افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٧٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 نظرة على رسائل وتداعيات #طوفان_الأقصى بعد ثلاث سنوات، في العدد الجديد من #صوت_إيران..
✍️ قبل ثلاثة أعوام، نُفذت عملية *«طوفان الأقصى»* في ظروف كانت فيها القضية الفلسطينية، بعد سنوات من حصار غزة، واحتلال الأراضي الفلسطينية، وتوسّع الاستيطان، وتصاعد الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، تسير نحو التهميش في المجتمع الدولي. كما أن مسار تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل عزز المخاوف من دفع القضية الفلسطينية إلى هامش المعادلات الإقليمية.
وفي ظل هذه الظروف، بدأت حماس وفصائل فلسطينية أخرى عملية «طوفان الأقصى»؛ وهي عملية، بصرف النظر عن تداعياتها الدموية، غيّرت معادلات المنطقة بصورة جوهرية، وأعادت القضية الفلسطينية إلى مركز اهتمام العالم.
👈 كان أول تأثير لهذه العملية هو انهيار صورة عدم قابلية إسرائيل للهزيمة. فقد اعتمدت إسرائيل لسنوات، من خلال الدعاية الإعلامية، على تفوقها الاستخباراتي، والجدار العازل، ومنظومات المراقبة، وقدراتها العسكرية، لكن السابع من أكتوبر أظهر أن هذه المنظومة لا تستطيع توفير الأمن في مواجهة المقاومة. كما تحدثت التحقيقات الإسرائيلية اللاحقة عن إخفاق الجيش في حماية سكان الأراضي المحتلة.
وعليه، لم يكن «طوفان الأقصى» مجرد هجوم على عدة نقاط حدودية، بل شكّل ضربة لأحد أهم أسس القوة التي تدّعيها إسرائيل، أي الردع وثقة الجمهور بمنظومتها الأمنية.
🔹️ ولتعويض هذا الإخفاق، بدأت تل أبيب حرباً واسعة على غزة، ووضعت أهدافاً من بينها القضاء على حماس، وإعادة الأسرى، وإيجاد واقع أمني جديد. لكن بعد ثلاث سنوات، لا تزال الفجوة بين هذه الأهداف والنتائج المحققة كبيرة جداً. فلم تُستبعد حماس من المعادلة الفلسطينية، وحتى بعد العمليات العسكرية الواسعة، لا تزال قضايا مستقبل غزة، ونزع سلاح حماس، وشكل الحكم في القطاع دون حل.
وتُظهر هذه الحقيقة أن قتل أعداد كبيرة من المدنيين وارتكاب جرائم حرب لا يعني بالضرورة تحقيق نصر استراتيجي.
🔹️ كما أوجدت الحرب مع حزب الله وضعاً مشابهاً. فقد وجّهت إسرائيل ضربات عديدة إلى الحزب، لكنها لم تتمكن من إقصائه من المعادلات السياسية والأمنية في لبنان. كما أظهرت عودة المواجهات عام 2026 أن مسألة المقاومة في لبنان لا تنتهي بعملية عسكرية واحدة.
أما في ما يتعلق بإيران، فقد هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران بشكل مباشر في مناسبتين، لكنهما لم تنجحا في تحقيق أهدافهما، بل بقيت إيران قوة إقليمية مؤثرة، بل أن إيران، وفق اعتراف مسؤولين غربيين، أصبحت *«القوة العظمى الرابعة في العالم»*.
👈 وبذلك يمكن الحديث عن حلقة متكررة: دخلت إسرائيل الحرب لتعويض إخفاق أمني، لكن الحرب الطويلة أدت إلى استنزاف عسكري وسياسي واقتصادي، فيما لم تتحقق الأهداف الرئيسية.
🔹️ ومن أهم تداعيات «طوفان الأقصى» تغير مكانة القضية الفلسطينية في الرأي العام العالمي. فقبل السابع من أكتوبر، أدى تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية، إلى جانب تنافس القوى الإقليمية، إلى تراجع القضية الفلسطينية في فترات مختلفة عن صدارة اهتمام وسائل الإعلام والسياسة الخارجية.
لكن حرب غزة عكست هذا المسار. فقد أعادت الصور والتقارير المتعلقة بما يجري في غزة، والاحتجاجات الواسعة في مدن مختلفة حول العالم، وتصاعد الضغوط السياسية على إسرائيل، القضية الفلسطينية مجدداً إلى واحدة من أهم قضايا السياسة الدولية.
🔹️ ولم يقتصر هذا التغيير على مستوى الرأي العام. ففي السنوات التي أعقبت الحرب، اتجه عدد أكبر من الدول نحو الاعتراف بدولة فلسطين، كما ظهرت خلافات جدية بين إسرائيل وبعض حلفائها التقليديين.
وفي الولايات المتحدة أيضاً، تشير استطلاعات مختلفة إلى تزايد الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية في غزة، وإلى ابتعاد عدد متزايد من الأمريكيين عن تل أبيب بوصفها حليفاً استراتيجياً.
وبالتالي، كان من تداعيات الحرب على تل أبيب ارتفاع التكلفة السياسية والدبلوماسية لسياساتها.
🔹️ كما يمكن ملاحظة آثار هذا الاستنزاف داخل إسرائيل نفسها. فقد وجّه هجوم السابع من أكتوبر ضربة قوية إلى مصداقية المنظومة الأمنية، وأصبح أداء بنيامين نتنياهو موضع جدل أكبر من ذي قبل.
وقد أدت الخلافات حول استمرار الحرب، وقضية الأسرى، ومستقبل غزة، والخدمة العسكرية للحريديم، والتكاليف الاقتصادية للحرب، إلى تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية.
والكيان الذي حاول، بعد «طوفان الأقصى»، إعادة بناء صورة قوته وتماسكه، يواجه الآن أسئلة جدية بشأن مستقبله السياسي والأمني.
🔍 وبحسب تقرير سري من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، حذّر خبراء في الوكالة من احتمال اندلاع حرب أهلية أو حدوث انهيار سياسي في الأراضي المحتلة.
بعد ثلاث سنوات من «طوفان الأقصى»، تكمن المسألة الرئيسية في هذا التناقض: دخلت إسرائيل سلسلة من الحروب بهدف استعادة قدرتها على الردع، لكنها وجدت نفسها أمام مجموعة جديدة من الأزمات.
عادت القضية الفلسطينية إلى مركز اهتمام العالم، ولم تُستبعد قوى المقاومة من المعادلات الإقليمية، وأصبحت إيران لاعباً أكثر تأثيراً من السابق، كما ازدادت الانقسامات الداخلية في إسرائيل.
لقد تغير وجه غرب آسيا، ولكن ليس بالشكل الذي كانت تريده تل أبيب.
وأظهر «طوفان الأقصى» أن الحرب والاحتلال وجرائم الحرب لا تستطيع حل القضايا السياسية والتاريخية المتجذرة.
ولعل أهم إرث للسنوات الثلاث الماضية هو الآتي: استطاعت إسرائيل شن حروب كبيرة، لكنها لم تتمكن من إقامة صلة بين قوتها العسكرية وتحقيق انتصار سياسي مستدام؛ وقد أدى هذا التناقض إلى نشوء دائرة من الإخفاق والاستنزاف والأزمات الداخلية.
واليوم، بعد ثلاث سنوات من «طوفان الأقصى»، وللإجابة عن سؤال؛
«لماذا نُفذت هذه العملية؟»، ينبغي أيضاً النظر إلى تداعياتها.
وقعت العملية في ظروف كانت فيها سنوات من الحصار والاحتلال والاستيطان والجرائم قد دفعت القضية الفلسطينية إلى حافة التهميش. لكن نتيجتها لم تكن مجرد تحول عسكري؛ فقد وضع «طوفان الأقصى» الصورة غير المنقحة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أمام الرأي العام العالمي، وتحدى الصورة التي بنتها إسرائيل عن نفسها.
وبعد ذلك، أصبحت الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل أكثر وضوحاً، كما واجه مسار تطبيع العلاقات مع الدول العربية تكاليف وعوائق سياسية جديدة.
وازداد الضغط على هذا المسار بعد توسع الهجمات الإسرائيلية على لبنان وسوريا ومناطق أخرى في المنطقة.
والأهم من ذلك أن النظرة الأمنية إلى إسرائيل في غرب آسيا قد تغيرت. وتشير استطلاعات الرأي الجديدة إلى أن الرأي العام العربي يعتبر احتلال الأراضي الفلسطينية والإجراءات الإسرائيلية في غزة والمنطقة تهديداً أكثر خطورة من قضايا أخرى.
ومن هذا المنظور، *لم يكن «طوفان الأقصى» مجرد عملية؛ بل كان نقطة تحول غيّرت المعادلات السياسية والأمنية ومواقف الرأي العام في المنطقة*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





