*كنز هرمز الخفي*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٧٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

✍️ ذكر قائد الثورة، حتى اليوم، مضيق هرمز الاستراتيجي مرتين، بتعابير من قبيل *«المواهب الاقتصادية»* و *«مضيق هرمز ذي الخير والبركة»*. وهي إشارة مدروسة تدعو بوضوح مخططي السياسات لدينا إلى اليقظة وتغيير زاوية النظر.
ففي فضاء الاقتصاد، تخفي هذه المساحة المائية في داخلها طبقات متعددة وقدرات هائلة ومتنوعة. ومع ذلك، لا تزال الصورة السائدة لدى كثيرين هي الإطار المألوف لممر تقليدي لتحصيل رسوم العبور. ورغم أن هذا التصور صحيح ومهم في حد ذاته، فإن مضيق هرمز في الحقيقة يُعد منظومة اقتصادية حية ومتشابكة؛ وهي قصة أعمق بكثير وأكثر تشعبًا من مجرد ممر لعبور ناقلات النفط.

🗓 *في الأيام التي سبقت الحرب المفروضة*، كان ما يقارب خُمس نفط العالم، إضافة إلى 11 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي المسال (LNG) القطري، الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للطاقة في آسيا، يمر عبر هذا المضيق. وتُقدَّر قيمة الشحنات العابرة خلال عام عادي برقم أسطوري يتراوح بين 490 و755 مليار دولار.
وإلى جانب ذلك، تختبئ في هذا المسار أموال طائلة ناتجة عن إصلاح السفن المتخصصة، وخدمات التزويد الحديثة بالوقود (بانكرينغ)، وخدمات التأمين المعقدة، وإدارة الأساطيل، والدعم الفني. وفي جوارنا، تحصل الإمارات على نصف إيراداتها الضخمة من الخدمات المساندة لقطاع الملاحة البحرية.

👈 *لكن الحرب الجارية أظهرت للجميع مدى هشاشة هذا المسار، وما يفرضه ذلك من كلفة باهظة على الاقتصاد العالمي.*
ففي الأيام التي أعقبت الحرب المفروضة، انخفض عدد السفن العابرة يوميًا من نحو 130 سفينة إلى رقم صادم بلغ 6 سفن فقط، فيما واصلت سفن قليلة أخرى عبور المسار في الأيام التالية، بعد إطفاء أنظمة التتبع والملاحة وفي ظلام تام. وفي أعقاب هذه الصدمة، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لسفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، في غمضة عين، إلى ملايين الدولارات لكل رحلة. بل إن سوق التأمين في “لويدز لندن” أنشأ حتى ائتلافًا خاصًا لتغطية مخاطر هذا المضيق.

➕ *لقد كشفت هذه الأزمة عن حقيقة اقتصادية كبرى:* إن الأمن والقدرة على الصمود يمثلان في حد ذاتهما أغلى منتج قابل للبيع في هذه المنطقة. ويمكننا، بالاعتماد على موانئ مثل جاسك وبندر عباس، وتشكيل اتفاق فني بحري مع عُمان والإمارات، إنشاء شبكة تأمين إقليمية. إن خفض مخاطر الملاحة وتبادل البيانات الجوية والهيدروغرافية يمكن أن يحدّ من تكاليف المخاطر التي تبلغ مليارات الدولارات، ويصب عوائدها في الدورة الاقتصادية الوطنية. كما أن طاقة خط أنابيب “غوره–جاسك”، إلى جانب المسارات البديلة لدى الدول المجاورة، ليست منافسة لبعضها بعضًا؛ بل تمثل قطعًا من أحجية ضمان استمرار شريان الحياة للاقتصاد الإقليمي.

🔍 *إن النظر في هذا الموضوع يُظهر أن رائحة الثروة في الخليج الفارسي ليست دائمًا رائحة النفط.* ففي ظل هذه الأمواج الهادئة، تنبض ثروة طبيعية فريدة وغير قابلة للتكرار. فالأسماك التي تتميز بتنوعها وجودة لحومها، والتي تتركز بدرجة أكبر في الجانب الإيراني، إلى جانب الموائل المرجانية الرائعة، ومروج الأعشاب البحرية، ووجود أكثر من ألف رأس من أبقار البحر في مياه المنطقة، تمثل كنوزًا لا مثيل لها.

إن *اقتصاد البحر* هو الحلقة المفقودة في مسيرة تنميتنا. وقد أظهرت سلطنة عُمان، بإنتاج بلغ 901 ألف طن من الأحياء المائية عام 2024 واستثمارات بمئات الملايين من الدولارات في الصناعات التحويلية، كيف يمكن تحويل مخلفات الصيد والأسماك منخفضة القيمة إلى مسحوق السمك والزيوت ومنتجات تصديرية عالية القيمة. وتمتلك جزر هرمز وقشم والسواحل الإيرانية المطلة على مكران إمكانات هائلة للتحول إلى مراكز لمعالجة المنتجات البحرية، وسلاسل التبريد الخاصة بمصايد الأسماك، والسياحة القائمة على الطبيعة.

🔹️ *مضيق هرمز نعمة إلهية وحجر أساس لقوتنا الجيو-اقتصادية.* وللاستفادة الحقيقية من هذا الخير والبركة، ينبغي الابتعاد عن النظرة أحادية البعد وتفعيل سلاسل اقتصادية متنوعة. وسيكون بناء تحالفات مالية وفنية مفيدة مع دول الجوار، والاستثمار الجريء في التقنيات البحرية الحديثة، وتطوير البنية التحتية للإصلاح والصيانة، والاهتمام بالحياة البيولوجية في المياه، بمثابة خارطة طريقنا للعقود المقبلة.

👈 *ستُقاس قوتنا في هذه المساحة المائية بعدد السفن التي نبيع لها الخدمات الفنية والوقود النظيف والتأمين، كما ستُقاس بحجم الثروة التي نستخرجها من سلاسل الاقتصاد الأزرق البكر.*

لقد حان الوقت لكي ننظر إلى هذه النعمة الكبرى بعيون جديدة، وأن نستعيد للشعب الإيراني حصته الحقيقية والمستدامة من هذا التدفق الهائل للثروة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل