معاناة أبناء القرى الحدودية في لبنان تمثّل قضية وطنية وإنسانية

معاناة أبناء القرى الحدودية في لبنان تمثّل قضية وطنية وإنسانية

 أكد رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين في لبنان “الشيخ الدكتور حسان عبد الله” معاناة أبناء القرى الحدودية، وفي طليعتهم أهالي عيترون، تمثّل قضية وطنية وإنسانية تستوجب تضافر الجهود الرسمية والأهلية للتخفيف من أعبائها، والعمل الجاد لتأمين مقومات الصمود والعودة الكريمة إلى الأرض والديار.

وزار وفد من خلية الأزمة في بلدية “عيترون” الحدودية في لبنان، برئاسة رئيس البلدية المهندس سليم مراد، رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ الدكتور حسان عبد الله، حيث جرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلدة وأهلها في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية وما خلّفته من دمار واسع وتهجير للأهالي وخسائر جسيمة في الممتلكات والأرزاق.

في مستهل اللقاء، رحّب الشيخ الدكتور حسان عبد الله بالوفد، مثمّناً صمود أهالي عيترون وتضحياتهم، ومطمئناً إلى أحوالهم والظروف المعيشية والاجتماعية القاسية التي يواجهونها، ولا سيما في ظل النزوح القسري وفقدان العديد من العائلات لمنازلها ومصادر رزقها، مؤكداً أن معاناة أبناء القرى الحدودية، وفي طليعتهم أهالي عيترون، تمثّل قضية وطنية وإنسانية تستوجب تضافر الجهود الرسمية والأهلية للتخفيف من أعبائها، والعمل الجاد لتأمين مقومات الصمود والعودة الكريمة إلى الأرض والديار.

من جهته، قدّم رئيس الوفد المهندس سليم مراد عرضاً مفصلاً للأوضاع المأساوية التي تعيشها البلدة نتيجة العدوان الصهيوني المتواصل، وما تعرّضت له من تدمير للمنازل وإحراق للممتلكات وتجريف للأراضي بحيث يمكن أن نقول أن البلدة هُدمت بالكامل، الأمر الذي فاقم معاناة الأهالي وحرَم الكثيرين منهم أبسط مقومات الحياة والاستقرار.

وأكد أن أهالي عيترون، على الرغم من حجم التضحيات والخسائر التي تكبّدوها، ما زالوا متمسكين بأرضهم وبلدتهم، رافضين أن يتحوّل التهجير إلى واقع دائم، ومصرّين على حقهم في العودة وإعادة إعمار ما دمّره العدوان.

كما استعرض المهندس مراد الدور الذي اضطلعت به خلية الأزمة خلال الحرب وما بعدها، والجهود التي بذلتها في متابعة شؤون الأهالي وتأمين ما أمكن من احتياجاتهم الأساسية، والتخفيف من معاناتهم في ظل الإمكانات المحدودة والظروف الاستثنائية.

وأولى اهتماماً خاصاً بالجهود المبذولة لضمان استمرار أبناء البلدة في تحصيلهم العلمي، انطلاقاً من القناعة بأن حماية مستقبل الأجيال الناشئة لا تقل أهمية عن حماية الأرض، وأن استمرار العملية التعليمية رغم النزوح والدمار يشكّل وجهاً أساسياً من وجوه الصمود ومواجهة محاولات اقتلاع الإنسان من أرضه وبيئته.

وفي ختام اللقاء، شكر الشيخ الدكتور حسان عبد الله الوفد على زيارته، وأشاد بالدور الوطني والإنساني الذي تقوم به خلية الأزمة في بلدية عيترون، وبروح المسؤولية والتكافل التي أظهرها القائمون عليها في أصعب الظروف، معتبراً أن هذه الجهود تجسّد أصالة أبناء الجنوب وإرادتهم الراسخة في مواجهة المحن والتحديات.
وأكد الشيخ عبد الله أن صمود أهالي عيترون وسائر القرى الجنوبية يستحق أعلى درجات التقدير والوفاء، وأن من واجب الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه هؤلاء المواطنين، من خلال وضع خطة جدية وعاجلة لإغاثة النازحين وتعويض المتضررين وإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية، بما يهيئ الظروف اللازمة لعودة الأهالي إلى بلداتهم واستعادة حياتهم الطبيعية. وشدد على أن حماية القرى الحدودية وصون كرامة أهلها وحقهم في العيش بأمان على أرضهم ليست مجرد مسؤولية إنسانية بل واجب وطني لا يجوز التهاون فيه أو تأجيله.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل