فنّ التقارب وذمّ التفرقة عند النبي (ص)

 أكد الخبير الديني وعالم الاجتماع الايراني “الشيخ علي رضا قبادي” ضرورة التقارب الاجتماعي ومواجهة أضرار إثارة الفرقة في المجتمع الإسلامي، مصرحاً أنه كان أحد الفنون الفريدة للنبي(ص) هو إيجاد التقارب، ورفع التزاحم، وذم مثيري الخلاف.

وأعلن عن ذلك، عالم الاجتماع والخبير الديني الايراني “الشيخ علي رضا قبادي” في المحاضرة الثامنة عشرة من سلسلة محاضراته حول الأبعاد المغفولة للسيرة النبوية الشریفة تحت عنوان “ذمّ مثيري الخلاف”.

فیما یلي ملخص من نصّ محاضرته:

“كان من أبرز فنون النبي (ص) إيجاد تقارب، ونبذ الصراع وذمّ مثيري الخلافات. وهو درسٌ، للأسف، لم يستوعبه المسلمون جيدًا من النبي(ص). لقد اتّبع الرسول الأعظم (ص) هذه الصفة قبل البعثة، ويتجلى ذلك بوضوح في حلّ النزاع حول نقل الحجر الأسود. فقد قررت قبائل قريش ترميم وإعادة بناء جدران الكعبة المتضررة.

لقد أُنجز العمل بنجاح، ولكن نشب خلاف شديد حول أي قبيلة تنال شرف وضع حجر‌الاسود. وصل الخلاف إلى حدّ أنه أحضرت إحدى القبائل وعاءً مليئًا بالدم حتى لا ينال هذا الشرف إلا شيخ قبيلتها. اقترح رجل مسن من قريش، حرصًا على عدم إراقة الدماء، أن تتفق جميع القبائل، على أول من يدخل المسجد الحرام ليكون حكماً بينهم، فدخل النبي محمد (ص)، وضعوا النبي (ص) في سياق ما جرى من خلاف بينهم، ثم طلب منهم إحضار قطعة قماش، وأن يمسك رؤساء جميع القبائل بطرف منها، وبهذه الخطوة، حال النبي(ص) دون وقوع أزمة كادت أن تكون سبباً في حرب دامية.

بعد البعثة، استطاع النبي(ص) من خلال الاستفادة من تعاليم وقيم القرآن الكريم السامية، إقامة روابط عميقة بين المسلمين وتوسيع وتعميق الإخوة على مستوى المجتمع. كما تشير الآية 103 من سورة آل عمران إلى ذلك:  “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ “. ومن الأمثلة الواضحة على تأسيس النبي (ص) لعهد الأخوة بين المسلمين، قصة قبيلتي الأوس والخزرج، اللتين كانتا، وفقاً للمصادر التاريخية، عدوتين لبعضهما البعض لمدة ١٢٠ عاماً. ومثال جليّ آخر هو إقامة عقد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

إن ما قاله النبي(ص) بشأن مثيري الخلاف يمكن تعميمه على كافة أنواع إثارة التفرقة بين المسلمين. لذا، ونظراً لضرورة الاقتداء بسيرة النبي(ص) من جهة، ومخاطر إثارة الخلاف في المجتمع من جهة أخرى، يجب على الأفراد والمؤسسات والمنظمات في المجتمع اهتماماً جاداً للآليات المناسبة لخلق التماسك الاجتماعي واستراتيجيات مواجهة الفتنة، حتى يتسنى تطبيق هذه التعاليم النبوية المصيرية في المجتمع، وتجري بركاته في جميع أنحاء المجتمع.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل