وصف قائد الثورة الإسلاميّة في إحدى كلماته الأخيرة إيرانَ بأنّها القوّة الأولى عالميًّا وفق الحسابات الإلهيّة. وفي لقاءٍ عُقد بهذا الشأن، تناول حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ أبرز معايير هذا التفوّق ومؤشّراته، مسلّطًا الضوء على الولاية الإلهيّة، والصمود في مواجهة المستكبرين، والتلاحم بين الأمّة وقيادتها، فضلًا عن القوّة الفكريّة والعلميّة، وروح التضحية والتكافل، والصبر، والوحدة الوطنيّة، إلى جانب القدرات العسكريّة والعلميّة.
عندما يُقال إنّ إيران، وفق الحسابات الدينيّة والإلهيّة والقرآنيّة، هي القوّة الأولى عالميًّا، فما المعايير والمقوّمات التي يستند إليها هذا القول؟ وفي هذا الخصوص أوضح حجّة الإسلام والمسلمين السيّد مفيد الحسينيّ الكوهساريّ، معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة، أنّه توصّل في دراساته إلى سبعة معايير للقوّة، مضيفاً: أريد أن أقوم بتطبيق هذه المعايير على واقع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة اليوم، لأتبيّن مدى توافرها في الظروف الراهنة للبلاد، وما إذا كانت نتائج هذا التقييم تفضي إلى اعتبار إيران الدولةَ الأولى عالميًّا وفقًا للمعايير الدينيّة والقرآنيّة أم لا.
المعيار الأول: امتداد الولاية الإلهيّة والحاكميّة الدينيّة
اعتبر حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ المعيارَ الأوّل للقوّة تمثّلَ النظام في امتداد الولاية الإلهيّة وتحقّق الحاكميّة الإلهيّة، وقال: إنّ أحد معايير الحسابات الدينيّة والقرآنيّة تتمثّل في مدى اقتراب الدولة من ولاية الله وحاكميّته، ومدى استناد نظامها إليهما.
وأشار إلى تسلسل مراتب الولاية في الرؤية الدينيّة، مضيفًا: تمتدّ الولاية الإلهيّة، وفق الآيات القرآنيّة، إلى ولاية الأنبياء الإلهيّين (عليهم السلام)، وترتبط ولاية الأنبياء بولاية الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ثم يستمرّ هذا المسار في ولاية عباد الله الصالحين.
وفي السياق ذاته، تطرّق إلى نظريّة “ولاية الفقيه” في الخطاب الدينيّ والثوريّ، مؤكّدًا: تُطرح نظريّة ولاية الفقيه في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بوصفها امتدادًا لهذه الولاية الإلهيّة وأحد مظاهر القوّة الإلهيّة ومقوّماتها في هذا التصوّر؛ إذ تقوم الحاكميّة فيه على ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وولاية الأنبياء الإلهيّين (عليهم السلام).
وشدّد على ضرورة دراسة هذا المعيار في إطار المبادئ الاعتقاديّة والقرآنيّة، قائلًا: أعتقد أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة تحتلّ، من هذا المنظور، مكانةً متميّزةً بين دول العالم؛ لأنّ نظام الحكم فيها تأسّس على نظرية ولاية الفقيه وامتداد الولاية الإلهيّة.
وفي سياق حديثه، أشار إلى مسار القيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، مستعرضًا تسلسل القيادة من الإمام الخمينيّ (قدّس الله سرّه)، مرورًا بالقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)، وصولًا إلى القائد الحاليّ آية الله السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ، متناولًا هذا المسار من زاوية امتداد الولاية الإلهيّة.
وعدّ هذا المقوّم المعيارَ الأوّل في تقييم مكانة إيران وفقًا لمعايير القوّة في المنظور القرآنيّ، مؤكّدًا أنّ فهم القوّة من منظور الدين يقتضي النظر في أسس الحكم وبنيته، إلى جانب سائر المعايير.
المعيار الثاني: الصمود في وجه الطواغيت والتمتّع بالنصر الإلهيّ
وصف معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة المعيارَ الثاني بأنّه الصمود في وجه الطواغيت والأنظمة المهيمنة، وقال: وفق منظومة الحسابات الإلهيّة، فإنّ القوّة التي تواجه كبار الطواغيت والتيّارات الطاغوتيّة الرئيسة تكون، من المنظور القرآنيّ، جديرةً بالنصر الإلهيّ وتأييده ودعمه.
وتطرّق إلى نمطَين متقابلين في مجال الولاية وهما الولاية الإلهيّة والولاية الشيطانيّة في المنظومة القرآنيّة، موضحًا: كما تتحدّث الآيات القرآنيّة عن الولاية الإلهيّة وولاية الأنبياء الإلهيّين والأئمة المعصومين (عليهم السلام) وعباد الله الصالحين، فإنّها تتحدّث، في المقابل، عن الولاية الشيطانيّة وولاية الطاغوت والتيّارات المناهضة للحقّ.
وطبّق هذا المعيار على أوضاع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، قائلًا: عندما ندرس أوضاع العالم، نلاحظ وجود عداءٍ واسع النطاق يستهدف نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
وفي هذا السياق، أشار إلى الكيان الصهيونيّ والصهيونيّة العالميّة والولايات المتّحدة، وإلى ما وصفه بالعداء الأعمق الذي تُكنّه قطاعاتٌ من الحضارة الغربيّة للجمهوريّة الإسلاميّة، قائلًا: من منظور التحليل القرآنيّ، تُعدّ هذه المواجهة أحد المعايير التي ينبغي أخذها في الحسبان عند تقييم مكانة الجمهوريّة الإسلاميّة.
وشدّد على الأساس التحليليّ الذي يستند إليه، مضيفًا: وفقًا لهذه المنظومة الحسابيّة، كلّما ازدادت أحقّيّة تيارٍ ما، واشتدّ عداء الطواغيت والقوى المهيمنة له، تعزّزت فرص نيله النصر الإلهيّ وتأييد جنود الله.
وأكّد أنّ الصمود في وجه القوى المهيمنة وعلاقته بالنصر الإلهيّ يمثّل أحد معايير تقييم القوّة من المنظور القرآنيّ، وينبغي دراسته إلى جانب سائر المعايير.
المعيار الثالث: العلاقة بين الإمام والأمّة ومدى التفاف الشعب حول القيادة الإلهيّة
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ المعيارَ الثالث للقوّة الإلهيّة العلاقةَ بين الإمام والأمّة، ومدى التفاف الشعب حول وليّ الله والنبيّ الإلهيّ وعباد الله الصالحين.
ولإيضاح هذه المسألة، استشهد بقصّة النبيّ موسى (عليه السلام) مع قومه من بني إسرائيل، قائلًا: يذمّ القرآن الكريم قوم بني إسرائيل لعدم استجابتهم للنبيّ موسى (عليه السلام) ومؤازرته، إذ قالوا ردًّا على دعوته: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24].
واستنادًا إلى هذا النموذج القرآنيّ، عدّ التفاف الناس حول القيادة الإلهيّة أحد المعايير المهمّة للقوّة، مضيفًا: إنّ ما نشهده اليوم من حضور الجماهير ومواكبتها للقيادة يكتسب أهميّته في ضوء هذا المعيار.
وطبّق هذا المعيار على أوضاع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، قائلًا: إذا أردنا النظر إلى المسألة من هذه الزاوية، فعلينا أن نأخذ في الحسبان مدى التفاف الشعب الإيرانيّ حول وليّ الله، وما يبديه من مرافقةٍ وانسجامٍ وتلاحمٍ والتزامٍ بولاية الله.
وفي السياق ذاته، أشار إلى اعتقاد الشيعة بغيبة الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وإلى مكانة الوليّ الفقيه بوصفه نائبًا لذلك الإمام الهمام، موضحًا: وفق هذه الرؤية، يتّبع الناس قيادةً ترتبط بالإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) من خلال مفهوم النيابة؛ إذ لم يلتقِ كثيرٌ منهم بالإمام مباشرةً، بل لم يروه أصلًا، ومع ذلك يستند ارتباطهم بالقيادة إلى إيمانهم بالولاية والنيابة.
کما أشار إلى التفاف الناس حول القيادة الإلهيّة في بلدانٍ أخرى، قائلًا: تُلاحظ تحرّكاتٌ ومظاهرٌ من الالتفاف الشعبيّ في العراق ولبنان وباكستان واليمن، غير أنّ هذه التحرّكات ترتبط بتيّار الولاية وبالنموذج الذي تبلور في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
وتطرّق في هذا السياق إلى المشاركة الواسعة للعراقيّين في مراسم تشييع جثمان قائد الثورة الشهيد (رضوان الله تعالى عليه)، لافتًا إلى أنّ عدد المشاركين بلغ نحو 11 مليون شخصٍ، وعدّ هذا الحضور أحد النماذج التي يوليها اهتمامًا في دراسة الروابط الاعتقاديّة والاجتماعيّة.
وأضاف: تُلاحظ في لبنان أيضًا حركةٌ ومواكبةٌ شعبيّةٌ، كما أنّ الناس حاضرون في الميدان في العراق وباكستان واليمن؛ غير أنّ هذه التطوّرات تُحلّل في إطار العلاقة بين الإمام والأمّة والارتباط بالولاية.
وتابع مؤكّدًا: عندما ننظر إلى هذا المعيار إلى جانب سائر المعايير، تبرز وحدة المجتمع، والالتزام بالولاية، والترابط بين الشعب والقيادة، بوصفها معايير ينبغي أخذها في الحسبان عند تقييم قوّة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
المعيار الرابع: الأسس الفكريّة والمعرفيّة والاقتدار الخطابيّ
واعتبر معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة الأسس الفكريّة والمعرفيّة والخطابيّة لأيّ بلدٍ المعيارَ الرابع للقوّة، قائلًا: من المحاور المهمّة في تقييم القوّة معرفة ما يمتلكه البلد من رصيدٍ فكريٍّ ومعرفيٍّ وفلسفيٍّ وخطابيٍّ.
وأشار إلى ارتباط الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بمعارف أهل البيت (عليهم السلام) وتعاليم أولياء الله، مضيفًا: وانطلاقًا من هذا الارتباط، نمتلك رصيدًا من المعرفة والخطاب والفلسفة والعرفان والعقلانيّة والحكمة، وهو ما يمكن الالتفات إليه من منظور هذا المعيار.
وتابع قائلًا: يمكننا، من هذا المنظور، الاستناد إلى رصيدنا الفكريّ والمعرفيّ في تقييم قدراتنا الخطابيّة، وعدّها أحد مقوّمات القوّة.
وشدّد على أنّ هذه المعارف لا تقتصر على الإيرانيّين، موضحًا: إنّ هذه القدرة، بسبب ارتباطها بمعارف الأئمة المعصومين (عليهم السلام) والنبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، لا تقتصر على النطاق الجغرافيّ لإيران، بل يمكن أن تحظى بالاهتمام على الصعيد الدوليّ.
وفي معرض شرحه لمقوّمات هذا الاقتدار الخطابيّ، أشار إلى الإسلام الأصيل، والإسلام الشامل، والإسلام الحضاريّ، والمدرسة العاشورائيّة، والإسلام الثوريّ، وخطاب المقاومة، وعدّ هذه المجموعة من المرتكزات الفكريّة والمعرفيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
وأضاف: إنّ هذه الأسس لا تقتصر أهمّيّتها على البُعد العقائديّ فحسب، بل تكتسب أهمّيّةً أيضًا في مجال التنظير الفكريّ والإسهام في بناء خطابٍ متكاملٍ، وهو ما ينبغي أخذه في الحسبان عند إجراء المقارنات بين الدول.
وأشار إلى الصين بوصفها إحدى القوى الاقتصاديّة والسياسيّة في العالم، قائلًا: تتمتّع الصين بقوّةٍ اقتصاديّةٍ وسياسيّةٍ، غير أنّه لا يمكن بالضرورة أن تُنسب إليها المقوّمات ذاتها على صعيد الاقتدار الخطابيّ والمعرفيّ والتنظير الفكريّ.
كما أشار إلى الحضارة الغربيّة، مبيّنًا: لقد ادّعت الحضارة الغربيّة في مرحلةٍ ما امتلاك رصيدٍ حضاريٍّ، غير أنّها تواجه اليوم أزماتٍ في المجالين الفكريّ والمعرفيّ؛ ومن هذا المنطلق، تحتلّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة مكانةً لافتةً بفضل مرتكزاتها الإسلامية وخطابها الفكريّ.
وعدّ هذا المقوّم أحد المعايير المهمّة للقوّة، مؤكّدًا أنّ القوّة، وفق الحسابات القرآنيّة، لا ينبغي أن تُقاس بالمعايير الاقتصاديّة أو السياسيّة أو العسكريّة وحدها، بل يجب أن تُؤخذ المرتكزات المعرفيّة والخطابيّة أيضًا في الحسبان عند تقييم مكانة الدول.
المعيار الخامس: التعاطف والتكافل والإيثار والتضحية
وصف حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ المعيارَ الخامس للقوّة بأنّه مستوى التعاطف والتكافل والإيثار والتضحية في المجتمع، قائلًا: من مظاهر القوّة الإلهيّة أن تتّسع مشاعر التعاطف والاستعداد للتضحية في أوساط أبناء المجتمع.
ولفت في هذا السياق إلى حملة “جانفدا” (فداء الروح من أجل إيران)، مبيّنًا: إنّنا نشهد اليوم ظاهرةً يُبدي فيها عددٌ كبيرٌ من الأفراد استعدادهم للتضحية والإيثار وبذل النفس.
وأشار إلى الشهداء الذين ارتقوا في ميادين مختلفةٍ، مضيفًا: «لدينا في مختلف قطاعات المجتمع شهداء؛ في ميدان الخدمة، وفي مجال الصحّة، وفي مجال الأمن، وفي مجال التعليم والتربية؛ وهذه النماذج تدلّ على أنّ الإيثار والتضحية يمكن أن يتجلّيا في مختلف فئات المجتمع وشرائحه.
وأوضح: إنّ المهمّ ألّا يقتصر الشعور بالمسؤوليّة والاستعداد للتضحية على فئةٍ بعينها، بل أن تسود روح الإيثار والتضحية بين مختلف شرائح المجتمع، وأن تترسّخ على الصعيد الوطنيّ.
واستشهد بالآية الكريمة: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمّد: 7]، مؤكّدًا: إنّ النصر الإلهيّ، وفقًا للمنظور القرآنيّ، يرتبط بنصرة دين الله وانخراط الناس في ميدان الحقّ؛ ومن ثمّ، فإنّ الإيثار والتضحية من المعايير التي ينبغي أخذها في الحسبان عند تقييم القوّة من المنظور القرآنيّ.
وعدّ هذا المستوى من الاستعداد للتضحية أحد المقوّمات التي يمكن دراستها عند تحليل مكانة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، إلى جانب سائر المعايير.
المعيار السادس: الصبر والثبات والقدرة على الصمود
واعتبر معاون الشؤون الدوليّة في الحوزات العلميّة الإيرانيّة المعيارَ السادس للقوّة الصبر والثبات والقدرة على الصمود لدى الشعب، قائلًا: من منظور القرآن الكريم، إذا تحلّى شعبٌ بالثبات والاستقامة، فإنّ ذلك يمكن أن يمهّد الطريق لنيل النصر الإلهيّ.
وشدّد على أهمّيّة الثبات في مسار الأهداف والقيم، مضيفًا: يُعدّ الصبر والقدرة على الصمود من المعايير التي ينبغي أخذها في الحسبان ضمن الحسابات الدينيّة للقوّة؛ إذ لا يقتصر تقييم مكانة شعبٍ ما على وضعه في مرحلةٍ زمنيةٍ معيّنةٍ، بل يشمل أيضًا مدى صموده في مواجهة الصعوبات والتحدّيات.
وأكّد قائلًا: إنّ تحلّي شعبٍ بالصبر والثبات والقدرة على الصمود، إلى جانب سائر المقوّمات، يمكن أن يؤدّي دورًا في تحليل قوّته ضمن منظومة الحسابات القرآنيّة.
وعدّ الصبر والثبات، ، إلى جانب الالتزام بالولاية والاقتدار الخطابيّ والإيثار، من المحاور التي ينبغي دراستها بوصفها منظومةً متكاملةً، لا بمعزلٍ بعضها عن بعض.
المعيار السابع: الوحدة والتماسك الشامل
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ المعيارَ السابع للقوّة الوحدةَ والتماسك الشامل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، وقال: يحذّر القرآن الكريم بوضوحٍ من أنّ الاختلاف والنزاع قد يؤدّيان إلى الهزيمة وفقدان القوّة والاقتدار.
وأضاف: إنّ المجتمع إذا وقع في التفرقة وتخلّى عن وحدته، تراجعت قوّته وعزّته؛ ولذلك تُعدّ الوحدة أحد المعايير المهمّة للقوّة في الحسابات القرآنيّة.
وطبّق هذا المعيار على الأوضاع في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، قائلًا: تبدو مظاهر الوحدة والتماسك بين الشعب والمسؤولين والقيادة في إيران اليوم لافتةً للنظر، وينبغي دراسة هذه المسألة إلى جانب سائر المقوّمات.
ولفت إلى الروابط بين المجموعات والتيّارات المختلفة، وبين المسؤولين بعضهم ببعضٍ، وبين الشعب والمسؤولين، وكذلك بين الشعب والمسؤولين والقيادة، قائلًا: يمكن تقييم هذا المستوى من الترابط والتماسك من منظور معيار الوحدة.
وفي الوقت نفسه، شدّد على أنّ المقصود ليس إنكار وجود الخلافات أو الاستثناءات، بل إنّ المطلوب هو النظر إلى المحصّلة العامّة للمشهد وتقييم الوضع في مجمله.
وأضاف: إذا نظرنا إلى أوضاع المجتمع من منظور معيار الوحدة فيمكننا الحديث عن مستوى الاتحاد بين الشعب والمسؤولين والقيادة، واعتباره أحد مقوّمات القوّة المهمّة.
القدرات العسكريّة والتسليحيّة والعلميّة؛ مقوّماتٌ مكمّلةٌ للقوّة
وفي سياق حديثه، تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ إلى دور القوّات المسلّحة والقدرات العسكريّة والتسليحيّة والعلميّة، معتبرًا هذه القدرات أبعادًا أخرى للقوّة.
وأوضح: إنّ امتلاك القوّة يستلزم توافر قدراتٍ متنوّعةٍ، من بينها القوّة العسكريّة والتسليحيّة والعلميّة، وينبغي أخذ هذه المقوّمات أيضًا في الحسبان عند تقييم مكانة أيّ بلدٍ.
وشدّد على ضرورة دراسة مجموعةٍ متكاملةٍ من المعايير، مضيفًا: عندما نتحدّث عن منظومة الحسابات الإلهيّة والدينيّة والقرآنيّة، ينبغي أن نأخذ في الحسبان مجموعة العوامل التي يمكن أن تؤدّي دورًا في بناء الاقتدار ونيل النصر الإلهيّ.
وتابع مؤكّدًا: لا يمكن تقييم القوّة استنادًا إلى معيارٍ واحدٍ فحسب، بل ينبغي دراسة القدرات العسكريّة والعلميّة إلى جانب معايير أخرى، من قبيل الولاية الإلهيّة، والالتفاف الشعبيّ، والمرتكزات المعرفيّة، والإيثار، والثبات، والوحدة.
محصّلة المعايير القرآنيّة؛ أساس تحليل اعتبار إيران القوّة الأولى عالميًّا
وفي ختام عرضه، قال حجّة الإسلام والمسلمين الحسينيّ الكوهساريّ: إذا نظرنا إلى هذه المعايير مجتمعةً، فقد تحتلّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة المرتبة الأولى في بعضها، وتتمتّع بمكانةٍ متميّزةٍ في بعضها الآخر؛ غير أنّ الأهمّ هو المحصّلة النهائيّة لمجموع هذه المقوّمات.
وأشار إلى المنظومة الفكريّة والمعرفيّة، والبنية السياسيّة، والتماسك والوحدة، والرصيد الفكري الذي يستند إلى الإسلام الأصيل والإسلام الحضاريّ، فضلًا عن الإيثار والتضحية والصبر والقدرة على الصمود، قائلًا: عندما نضع هذه المقوّمات مجتمعةً، يمكننا أن نخلص إلى أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وفق الحسابات الدينيّة والقرآنيّة، هي القوّة الأولى على الساحة الدوليّة.
وتطرّق إلى اختلاف أنظمة تقييم القوّة، قائلًا: قد لا تأخذ بعض أنظمة تقييم القوّة هذه المعايير في الحسبان، وتعتمد في تصنيف الدول على مقوّمات أخرى؛ لكن إذا اعتُمدت المعايير القرآنيّة والدينيّة أساسًا للتقييم، فينبغي قياس مكانة الدول وفق تلك المعايير نفسها.
وفي هذا السياق، أشار إلى تعبير قائد الثورة الإسلاميّة بشأن مكانة إيران، مضيفًا: قد تُصنّف إيران في المرتبة الرابعة للقوّة وفق بعض أنظمة التقييم؛ لكن إذا جمعنا المعايير الدينيّة والقرآنيّة بعضها إلى بعضٍ وطبّقناها على واقع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، فسنصل إلى نتيجةٍ مختلفةٍ.
وتناول أوضاع إيران عقب استشهاد القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان الله تعالى عليه)، قائلًا: لقد تعزّز موقع إيران في بعض هذه المجالات عقب هذا الحدث، وهو ما ينبغي أخذه في الحسبان عند تقييم الوضع الراهن للبلاد.
وأضاف مؤكّدًا: إذا جمعنا هذه المعايير ونظرنا إليها في إطار تقييمٍ يستند إلى المرتكزات القرآنيّة والدينيّة، فإنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة تتبوّأ، وفق هذه المنظومة الحسابيّة، موقع القوّة الأولى على الساحة الدوليّة.





