افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٧٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
✍️ في عام 1973، أغلقت الدول العربية انبوب النفط في وجه الغرب، فوجد الأمريكيون أنفسهم عالقين أمام محطات الوقود. ومنذ تلك الأيام، اتخذت واشنطن قرارًا ظل لعقود ركيزةً أساسية لأمنها في مجال الطاقة: إنشاء مخزون من النفط الخام في كهوف ملحية تحت الأرض في ولايتي تكساس ولويزيانا، لاستخدامه في حالات الطوارئ.
ذلك المخزون، الذي أُطلق عليه اسم «الدرع النفطي»، أصبح اليوم نفسه أحد أكبر مصادر القلق في البيت الأبيض.
⏳*احتياطيات النفط الأمريكية في سباق مع الزمن*
📊 تشير الإحصاءات الرسمية لوزارة الطاقة الأمريكية إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية للولايات المتحدة بلغت، حتى نهاية العشرة أيام الأولى من شهر مهر/ أيلول، نحو *284 مليون برميل*، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1982، حين كانت هذه الخزانات لا تزال في طور الامتلاء.
وفي بداية الحرب الحالية، تعهدت الولايات المتحدة بالإفراج عن 172 مليون برميل من هذه الاحتياطيات، في إطار اتفاق مع وكالة الطاقة الدولية. وقد استُهلك أكثر من 133 مليون برميل منها، وإذا جرى طرح الشحنة الأخيرة البالغة 40 مليون برميل، فسيتراجع المخزون إلى نحو 245 مليون برميل.
وهذا الرقم يعني انخفاض الاحتياطيات إلى ما دون المستوى الذي اعتبره الكونغرس لسنوات طويلة «الحد الأدنى التشغيلي».
ربما لا يزال الدرع يؤدي وظيفته، لكنه لم يعد ذلك الدرع الفولاذي الذي كان عليه في العقود الماضية.
👈 *لكن المسألة لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها.*
فهناك صورة أوسع تتشكل الآن، وقد رسمها الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، أمين الناصر، بوضوح وصراحة.
فبحسب قوله، جرى سحب أكثر من مليار برميل من أصل نحو 10 مليارات برميل من المخزونات التجارية العالمية التي كانت موجودة عند بداية الحرب، ولم يتبقَّ سوى 10% أو أقل منها متاحًا. ولهذا السبب، بات توفير 100 مليون برميل إضافية وطرحها في الأسواق يواجه تحديات كبيرة.
وهنا تبرز نقطة بالغة الأهمية، وهي أن جزءًا كبيرًا من هذه الكميات المتبقية غير قابل للطرح الفعلي في الأسواق.
وقد وصف أمين الناصر هذا الوضع بأنه *«هش ومخيف»*، محذرًا من أن إعادة بناء الاحتياطيات العالمية قد تستغرق ما يصل إلى عامين، حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
فما يُسجَّل في ميزانيات الشركات باعتباره مخزونًا، يختلف كثيرًا في الواقع عن النفط الذي يمكن تسليمه فعليًا وتكريره.
🔹️ *هنا تدخل معادلة التكلفة مرحلة جديدة.*
ويمكن فهم التصريح الساخر لمحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بشأن لجوء الولايات المتحدة إلى روسيا لتأمين الديزل، من هذه الزاوية.
فإذا اضطرت دولة دأبت لسنوات على التشديد على ضرورة الحد من عائدات الطاقة الروسية إلى الاعتماد على الوقود الروسي لتلبية احتياجاتها، فإنها ستواجه تناقضًا استراتيجيًا واضحًا.
🔹️ *آلية يسميها المحللون «الإغلاق الناجم عن مخاطر التأمين»*
لقد أدت هذه الآلية عمليًا إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية. فشركات التأمين غير مستعدة لتغطية مخاطر عبور هذا الممر المائي، ومن دون التأمين، لا تتجه ناقلات النفط إلى هذا المسار.
وإضافة إلى أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر من التكلفة الناجمة عن هذا التعطيل، فإن السوق العالمية تتعرض هي الأخرى لضغوط متزايدة.
🔹️ *أزمة الديزل أحد أبرز مظاهر هذه الضغوط.*
وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، أدى اضطراب صادرات الديزل من الخليج الفارسي وروسيا إلى انخفاض الإمدادات العالمية من هذا الوقود بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا.
وقد ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بمعدل يفوق بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام؛ إذ سجلت قفزة تقارب *94%، مقابل 45% لخام برنت*.
ولا يرجع هذا التفاوت في الأسعار إلى نقص النفط الخام وحده، بل إن الطاقة التكريرية العالمية تعرضت هي الأخرى لضربة قوية.
فقد أدت هجمات الطائرات المسيّرة على المصافي الروسية إلى خفض إنتاج الديزل في روسيا بنحو 30%، بل واضطرت موسكو إلى فرض قيود مؤقتة على صادراتها.
ولسد هذه الفجوة، سمحت الولايات المتحدة، بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات، باستيراد الديزل الروسي حتى الشهر المقبل.
أي إن الدولة نفسها التي أمضت سنوات تحذر الآخرين من شراء النفط الروسي، باتت اليوم تلجأ إلى الوقود الروسي بإلحاح.
🔹️ *ما يحوّل هذه المعادلة إلى ورقة رابحة لإيران هو التعثر النسبي في إدارة التكاليف العالمية وقطاع الطاقة على مستوى العالم، في ظل إدارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهذا الملف.*
فإعادة بناء الاحتياطيات العالمية المستنزفة تستغرق عامين، وإصلاح البنية التحتية المتضررة لقطاع التكرير يحتاج إلى فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر، فيما أصبحت أسعار الديزل في الولايات المتحدة قضية ساخنة في انتخابات التجديد النصفي، وعاملًا في تراجع شعبية الرئيس الأمريكي.
إن التكلفة التي تتحملها واشنطن فورية وملموسة.
وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الدرع النفطي الأمريكي أداة موثوقة لاحتواء الأزمات.
وهذا، وفقًا لما تطرحه الافتتاحية، هو شكل الردع الذي أرادته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي تمارس من خلاله إرادتها على سوق النفط العالمية، وتفرض حساباتها عليها بصورة مدروسة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





