افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٦٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🗓 من إيران الخادمة للأجنبي إلى إيران التي وضعت نهاية العصر الأمريكي..
📝 إن التاريخ المعاصر لإيران، قبل انتصار الثورة الإسلامية، مليء بالمشاهد والأحداث التي لا يخفف مرور الزمن شيئًا من مرارة الإذلال الذي حملته. كانت إيران في تلك الأيام لعبة في أيدي القوى العالمية، التي لم تكن تعرف حدودًا في تعاملاتها المتعالية، بل إن بعضها لم يكن يرى نفسه ملزمًا حتى بمراعاة الشكليات. ويُعد اجتماع قادة الحلفاء في طهران، في خضم الحرب العالمية الثانية، أحد هذه الأمثلة.
فعندما توجه ونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت وجوزيف ستالين إلى طهران في خريف عام 1322 ه.ش، 1943م، من دون إبلاغ الحكومة الإيرانية، للتباحث حول مسار الحرب ضد ألمانيا، كان قد مضى عامان على احتلال إيران. وكان الشاه السابق قد أُرسل إلى المنفى بكل ما في الأمر من إذلال، بينما كان الشاه الشاب والموالي إلى درجة أنه كان بعيدًا جدًا عن معادلات القوة، حتى إن تشرشل وروزفلت لم يكلفا نفسيهما عناء مغادرة السفارة السوفيتية للقائه.
ولم يكن ذلك مستغربًا بالطبع؛ فعندما كان بإمكان السفير البريطاني في طهران أن يملي على الرجل الأول في الحكم بإيران أيَّ محطة إذاعية يستمع إليها أو لا يستمع إليها، وكان الشاه مضطرًا إلى الامتثال، فإن انتظار الاحترام ومراعاة الأعراف الدبلوماسية يصبح ضربًا من الطموح المفرط والوهم.
🔹️ أما والده، الذي كان بالنسبة إلى الشعب الإيراني متسلطًا، فقد وصل أمام الأجنبي إلى حال من المهانة جعلته، عندما عُزل عن العرش في صيف عام 1320 ه.ش، 1941م، لا يعرف حتى إلى أين سيُنقل إلى المنفى. وعندما رست السفينة في ميناء بومباي في منتصف الطريق، لم يُسمح له حتى بالنزول إلى اليابسة، فانتظر خمسة أيام حتى تصل سفينة أخرى تنقله إلى منفاه في جزيرة “موريشيوس”.
🗓 وحتى ما قبل الحرب العالمية الثانية، كانت بريطانيا وروسيا تهيمنان على مصير إيران، وبعدها أصبحت مقدرات البلاد بيد الولايات المتحدة. وبعد انقلاب 28 مرداد عام 1332 ه.ش، 1953م، وصل الأمر إلى أن الشاه كان عليه أن يتشاور معهم ويحصل على موافقتهم لتعيين رئيس الوزراء. ولم يكن ذلك غريبًا أيضًا؛ *فالحكومة التي لا تنبثق من الشعب لا تجد أمامها، خيارًا سوى الخضوع للأجنبي*.
👈 إن غضب الولايات المتحدة اليوم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن الشعب الإيراني يكمن أيضًا في هذه النقطة. فقد كانوا في يوم من الأيام يفعلون في هذا البلد ما يريدون، ولم يكن هناك من يردعهم. لكن الثورة الإسلامية عام 1357 ه.ش، 1979م، بقيادة الإمام الخميني (قدس سره)، قلبت هذه المعادلة بالكامل. فإيران الجديدة لم تكن خادمة لأمريكا فحسب، بل وقفت أيضًا في وجه سياساتها الاستكبارية.
🔹️ *إن الذين يختزلون العداء الأمريكي لإيران في دوران بضعة أجهزة طرد مركزي من عدمه، أو في مدى الصواريخ، أو في طبيعة العلاقة مع جماعات المقاومة وما شابه ذلك، فإنهم، عن وعي أو من دونه، ينكرون جوهر هذا الصراع*.
وقبل نحو عقد من الزمن، قال محلل أمريكي: *«إن إيران تجبر واشنطن على مواجهة هذه الأسئلة بشأن نفسها؛ لأن الجمهورية الإسلامية، بمجرد وجودها، تتحدى التفوق العالمي للولايات المتحدة. ولا سيما في الشرق الأوسط، حيث يرتبط هذا التفوق بأكبر قدر من التوترات والتحديات، وهو أمر يثير الأمريكيين بشدة. إن استمرار وجود إيران يجبر الأمريكيين على التفكير فيما إذا كان وجود مناطق في العالم خارج نطاق سيطرتنا ونفوذنا أمرًا مقبولًا، أم أن ذلك يُعد إهانة وتهديدًا متأصلًا للولايات المتحدة.»*
👈 وهذه هي النقطة الأساسية والمهمة نفسها التي أشار إليها مؤخرًا محلل أمريكي آخر في مقال له في مجلة «ذا أتلانتيك»، حيث كتب؛ *أن الصراع الحالي مع إيران ليس حربًا جديدة ومستقلة، بل إن هذه المواجهة بدأت منذ عام 1979م، مع انتصار الثورة الإيرانية، واستمرت بأشكال مختلفة، وأن الحرب الأخيرة ليست سوى مرحلة جديدة من هذا الصراع*.
🔹️ الأمريكيون يحلمون بإيران ما قبل الثورة، ويتمنون عودة تلك إيران؛ إيران المستسلمة والمنقادة! وكانت آخر محاولاتهم لتحقيق هذا الحلم هي الحرب الأخيرة. وهي حرب حشدوا فيها، بالتعاون مع الكيان الصهيوني وحلف الناتو، كل قدراتهم، وارتكبوا جرائم غير مسبوقة في التاريخ. وكان اغتيال قائد الثورة الشهيد أحد أبرز محطات هذه الجرائم، وهي واقعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحروب البشرية خلال القرون الأخيرة.
وكانوا يعتقدون أن اتساع نطاق الجرائم سيؤدي إلى تحقيق نصر سريع وسهل، وأنه عندما تكون أنت المنتصر في الميدان، فلن يسألك أحد أسئلة جدية عما فعلته. لكن الأحداث لم تجرِ كما تصوروا. إن *«لقمة إيران كانت أكبر من حلق العدو، وها هي الآن تخنقه»*.
لقد اندهش العالم من شجاعة الشعب الإيراني ومقاومته. ومن حقه أن يندهش! فمن كان يتوقع أن تتمكن إيران، في مواجهة *«الشيطان الأكبر»*، وفي حرب غير متكافئة وبعيدة عن جميع القواعد الدولية والإنسانية، ليس فقط من الصمود، بل أيضًا من تحويل قواعد العدو إلى أنقاض مهجورة، وإبعاده مئات الكيلومترات عن حدودها، وإجباره على إعادة النظر تاريخيًا في استراتيجيته العسكرية؟!
وإذا كان قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى السيد مجتبى الحسیني الخامنئي، قد أكد في رسالته الأخيرة: *«وباختصار، أعلن، بصفتي خادمًا للشعب الإيراني العزيز، أن تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا العودة إليها قد مضت، ولن تتكرر أبدًا»*، فإن ذلك يأتي في سياق هذا المسار التاريخي.
وهو مسار لا يتراجع إلى الوراء فحسب، بل دخل مرحلة جديدة، وأظهر للعالم كله أن القوة العظمى في العالم *«عارية»*، وعلى حد تعبير “فيليبس بيسون أوبراين”، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة “سانت أندروز”، فإن الحرب مع إيران أظهرت أن *العصر الأمريكي قد انتهى*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





