افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٧٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 أجاب العدد الجديد من صحيفة «صوت إيران» في افتتاحيته عن السؤال التالي: هل ستنجح محاولات ترامب للخروج من المستنقع الذي صنعه بنفسه في مضيق هرمز، وتجاوز تداعياته الاقتصادية؟..
✍️ *بين تجار الأسواق القدامى، كان هناك دائمًا عُرف غير مكتوب، لكنه راسخ. فمصداقية التاجر كانت تُقاس بالعملات التي يضعها على طاولة البيع، لا بعلو صوته أثناء المساومة*.
ولا يزال الاقتصاد العالمي اليوم، بكل تعقيداته، وفيًّا لهذا التقليد. فالفجوة بين ادعاءات السياسيين والواقع الميداني ينبغي البحث عنها في مؤشرات البورصة، وأسعار برميل النفط الخام، وتكاليف شحن السفن.
وقد وقف مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة عند نقطة التقاء هذه الادعاءات بالحقائق؛ فهو ممر مائي لا يتحدد أمنه ولا نبضه الحيوي وفقًا لخطب مسؤولي البيت الأبيض وتصريحاتهم الحماسية.
🖼️ *لقد وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا أمام المنابر، وتحدث عن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا واستمرار تدفق النفط دون انقطاع، بل وبكميات تفوق بكثير ما كانت عليه قبل تصاعد التوترات.*
ويبدو أن هذه التصريحات صُممت لتهدئة الرأي العام مع اقتراب الانتخابات، ولإدارة الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة. لكن سوق الطاقة، التي تتسم بالحذر الشديد والحسابات الدقيقة في الوقت نفسه، تراقب التحركات الإيرانية المدروسة في هذا المضيق.
وتكشف تقارير وكالتي رويترز وصحيفة فايننشال تايمز الصادرة يومي 16 و 18 مهر، 8 و 10 اكتوبر، عن حقيقة مريرة بالنسبة إلى الغرب وترامب.
فعندما يستقر سعر النفط بوضوح فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وتقفز أجرة استئجار بعض ناقلات النفط يوميًا من 50 ألف دولار قبل الحرب على إيران إلى نحو مليون و 600 ألف دولار بصورة مفاجئة، تصبح رسالة السوق واضحة تمامًا.
فشركات الشحن ومؤسسات التأمين ووسطاء النفط لا يلقون بالًا يُذكر للتطمينات الصادرة عن واشنطن. إذ إن تكاليف المخاطر والتأخيرات الطويلة واحتمالات فقدان السفن هي التي تحدد الأسعار وسياسات سوق الطاقة، لا الوعود الانتخابية.
👈 *لقد أعادت إيران رسم قواعد اللعبة ضمن جغرافيا جديدة وغير مسبوقة.*
فاستراتيجية الاحتواء والردع التي تتبناها الجمهورية الإسلامية الإيرانية امتدت الآن إلى شرق بحر عُمان وشمال بحر العرب، لتُنشئ مناطق حظر جديدة.
إن التعامل الحازم مع السفن المخالفة واستهداف سفن تهريب النفط، على الرغم من ما قد يترتب على ذلك من تبعات قاسية وخسائر بشرية مؤلمة، يحمل رسالة استراتيجية.
ففي الواقع، لم يعد نطاق الخطر مقتصرًا على بضعة أميال من مدخل مضيق هرمز.
وتستند الإشارة الواضحة التي أطلقها قائد الثورة بشأن دفع العدو إلى التراجع حتى بحر العرب إلى هذا التحول في الانتشار والتموضع.
فالمسألة لا تتعلق بالسيطرة على ممر مائي ضيق فحسب، بل تدور حول القدرة على فرض الإرادة وتحديد الخطوط الحمراء في الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
وأي سفينة ترفع علمًا وتبحر في هذه المياه، ستجد نفسها، وفقًا لهذا الطرح، مضطرة إلى الالتزام بقواعد المعادلة الأمنية الجديدة التي وضعتها إيران.
🔹️ *ولفهم مدى المأزق الذي يواجهه الطرف الآخر، يكفي النظر إلى التحركات الأمريكية المحمومة في سوق الوقود.*
فالإفراج المتسرع عن كميات من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، وطرح إعفاءات من الضرائب الفيدرالية، يشبهان وضع ضمادة على جرح عميق في أحد الشرايين.
ويعلم الاقتصاديون جيدًا أن هذه المسكنات المؤقتة لن تعيد السفن التي غادرت إلى المياه غير الآمنة، ولن تعوّض الإمدادات المفقودة بين ليلة وضحاها.
أما المشهد الأخير من هذه المسرحية، فقد عُرض يوم الجمعة، 17 مهر، 9 اكتوبر، حين مدّ ترامب يده طالبًا المساعدة من فلاديمير بوتين، رغم كل تهديداته السابقة والعقوبات الصارمة المفروضة على روسيا.
إن الاتفاق على استيراد شحنات عاجلة من الديزل الروسي بكمية تبلغ 300 ألف طن يكشف تناقضًا واضحًا في سياسة واشنطن.
*ويعرف خبراء الطاقة أن هذه الكمية لا تكفي سوى لتغطية استهلاك اقتصاد ضخم ومتطلب، مثل الاقتصاد الأمريكي، لمدة نصف يوم فقط*.
إن إدارة دولة عبر تأمين الوقود لنصف يوم من منافس استراتيجي، وربما عسكري، لا تعني السيطرة على الأوضاع، بل تمثل دليلًا واضحًا على وجود أزمة عميقة.
🔹️ *ترسم هذه الأحداث مجتمعةً صورة واضحة لتوازن القوى الجديد.*
فورقة الضغط المتمثلة في مضيق هرمز حقيقة لا يمكن إنكارها، في يد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما يتشبث الطرف المقابل بكل وسيلة ممكنة للخروج من مستنقع الأسعار المرتفعة.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا المكسب الاستراتيجي يتطلب الحكمة والحسابات الدقيقة، وتحويل هذه القوة الجغرافية إلى قوة مستدامة.
إن تحديد الجهة التي تمتلك مفتاح الاقتصاد العالمي لا تحسمه الصرخات الانتخابية ولا الشعارات الحماسية التي يطلقها ترامب.
فالمعيار النهائي، يتمثل في تلك السفن العملاقة التي لا تجد بديلًا عن قبول القواعد التي تضعها إيران لعبور المياه المحيطة بها.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





