاء التي خرجت من كومة نار الحرب المفروضة الأولى، أصبحت الآن، بفعل ضغوط العدو، ولا سيما الحربين المفروضتين الأخيرتين، كبيرة إلى حدّ أن ظلّ تحليقها امتدّ فوق أراضي العدو أيضًا.»*
يكمن في هذا التعبير تصوير تاريخي مهم؛ صورة بلد كان من المفترض أن تُسقطه الحرب، لكن الحرب نفسها تحولت إلى أحد العوامل التي أسهمت في تشكيل قوته وتراكمها.
“العنقاء” كائن أسطوري يولد من جديد من بين الرماد والنار، لكن العنقاء التي يتحدث عنها قائد الثورة ليست مجرد ناجية من النار، بل هي عنقاء خرجت من النار في كل مرة أكثر ضخامة وقوة.
وينبغي النظر إلى هذا التعبير في سياق ثلاث حروب استهدفت خلال السنوات الـ46 الماضية، بصورة مباشرة، وحدة أراضي إيران واستقلالها ووجودها السياسي: الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، وحرب الاثني عشر يومًا، والحرب الأخيرة التي بدأت منذ العام الماضي.
ثلاث حروب اختلفت كثيرًا من حيث الحجم وأسلوب الهجوم، لكنها اشتركت في نقطة أساسية واحدة: محاولة فرض إرادة استعمارية من الخارج على إيران.
في الحرب الأولى، كانت إيران قد خرجت لتوّها من الثورة، ولم تكن قد تمكنت بعد من تثبيت هياكلها السياسية والعسكرية الجديدة. ودخل العراق الحرب بدعم واسع من قوى خارجية، لكن بعد ثماني سنوات لم يفشل فحسب، بل تحولت إيران إلى دولة خاضت تجربة حرب شاملة، واستطاعت من خلال تلك التجربة بناء قدرات دفاعية وعسكرية جديدة قائمة على المعرفة المحلية.
وبعد عدة عقود، شكلت حرب الاثني عشر يومًا اختبارًا جديدًا لإيران، أعقبتها الحرب الأخيرة التي شنّتها الولايات المتحدة «الإجرامية»، والتي أصبحت أبعادها وتعقيداتها أوسع بكثير من أي وقت مضى. لكن النقطة الأساسية هنا هي أنه في أيٍّ من هذه الحروب الثلاث، لم تخسر إيران الساحة أمام العدو.
وهنا تحديدًا تكتسب استعارة العنقاء التي استخدمها آية الله الخامنئي معناها. كان من المفترض أن تكون النار نهاية الجمهورية الإسلامية، لكن النار تحولت إلى وسيلة لولادة إيران أقوى.
لكن ربما يكون الجزء الأهم من كلام قائد الثورة ليس «العنقاء»، بل العبارة التالية: *«ظلّ تحليقها امتدّ فوق أراضي العدو أيضًا.»*
ماذا يعني ذلك؟ للإجابة، ينبغي تجاوز حدود إيران والنظر إلى الأشهر السبعة الماضية؛ إلى الفترة التي لم تعد فيها الحرب ضد إيران تُعرَّف فقط ضمن الجغرافيا الإيرانية، بل امتدت تداعياتها، بسبب إحكام القوات المسلحة الإيرانية السيطرة الكاملة على مضيق هرمز والخليج الفارسي، إلى عمق المعادلات الإقليمية، وكذلك إلى الاقتصاد العالمي.
ولفهم ما قصده قائد الثورة بـ«ظلّ التحليق»، ينبغي أن نتذكر أنه إذا كان الميدان الرئيسي للمعركة في الحرب المفروضة الأولى داخل الأراضي الإيرانية، فإن أي حرب مع إيران اليوم يمكن أن تُحدث تداعيات تتجاوز بكثير حدود إيران.
إيران في زمن الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات كانت دولة يمكن للعدو أن يتصور أنه يستطيع، من خلال حرب قصيرة الأمد وهجوم واسع النطاق، إجبارها على الاستسلام. أما إيران اليوم فهي دولة يمكن لأي مواجهة مباشرة معها أن تمتد تداعياتها من أسواق الطاقة في الغرب وأوروبا إلى المصانع الصغيرة والكبيرة في شرق العالم.
لقد أثبتت الحرب المفروضة الأولى لإيران أنه لا خيار أمامها للدفاع عن نفسها سوى الاعتماد على قدراتها والوقوف على قدميها. وقد وصل هذا المسار الصعب، لكنه الواضح، اليوم إلى مرحلة، تضطر فيها الولايات المتحدة إلى إبعاد قواتها المهاجمة أكثر من ألف كيلومتر عن محيط إيران، ومع ذلك لا تكون تلك القوات بمنأى عن «اليد الطويلة والمقتدرة» للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
“العنقاء” لم تبقَ على قيد الحياة فحسب؛ بل أصبحت أكبر. ولعل هذا هو معنى «الظل» الذي أشار إليه قائد الثورة.
ومن هذا المنظور، لا يمكن النظر إلى الحروب الثلاث التي وقعت ضد إيران على أنها مجرد سلسلة من المواجهات العسكرية. فقد كانت كل واحدة منها جزءًا من مسار نقل إيران من دولة تخوض حربًا مفروضة عليها إلى لاعب تُؤخذ قراراته وقدراته في الحسبان ضمن الحسابات الأمنية الإقليمية والعالمية.
ولعل هذا هو السبب في أن صورة العنقاء تحمل، من بين جميع الاستعارات، هذا المعنى الواضح: كان من المفترض أن تحوّل النيران إيران إلى رماد، لكن إيران خرجت من قلب هذه النيران قوةً أصبح تأثيرها اليوم يُرى على نطاق يتجاوز حدودها بكثير.
إنها العنقاء نفسها التي نهضت يومًا من كومة نار الحرب المفروضة الأولى، وأصبحت الآن، وفق تعبير قائد الثورة، *«كبيرة إلى حدّ أن ظلّ تحليقها امتدّ فوق أراضي العدو أيضًا»*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





