أكّد آية الله السيد أبو الحسن المهدوي عضو مجلس خبراء القيادة، أن الرضا بقضاء الله ركن من أركان الإيمان وسرّ الحياة الطيبة، مشيراً إلى أن هذه المرتبة لا يبلغها إلا من نال المراتب العليا من الإيمان.
تناول آية الله السيد أبو الحسن المهدوي، إمام جمعة أصفهان المؤقت، في مسجد الفتاح بهذه المدينة، بيان مكانة الرضا بوصفه واحداً من أسمى مراتب الإيمان، وقال: إن هذا الرضا إذا تجذّر في وجود الإنسان تغيّرت طريقة حياته وأصبحت حياته مقترنة بالفرح والسكينة.
وأضاف: لقد كانت مشاقّ الحياة في الماضي بالغة الشدة، غير أن المؤمنين كانوا يعيشون على نحو تصبح فيه هذه المشاق عذبة لديهم، أما اليوم فإن وسائل الراحة المادية لا تتصل إلا بالحياة الدنيوية للإنسان.
ودعا المؤمنين، استناداً إلى قول المعصومين (عليهم السلام)، إلى عبادة الله في حال الرضا، وأضاف: إن الرضا يعني التوافق والانسجام بين أمرين، أي تطابق رغبة النفس الإنسانية مع القضاء الإلهي، والمشكلة تكمن في أن الإنسان يرضى عند تلقّي النعمة، غير أنه يسخط عند فقدانها.
وأشار إلى بعض الشخصيات البارزة التي بلغت هذه الدرجة من الإيمان وقال: إن الإمام الخميني (رحمه الله) عدّ مصيبة استشهاد نجله السيد مصطفى من «الألطاف الخفية الإلهية»، في حين كان الشهيد مصطفى الخميني أملاً لمستقبل الإسلام، وهذه الدرجة من الرضا لا يبلغها إلا من نال المراتب العليا من الإيمان.
وأشار آية الله المهدوي في جانب آخر من حديثه إلى ثلاث حالات للعبادة، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «اعبد الله في الرضا فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير» (المحجة البيضاء، ج5، ص104)، حيث تشير الرواية إلى حالتين، أما الحالة الثالثة فهي ألّا يصبر الإنسان فيعبد الله في حال الكراهية.
وأوضح سماحته أن العبادة المقترنة بالصبر تعني التسليم للقضاء الإلهي، مضيفاً: إن مرتبة التسليم أدنى من الرضا، وواقعة عاشوراء تجسّد هذه الحقيقة؛ إذ نقرأ في زيارة عاشوراء: «اللهم لك الحمد حمد الشاكرين على مصابهم».
وشدّد على أن التسليم للقضاء الإلهي يعني أن يكون الإنسان في جميع الأحوال مسلّماً لإرادة الله، غير أن ذلك لا يعني التخلي عن الأساليب العقلائية، لأن دين الإسلام يشدّد دائماً على أداء الوظيفة بالمنهج العقلائي، وبعد أداء الوظيفة، سواء تحققت النتيجة أم لم تتحقق، ينبغي للمؤمن أن يكون راضياً ومسلّماً.
وأشار في هذا السياق إلى الآية الكريمة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) (البقرة: 269) وقال: إن العبادة التي أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأدائها بالصبر من دون كراهية هي عبادة حكيمة، لأن القرآن الكريم عدّ إيتاء الحكمة خيراً كثيراً.
وفي معرض توضيحه للأثر النفسي للرضا في العبادة، قال: إن الرضا يخلق الشوق من الناحية النفسية، ومتى كان لدى الإنسان شوق فإنه لا يتعب؛ وعليه فإن الرواية النبوية تعلّمنا أن نؤدي العبادة بالرضا، لأن أثر الرضا هو الشوق، وأثر الشوق هو التلذذ وعدم التعب.
ووصف آية الله المهدوي في ختام حديثه الرضا بقضاء الله بأنه ليس مجرد واجب شرعي فحسب، بل هو وصفة للوصول إلى السكينة النفسية والارتقاء المعنوي في الحياة المؤمنة.





