تحريف التاريخ وتبرير الجرائم عند سفح الأكروبوليس

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٧٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 ماذا قال وزير الخارجية الأمريكي في أثينا، وما الأهداف التي سعى إلى تحقيقها؟

📩 أجابت صحيفة «صوت إيران» عن هذا السؤال في افتتاحية عددها الجديد..

✍️ حاول ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، في خطابه الذي ألقاه بجوار معلم الأكروبوليس التاريخي في أثينا، تقديم الحضارة الغربية باعتبارها إرثًا متفوقًا، تكون الولايات المتحدة وريثته وحارسته، وأن على الدول الغربية الأخرى أيضًا الوقوف إلى جانب واشنطن للحفاظ عليها.

ومن خلال وضع إيران في الجانب المقابل لهذه الحضارة، سعى روبيو عمليًا إلى تحويل الحرب الأمريكية الجارية ضد بلدنا من مواجهة عسكرية إلى صراع حضاري. وهي رواية يمكن أن تشكل مبررًا لمواصلة الحرب، كما يمكن استخدامها أداةً لزيادة الضغط على الحلفاء الأوروبيين لحملهم على الاصطفاف إلى جانب واشنطن ضد طهران.

🔹️ لكن هذه الرواية المنحازة تستند إلى قراءة انتقائية ومحرّفة للتاريخ. يتحدث روبيو عن احتراق أثينا ودمار الأكروبوليس على يد الإيرانيين، لكنه لا يشير إلى الخلفيات التاريخية لهذه المواجهة.

ففي عام 498 قبل الميلاد، هاجم الأثينيون معبد سارد، الذي كان أحد المراكز المهمة في أراضي الإمبراطورية الفارسية آنذاك، وأضرموا فيه النيران. وكانت هذه الحادثة أحد العوامل التي مهدت للمواجهة اللاحقة بين إيران ودول المدن اليونانية.

🔹️ ومن الواضح أن الإشارة إلى هذه الخلفية التاريخية لا تعني تأييد أفعال الحكومات في ذلك العصر، لكن المشكلة تكمن في أن روبيو، من خلال حذف السياقات التاريخية، يصوّر الإيرانيين باعتبارهم رمزًا للهمجية، بينما يقدّم اليونانيين، بوصفهم ممثلين للغرب، باعتبارهم تجسيدًا لحضارة متميزة.

🔹️ *إذا كان إحراق المعابد في أثينا دليلًا على همجية الإيرانيين، فكيف ينبغي تقييم إحراق إيران وتخت جمشيد (برسيبوليس) على يد جيوش الإسكندر المقدوني؟*

🔹️ وبعيدًا عن كل ذلك، يسعى وزير خارجية الولايات المتحدة، الدولة الإرهابية، من خلال تسليط الضوء بصورة محرّفة على جزء من الماضي، إلى اختلاق شرعية حضارية للحرب الأمريكية الراهنة ضد إيران.

🔹️ وتبدو فجاجة هذه الرواية أكثر وضوحًا عندما توصف إيران بأنها «طائفة الموت». ويصدر هذا الوصف عن مسؤول في دولة تشارك، من خلال دعمها العسكري والسياسي للكيان الصهيوني، في جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

🔹️ فكيف لدولة تواصل دعم الصهاينة رغم تدمير غزة ومجازر القتل الجماعي التي أودت بحياة آلاف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، أن تصف الشعب الإيراني المظلوم والمناصر للحرية بأنه «طائفة الموت»؟

إن توجيه مثل هذه الاتهامات يتطلب، حقًا، قدرًا استثنائيًا من الوقاحة، لا يتقنه، سوى الأمريكيين المجرمين.

🗓️ وقبل أيام قليلة من ذلك، كان بيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، قد قال مخاطبًا العسكريين في بلاده:

*«الفتك هو بطاقة تعريفنا».*

*فمن هي «طائفة الموت» إذن؟*

يكفي للعثور على الإجابة أن نتذكر بداية الحرب الإجرامية الجارية ضد إيران، التي أشعل فتيلها الهجوم الإرهابي الحكومي الأمريكي، على مدرسة «شجرة طيبة» في ميناب، والذي أسفر عن *استشهاد أكثر من 168 طفلًا إيرانيًا بريئًا*.

👈 إن الحديث عن الحضارة وقيمة الحياة لا يليق بـ *«طائفة إبستين»*.

🔹️ *يحمل السجل التاريخي للولايات المتحدة، العديد من المحطات الدموية، والوقائع الثقيلة، بدءًا من إبادة وتهجير السكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر)، والى القصف النووي لهيروشيما وناغازاكي، مرورًا بحرب فيتنام، وصولًا إلى قتل المدنيين في حروب متعددة في غرب آسيا*.

*فالولايات المتحدة هي الدولة الأولى والوحيدة التي استخدمت القنابل الذرية في الحرب حتى الآن*.

وفي ظل هذا السجل، فإن الحديث عن التفوق الحضاري وتقديم الذات باعتبارها حارسةً للقيم الإنسانية أمر يثير السخرية، فضلًا عن أن يحظى بقبول المجتمعات.

🔹️ ومع ذلك، تكشف تصريحات روبيو عن نقطة مهمة أخرى، وهي أن مشكلة الولايات المتحدة مع إيران لا تقتصر على الجمهورية الإسلامية أو البرنامج النووي الإيراني السلمي.

فلو كانت مشكلة الغرب مع إيران تتعلق بالجمهورية الإسلامية وحدها، فما الحاجة إلى استحضار الحروب القديمة ووضع إيران في مواجهة الحضارة الغربية؟

إن هذا الأمر يوضح أن إيران، في نظر الأمريكيين، تمثل هوية تاريخية وحضارية مستقلة، ينبغي القضاء عليها أو، على أقل تقدير، إخضاعها للسيطرة.

🔹️ ومن الواضح أن روبيو يريد، من خلال تحريف التاريخ بصورة انتقائية، تقديم حرب بلاده ضد إيران على أنها دفاع عن الحضارة الغربية المتوحشة، كما يسعى إلى ممارسة الضغط على الحلفاء الأوروبيين لدفعهم إلى مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات إضافية ضد بلدنا.

🔹️ وتكشف هذه الحقيقة أن *الدفاع المقدس الذي يخوضه الشعب الإيراني تحت راية النظام الإسلامي دفاعًا عن إيران، ليس مجرد دفاع عن بنية سياسية، بل هو دفاع عن حق شعب في الحفاظ على هويته واستقلاله وإرثه الحضاري في مواجهة المتغطرسين الذين لا يفكرون إلا في تدمير إيران.*

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل