أين تكمن عقدة الوساطة؟

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٨٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 تحليل #صوت_إيران بشأن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران..

✍️ يوم الثلاثاء، استضافت طهران للمرة الخامسة الجنرال عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني. وتأتي الزيارات المتكررة لهذا المسؤول البارز من البلد الجار والصديق في إطار مساعي إسلام آباد للوساطة بين طهران وواشنطن، والعمل على الخروج من حالة الجمود الراهنة.

🔹️ *لدى طهران أسباب عديدة تدفعها إلى النظر بجدية إلى جهود إسلام آباد واعتبارها صادقة.* فإيران وباكستان، إلى جانب ما يجمعهما من روابط وطنية ودينية وثقافية عديدة، تتشاركان أيضاً مصالح سياسية كثيرة. وكانت إيران أول دولة تعترف باستقلال باكستان، كما تدرك باكستان جيداً أن النزعة العدوانية للكيان الصهيوني لا تقتصر على حدود إيران، ولن تتوقف عندها. فالحدود المشتركة الطويلة بين البلدين تنطوي على فرص وتحديات مشتركة.

🔹️ كل هذه العوامل تدفع طهران إلى تبنّي نظرة إيجابية تجاه إسلام آباد وجهودها الدبلوماسية. وكانت مذكرة التفاهم في إسلام آباد أحد مظاهر هذه النظرة الإيجابية.

ولا تقتصر هذه النظرة على باكستان وحدها؛ فعُمان دولة أخرى لها دور طويل ومشرّف في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. لكن النتيجة التي واجهتها مسقط كانت غريبة وتستحق التأمل؛ إذ هدّد ترامب بقصف عُمان، الأمر الذي أصاب العُمانيين، بل جميع المراقبين، بالذهول والدهشة.

🔹️ *إن الوضع الراهن هو نتيجة سياسات الحكومة الأمريكية، أو بالأحرى، أوهامها.* فهذه الحكومة، رغم المرونة الكبيرة التي أبدتها إيران خلال المفاوضات التي سبقت حرب الأيام الاثني عشر، هاجمت إيران في خضم المفاوضات، بالتعاون مع وكيلها في المنطقة، وارتكبت جرائم.

وبعد بضعة أشهر، كررت الحماقة والجريمة نفسيهما، ولكن على نطاق أوسع، واغتالت قائد الثورة في خطوة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر للعالم.

لقد ظنوا أن أمر إيران سينتهي خلال أيام قليلة، وأنهم سيحققون حلمهم القديم. لكن الشعب الإيراني صمد بثبات أذهل العالم، وأربك جميع حسابات العدو. حتى إن محللين بارزين في العالم يرون اليوم أن هذه الحرب غيّرت العديد من القضايا الاستراتيجية الكبرى في العالم.

🔹️ *على الرغم من أن جهود الوسطاء تستحق التقدير، فإن هناك شكوكاً جدية وعميقة بشأن مدى فاعليتها؛ لأن الولايات المتحدة، من الأساس، لا تسعى إلى التوصل إلى اتفاق.*

فترامب ونتنياهو، المجرم، لا يزالان يتوهمان أنهما قادران على إخضاع هذا الشعب، ويعيشان في أوهامهما الواهية، ولا يترددان في التعبير علناً عن هذه الأوهام، حتى من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

🔹️ *ترامب اليوم عالق في مستنقع عميق صنعه بيديه.*

ويبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى تحقيق إنجاز، ولو كان مؤقتاً، يتيح له تجاوز الانتخابات المقبلة بسهولة وبمظهر المنتصر. لكن، سواء خسر هذه الانتخابات أم فاز بها، فمن المستبعد أن يكون لذلك تأثير جوهري في استراتيجيته تجاه الصراع مع إيران.

🔹️ أعلن ترامب صراحةً دعمه الكامل لنتنياهو في انتخابات الكيان الصهيوني، كما أعلن نتنياهو بوضوح أن هدفه هو تدمير إيران.

وقد أجرى رئيس وزراء هذا الكيان اتصالاً هاتفياً مع ترامب يوم الاثنين، وأكد، بحسب تصريحاته، خلال الاتصال ضرورة تحقيق هذا الهدف.

وفي ظل هذه الظروف، لا مجال للشك في النوايا الحقيقية لهذا الثنائي المجرم تجاه إيران، وهو ما يقوّض بشدة أي جهود للوساطة وأي مقترحات مطروحة.

🔹️ *لقد عبّر كبار المسؤولين الإيرانيين، وهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى الإسلامي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خلال لقائهم بالجنرال منير، عن مواقف مبدئية وصحيحة، وجاء في تصريحاتهم:*

* «لا يمكن تشديد العقوبات والضغوط يوماً بعد يوم، وإغلاق الطرق والمسارات أمام بلدنا، ثم الادعاء بالرغبة في الحوار والتفاوض. أي نوع من الحوار هذا؟».

* «إن شعبنا لا يثق بالولايات المتحدة اليوم، ويعتقد أننا إذا دخلنا في مفاوضات، فسوف يهاجموننا مجدداً».

* «يواصلون الترويج في وسائل الإعلام لرغبتهم في مهاجمة بلدنا، بهدف إخافة شعبنا، في حين أن شعبنا لا يخشى الشهادة. وعليكم، بصفتكم إخوتنا المسلمين، أن تفهموهم أن التعامل مع المسلمين بهذه الطريقة أمر غير مقبول».

* «لن تخرج من إيران ولو ذرة واحدة من المواد النووية المخصّبة».

* «إن التهديدات والتحركات العسكرية لن تتمكن من تغيير القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية».

🔹️ *لقد أبدت إيران مرونة في مناسبات عديدة، وربما أكثر مما كان ينبغي لها.*

ولا تنجح الوساطات إلا عندما يتمكن الوسطاء من إفهام الولايات المتحدة أنها ما دامت متمسكة بأوهامها الواهية، فلن تحقق أي مكاسب، بل ستفرض تكاليف إضافية على نفسها وعلى العالم بأسره، وستغرق أكثر في هذا المستنقع.

إنها مهمة ليست سهلة، لكن لا يوجد بديل آخر.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل