أكد الأكاديمي الايراني والعضو في هيئة التدريس بجامعة قم “الشيخ محمد هادي مفتح” على ضرورة المراجعة المستمرة لأساليب الدعوة الدينية، قائلاً: “إن شرح الإسلام المحمدي الأصيل والترويج له عالميًا يتطلب فهمًا دقيقًا لقضايا الجمهور، واجتهادًا متواصلًا، وتحويل إنجازات الحوزة العلمية في هذا المجال إلى أدبيات مفهومة ومناسبة لمختلف الثقافات”.
وأعلن عن ذلك، الباحث الديني وأحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة قم “حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد هادي مفتح” في الكلمة التي ألقاها في ندوة “شرح الإسلام المحمدي الأصيل والترويج له دوليًا وفقًا لمتطلبات العصر وعلى أساس الاجتهاد المستمر والديناميكي” والتي نظمتها أمانة الحوزة العلمية التابعة للمركز النموذجي الإسلامي ـ الإيراني للتقدم بالتعاون مع جمعية الفقه والقانون الإسلامي للحوزة العلمية.
وأوضح قائلاً: “إن شرح الإسلام المحمدي الأصيل والترويج له في الساحة الدولية، ولا سيما في المجتمعات الغربية، يتطلب منهجًا شاملًا وعقلانيًا ومواكبًا للعصر، مع التزامه بالأسس الأصيلة للقرآن الكريم والعترة الطاهرة، وقدرته على الاستجابة للقضايا المستجدة ومتطلبات الحياة المعاصرة المتغيرة”.
وأضاف: “إن تحقيق هذا الهدف يستلزم تجاوز الأساليب الدعائية البحتة، والتركيز على تقديم نظام معرفي وعقلاني واجتهادي للاسلام، قادر على التفاعل الفعال والمنطقي مع الأفكار والثقافات والأنظمة القانونية والاجتماعية المعاصرة”.
وأوضح هذا الأستاذ في جامعة قم أن “الاجتهاد المستمر والديناميكي” يُشكّل أساسًا منهجيًا لفهم العلاقة بين الأحكام الثابتة والمتغيرة، وفصل متطلبات الشريعة عن التصورات التاريخية والثقافية، ومراجعة الاستدلالات السابقة مراجعةً نقدية، وبيان قدرات أهل البيت(ع) على العيش بإيمان في العالم المعاصر. وأضاف: “لا يعني ديناميكية الاجتهاد الخروج عن المبادئ والأسس الصحيحة للاستدلال، بل يعني التمسك بهذه المبادئ في مواجهة المستجدات والظروف الجديدة”.
وأكد قائلًا: “كما أن استمرارية الاجتهاد تقتضي ألا تقتصر عملية الاستدلال على الاستجابة للقضايا المستجدة فحسب، بل أن تخضع حتى التصورات السابقة للأدلة الدينية دائمًا للمراجعة والتقييم العلميين وفقًا لتطور المعرفة، وتغير الظروف، وظهور أسئلة جديدة. وبناءً على ذلك، يُمكن للاجتهاد الديناميكي أن يُمهّد الطريق لتقديم صورة متماسكة وعقلانية وقابلة للدفاع عن الإسلام الخالص على الساحة العالمية”.
وأكد الشيخ مفتّح أن “الشرح والترويج الدولي للإسلام المحمدي الأصيل بما يتماشى مع متطلبات العصر، وانطلاقاً من الاجتهاد المستمر والديناميكي، يُعدّ مسألة بالغة الأهمية، ولذلك، خلال الفترة التي كنت أعمل فيها في مركز هامبورغ الإسلامي، عقدنا دورات بنفس العنوان، وقال: قبل إغلاق المركز، لاقت جلسات هذه الدورة نجاحاً كبيراً وحضرها حتى أشخاص من مختلف البلدان الأوروبية”.
وأوضح الشيخ مفتّح قائلاً: “إن الترويج الدولي للإسلام يتطور من نشاطٍ أحادي الجانب، يقتصر في معظمه على التعليم والدعاية، إلى عمليةٍ ديناميكيةٍ تفاعليةٍ تُنتج المعرفة، وتستجيب للاحتياجات الفكرية والدينية للجمهور المعاصر، وتُرسّخ الأساس لتوسيع القدرات العلمية والحضارية لأهل البيت (عليهم السلام)”.
وشدد أستاذ جامعة قم على ضرورة مراعاة ثلاثة محاور في الدعاية الدولية، وأوضح أن “ضرورة الفهم الدقيق للقضايا الحقيقية للجمهور والتمييز بين الأسئلة الناشئة عن ظروفهم الاجتماعية والثقافية والقضايا التقليدية للمعرفة الإسلامية؛ وأهمية مواصلة الاجتهاد المنهجي وإعادة التفكير النقدي في الاستدلالات الفقهية، مع الحفاظ على صحة المصادر والأسس الإمامية للاجتهاد، وضرورة تحويل منجزات البحث والاجتهاد إلى مؤلفات علمية مفهومة وقابلة للمناقشة في البيئة العالمية، تشكل هذه المحاور الثلاثة”.
واختتم حديثه قائلاً: إن الشرح والترويج الدولي للإسلام المحمدي الأصيل لا يمكن أن يتسم بالعمق العلمي والفعالية الدائمة إلا إذا كان النشاط الدعائي امتداداً طبيعياً لعملية علمية واجتهادية حية ومستمرة. في هذه الحالة، يمكن للمراكز الإسلامية، بالإضافة إلى دورها في تقديم تعاليم أهل البيت(ص)، أن تصبح روابط اتصال فعالة بين الحوزات العلمية وواقع العالم المعاصر.





