«مَن أشعل نار الحرب اكتوى بها»

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٨٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 اعتراف ضمني من الرئيس الفرنسي بسيطرة إيران على مضيق هرمز، وبطلان الادعاءات الأمريكية..

✍️ وقف الرئيس الفرنسي أمام وسائل الإعلام، وأقرّ صراحةً بأن السبب الرئيسي للارتفاع غير المسبوق في أسعار الوقود في بلاده، والذي يُعدّ أحد أسباب الاحتجاجات الجارية حاليًا في باريس ومدن فرنسية أخرى، هو الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة على إيران.

👈 تشكّل هذه العبارة مؤشرًا على عودة تكاليف الحرب العدوانية الأمريكية على إيران إلى قلب القارة الأوروبية.

🔹️ شهدت شوارع باريس وعدد من المدن الفرنسية الأخرى، خلال الأيام الأخيرة، احتجاجات تعود بعض أسبابها إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والوقود.

🔹️ وقد ترافقت موجة الاحتجاجات هذه مع استخدام الشرطة الفرنسية العنف على نطاق واسع والاعتداء على المتظاهرين، في وقت بلغت فيه أسعار البنزين والديزل، في فرنسا وأوروبا عمومًا، مستويات قياسية.

👈 وقد دفعت الاحتجاجات الشعبية في الشوارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإقرار رسميًا، ولو جزئيًا، بتداعيات الحرب الأمريكية على إيران.

🔹️ فبعد أن سعى ماكرون سابقًا إلى إظهار نوع من التمايز عن النهج الأمريكي الداعي إلى الحرب ضد إيران، أصبح مضطرًا الآن إلى الاعتراف بأن سيطرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مضيق هرمز، وما ترتب على الحرب الأخيرة من تداعيات، قد امتدّا بصورة مباشرة إلى أسواق الطاقة الأوروبية، وأثّرا في الاستقرار الداخلي الفرنسي.

🔹️ ويكشف هذا الاعتراف، قبل كل شيء، أن الادعاءات الأمريكية المتكررة بشأن الوضع في مضيق هرمز كانت، من الأساس، كاذبة.

فقد زعم الرئيس الأمريكي الإرهابي، دونالد ترامب، ومسؤولون أمريكيون آخرون، مرارًا خلال الأسابيع الأخيرة، أن القوات المسلحة الإيرانية فقدت السيطرة على المضيق، وأن النفط يعبره بكميات ضخمة وغير مسبوقة، ومن دون أي مشكلات.

🔹️ لكن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود بأوروبا وتصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة، يدحضّان هذه الادعاءات.

🔹️ فمن الواضح أنه لو استمر تدفق النفط بمستويات أعلى من السابق، أو حتى بالمعدلات المعتادة، لما واجهت أسواق الطاقة الأوروبية مثل هذه الضغوط.

🔹️ ويشير الانخفاض الملحوظ، الذي يقترب من الصفر، في حركة السفن وناقلات النفط، إلى جانب استمرار إيران في فرض سيطرتها على أهم ممر مائي في العالم، إلى أن الرواية التي يروّج لها ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون بشأن استعادة السيطرة على مضيق هرمز، لا تعدو كونها دعاية إعلامية ومحاولة للتغطية على المأزق الاستراتيجي الأمريكي في المواجهة مع إيران، أكثر من كونها انعكاسًا للواقع الميداني.

🔹️ غير أن اعتراف ماكرون الأخير بالأضرار التي ألحقتها الحرب الأمريكية على إيران بفرنسا يأتي في سياق سبق أن شهد موقفًا مختلفًا منه.

ففي الأيام الأخيرة من شهر ديّ لعام 1404، كانون الثاني 2026، أي قبل ما يزيد قليلًا على شهر من اندلاع الحرب، وبعد وقت قصير من أحداث «الانقلاب الإرهابي»، في 18 و 19 ديّ، 8 و 9 كانون الثاني، نشر ترامب صورة لرسالة خاصة بعث بها إليه الرئيس الفرنسي.

وجاء في جزء من الرسالة أن الرئيس الفرنسي كتب، بعد الإشارة إلى التنسيق بشأن سوريا وقبل التطرق إلى قضايا غرينلاند وأوكرانيا: *«يمكن تحقيق أمور عظيمة في إيران»*.

🔹️ وبالنظر إلى الظروف التي كانت إيران تمر بها في تلك المرحلة، يمكن، استنتاج المقصود من كلام ماكرون: تشجيع ترامب على التخلي عن قضية غرينلاند، والتركيز المشترك بين أوروبا والولايات المتحدة على إيران، بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية ثم تقسيم إيران.

وقد طُرح هذا المقترح في وقت كانت فيه العواصم الغربية تضع ممارسة أقصى الضغوط على طهران ضمن أولوياتها، ولم تكن الحرب قد اندلعت بعد إلا بفترة قصيرة.

🔹️ وخلال الحرب الأخيرة أيضًا، أدّت القواعد الأمريكية الموجودة على الأراضي الفرنسية وفي دول أوروبية أخرى، ولا سيما بريطانيا، دورًا في تقديم الدعم اللوجستي، كما انطلقت منها طائرات التزوّد بالوقود جوًا لدعم الهجمات العدوانية ضد إيران.

🔹️ وبعيدًا عن كل ذلك، تخضع إيران منذ ما يقرب من نصف قرن لأشد العقوبات الأمريكية والأوروبية، ومع ذلك استطاعت مواصلة مسيرتها بفضل صمودها التاريخي.

لقد صُمّمت العقوبات متعددة المستويات بهدف إضعاف الاقتصاد الإيراني والنظام السياسي في البلاد، لكنها لم تحقق النتائج التي كان واضعوها يأملون فيها.

🔹️ وعلى النقيض من إيران، فإن فرنسا وأوروبا، وفقًا لما أقرّ به ماكرون، لم تتمكنا من تحمّل اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز حتى لبضعة أشهر.

🔹️ وبعد سنوات من الاصطفاف الأوروبي الكامل مع السياسات الأمريكية المناهضة لإيران، باتت تداعيات الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز تلقي بظلالها على اقتصاد أوروبا والحياة اليومية لمواطنيها، في حين تبدو الحكومات الأوروبية عاجزة عن مواجهة هذه التداعيات.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل