الدكتور شهرياري: خطاب التقريب بين المذاهب استطاع أن يؤثر في الساحة العالمية

الدكتور شهرياري: خطاب التقريب بين المذاهب استطاع أن يؤثر في الساحة العالمية
قال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية “الشيخ الدكتور حميد شهرياري”: إن التحول الملحوظ في الخطاب السعودي تجاه المذاهب الإسلامية يمثل مؤشراً على تأثير خطاب التقريب على المستوى العالمي؛ لافتا الى ضرورة التمييز بين التغيير في الخطاب والممارسات الفعلية.
وقال الدكتور شهرياري، في حوار مع وكالة “فارس” للأنباء، أنه “عندما يتخلى منافسكم عن خطاب التكفير، فهذا يعني أنكم انتصرتم”؛ موضحاً أن الحديث السعودي عن الحوار المذهبي وبناء الجسور بين الأديان والمذاهب يعكس تحولاً يستحق المتابعة والتقييم، من دون افتراض أن جميع السياسات والمواقف السعودية قد تغيرت.

واوضح، أن المملكة العربية السعودية، التي ارتبط اسمها لسنوات بخطاب ديني متشدد ومواقف مناهضة للتشيع، باتت تتحدث اليوم عن بناء الجسور بين المذاهب، مشيراً إلى أن مظاهر هذا التحول لا تقتصر على مؤتمر “بناء الجسور بين المذاهب”، بل تشمل أيضاً مؤشرات ظهرت في العلاقات الرسمية بين طهران والرياض.

وتابع شهرياري أن أهم إنجاز تحقق خلال أربعة عقود من نشاط المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية يتمثل في تغيير الخطاب السائد في العالم الإسلامي، لافتاً إلى أن التشيع أصبح يُعرف اليوم باعتباره مذهباً قائماً بذاته إلى جانب مذاهب أهل السنة، بعد أن كان الاعتراف بمكانته موضع نقاش في مراحل سابقة.
وأشار فضيلته إلى أن الثورة الإسلامية، وما أعقبها من تطورات إقليمية، أسهمت في إبراز مكانة إيران والشخصيات الشيعية في العالم الإسلامي، مؤكداً أن نجاح التقريب لا يعني اختفاء الخلافات المذهبية، بل يتمثل أساساً في منع تحول الاختلاف إلى العداوة والتكفير والعنف.
وفي معرض حديثه عن استمرار التيارات التكفيرية، شدد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب على أن مشروع التقريب لم يكن قائماً على استخدام القوة لحل الخلافات، وإنما على بناء الخطاب وتوسيع شبكات التواصل والحوار بين المذاهب، معتبراً أن لجوء أطراف كانت تتبنى خطاباً مختلفاً إلى الحديث عن التقريب يشكل مؤشراً على تأثير هذا المسار.
وفي سياق متصل، تناول دور العوامل السياسية والمالية والإقليمية في تعميق الانقسامات المذهبية، مشيراً إلى أن التمويل الخارجي والمنافسات السياسية أسهما، في بعض الحالات، في تعزيز اتجاهات مناهضة للشيعة، ولا سيما في بعض البيئات الدينية في باكستان.

وأكد في الوقت نفسه ضرورة عدم تعميم مواقف التيارات المتشددة على جميع أهل السنة أو علمائهم.

وفي تقييمه للتحولات السعودية، قال الدكتور شهرياري إن الرياض توصلت، خلال السنوات الأخيرة، إلى أن ارتباط صورتها الدولية بالوهابية التكفيرية يفرض عليها تكاليف سياسية، في ظل التداعيات المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر، وظهور تنظيمي القاعدة وداعش، وقضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.
وأضاف أن السعودية تسعى إلى إعادة تقديم صورتها الدولية وإحداث مسافة بينها وبين الإرث الفكري المرتبط بالتكفير والتشدد، مشيراً إلى أن مشاركته في مؤتمر “بناء الجسور” بمكة المكرمة، إلى جانب شخصيات سعودية بارزة، كانت من المؤشرات اللافتة في هذا السياق.
وأكد شهرياري أن المشاركة في مؤتمرات الحوار لا تعني تأييد جميع سياسات الطرف الآخر، موضحاً أن معيار تقييم هذه المبادرات ينبغي أن يكون نتائجها العملية، ومدى إسهامها في الحد من التكفير، وتعزيز الحوار، وخفض التوترات المذهبية.
وحول مدى عمق التغيير في السعودية، لفت إلى ضرورة التمييز بين التحولات الرمزية والتغيرات الحقيقية في البنى الفكرية والسلوكية، مشيراً إلى أن الصور والمؤتمرات وحدها لا تكفي لإثبات حدوث تحول شامل، وأن الحكم النهائي يتطلب متابعة السلوك الرسمي والمواقف العامة والتعامل مع علماء المذاهب على مدى زمني.
كما حذر من الخلط بين التقريب بين المذاهب الإسلامية ومشاريع توظيف الحوار بين الأديان لأهداف سياسية، مؤكداً أن التعايش السلمي مع أتباع الديانات الأخرى لا يعني قبول تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” أو تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.
وشدد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على أن أي مبادرة تسهم في خفض التكفير ومنع الصراعات بين المسلمين تستحق الترحيب، في حين ينبغي انتقاد السياسات التي تؤدي إلى الحروب أو الحصار أو التطبيع مع “إسرائيل”.
وختم شهرياري بالتأكيد أن الهدف الأساسي للتقريب ليس جعل الجميع يتبنون الأفكار نفسها، بل منع تحول الاختلافات المذهبية إلى العداوة والعنف، وتهيئة الظروف للحوار والتعاون رغم اختلاف وجهات النظر، معتبراً أن استخدام المنافسين السابقين لغة التقريب يمثل مؤشراً على تأثير هذا الخطاب عالمياً، فيما يبقى تحديد عمق التحول مرهوناً بالممارسات والنتائج المستقبلية.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل