أكد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ الدكتور حميد شهرياري، بأن تحقيق وحدة الأمة الإسلامية وتعزيز هويتها الحضارية المشتركة يمثلان الهدف الاستراتيجي الأول للمجمع، واستعرض في السياق ذاته أهدافا اخرى تشمل توسيع التعاون العلمي والثقافي، ومواجهة التيارات التكفيرية، وتعزيز التقارب المؤسسي والإقليمي والحضاري.
وأشار إلى، أن الهدف الأول من هذا المشروع يتمثل في تحقيق وحدة الأمة الإسلامية وهويتها الحضارية المشتركة، موضحاً أن مفهوم الأمة يشمل النخب الدينية والعلمية والمؤسسات والشبكات الاجتماعية والثقافية والدول الإسلامية والأقليات المسلمة في المجتمعات غير الإسلامية، فضلاً عن البلدان التي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين.
ونوّه الأمين العام الى بأن هذه الامة تقوم على الإيمان المشترك والعقلانية المستندة إلى الوحي والإرث الديني والأخلاق الإسلامية والتجارب التاريخية، مع الالتزام بالتعايش السلمي والحوار البنّاء مع المجتمعات المتمسكة بالقيم الإنسانية المشتركة.
تمكين الفاعلين وتوسيع التعاون العلمي
وأضاف، أن توسيع شبكات النخب وإنتاج المعرفة والثقافة المشتركتين يمثلان هدفاً ثالثاً، يسعى المجمع إلى تحقيقه من خلال تعزيز التعاون المستدام بين العلماء والمفكرين والجامعات والحوزات العلمية والمراكز المعرفية والدينية، إلى جانب إنتاج الأعمال العلمية والتعليمية والبحثية والثقافية المشتركة وتبادلها ونشرها، مع التركيز على العلوم القرآنية والفقهية والكلامية والفلسفية والحديثية، وبما يعمّق خطاب التقريب ويعزز الأسس المعرفية للوحدة الإسلامية.
أما الهدف الرابع، فرأى الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، انه يتمثل في تعزيز المرجعية العلمية والحوار والتشاور المتمحور حول الأمة، من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية ومنتديات الحوار، مع التركيز على المتطلبات النظرية والعملية لدور الأمة الإسلامية في العلاقات الاجتماعية والحضارية داخل العالم الإسلامي. ويشمل ذلك ترسيخ المعرفة والعقلانية والاعتدال وأخلاقيات الاختلاف والحوار البنّاء، بما يسهم في بناء توافق فكري وتعزيز القدرات العلمية لدى العلماء والمفكرين والفاعلين الشعبيين والإعلاميين.
الحد من الخلافات والاستفادة من التقنيات الحديثة
واعتبر حجة الاسلام “شهرياري”، ان الحد من الخلافات ومواجهة التيارات المعادية والتكفيرية هدفاً خامساً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، بحيث يشمل التعرف على التيارات والشبكات والخطابات المعادية والمثيرة للانقسام والتكفيرية، وتوضيح طبيعتها، وتقديم حلول فاعلة لمواجهتها والوقاية من آثارها الضارة والمدمرة؛ مؤكدا على أن هذا المسار يترافق مع نشر أخلاقيات الاختلاف والاحترام المتبادل، والإقرار بجواز الاجتهاد في المسائل الفرعية، والحد من الخلافات المذهبية والفكرية، بهدف تعزيز التماسك الثقافي في العالم الإسلامي.
واكمل فضيلته مبيّنا ان الهدف السادس يتمثل في توسيع الاستفادة من الإعلام والفنون والتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال إنتاج المواد الإعلامية والفنية المؤثرة والتعرف عليها وتوزيعها ودعمها في مجال التقريب بين المذاهب؛ مضيفا ان هذا المسار يهدف إلى توسيع خطاب الوحدة، وتعزيز الهوية المشتركة للأمة، وزيادة التأثير الثقافي على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلاً عن تكريم الأعياد والمناسبات الدينية المشتركة بين المذاهب الإسلامية وإحيائها وتقديمها نماذج يُحتذى بها.
تقارب مؤسسي وإقليمي لإحياء الحضارة الإسلامية
وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب، إلى أن تعزيز التقارب المؤسسي والإقليمي والحضاري يشكل الهدف السابع، ويتحقق من خلال تأسيس الاتحادات والتجمعات والمنظمات غير الحكومية الداعمة لوحدة الأمة وتفعيلها، وتطوير التعاون الجامعي القائم على معالجة القضايا المشتركة، والاستفادة من التجارب الإدارية والتنظيمية؛ موضحا ان هذا الهدف يشمل ايضا توسيع التعاون العلمي والتكنولوجي ودعم تصميم وإطلاق منصات شاملة للمعلومات والتفاعل، بما يعزز التقارب الإقليمي ويوفر أرضية لإعادة بناء الحضارة الإسلامية الحديثة.





