المصاحف الرقمية.. تحريف متعمد أم هفوات تقنية عابرة؟

في عصر أصبحت فيه الهواتف المحمولة والشاشات الذكية بديلة للمصاحف الورقية فى جيوب الملايين، تواجه التطبيقات الإسلامية تحدياً شرعياً وتقنياً غير مسبوق، فبين نقرة زر وأخرى، يقع مستخدمون فى فخ تطبيقات قرآنية ملغومة بأخطاء الإدخال، أو التشكيل المحرف، أو حتى الحذف المتعمد لبعض الآيات والكلمات.

هذا الاختراق الرقمى للنص القرآنى لم يعد مجرد هفوات تقنية عابرة، بل تحول إلى ظاهرة تؤرق المؤسسات الإسلامية وملايين المسلمين، وتطرح علامات استفهام كبرى حول غياب الرقابة على متاجر التطبيقات الرقمية العالمية، وما تتضمنه فى بعض الأحيان من تطبيقات غير موثوقة للقرآن الكريم تحتوى على أخطاء وتحريفات مقصودة أو غير مقصودة فى الآيات. ونقص أو زيادة فى الحروف، أو الكلمات، أو حتى الآيات الكاملة، أو تغيير تشكيل الكلمات بما يغير المعنى النحوى أو الدلالى. أو الإخلال بترتيب الآيات أو السور أو حذف صفحات كاملة. الى جانب دس تفاسير أو معانٍ مغلوطة ضمن النص القرآني  لإيصال أفكار منحرفة.
تحقيقات «الأهرام» تفتح ملف «تزييف الآيات الرقمية»، وترصد كيف تحولت برامج إدخال النصوص التلقائية وغياب التدقيق الشرعى إلى ثغرة لتمرير التحريف بالقرآن الكريم. كما يستعرض التحقيق سبل مواجهة هذه الظاهرة، بدءًا من إطلاق النسخ الرقمية المعتمدة، ووصولًا إلى ابتكار تقنيات الذكاء الاصطناعى لتدقيق المصاحف الرقمية وحماية النص الشريف من التلاعب.
العلماء يؤكدون أن الثقة فى المصحف الإلكترونى لا تقوم على اسم التطبيق وحده، وإنما على سلسلة من عناصر التوثيق تبدأ من مصدر النص، وتمر بالمراجعة العلمية، وتنتهى بالتحقق التقنى. مطالبين بالاعتماد على النسخ الموثوقة المعتمدة من الجهات الدينية الرسمية كالأزهر ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف. مع ضرورة إبلاغ الجهات المختصة فوراً، عند اكتشاف أى تحريف أو خطأ مطبعى أو برمجى.
كما شدد العلماء على ضرورة التثبت قبل النشر، فلا يجوز لأى مسلم نشر أي سورة أو آية على وسائل التواصل الاجتماعى قبل التأكد من صحتها وخلوها من الأخطاء، وأن العناية بالحفظ والتلاوة وتلقى القرآن على أيدى حفاظ متقنين، هو الأصل فى حفظ القرآن لحماية الأفراد من الانخداع بالنسخ المحرفة.
تطور تقنى
يقول الدكتور محمد مصطفى، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الازهر: «العصر الحديث شهد تطورًا تقنيًّا واسعًا أتاح للإنسان أن يحمل على هاتفه مكتبة كاملة من الكتب والمراجع، ومن أهم ما دخل المجال الرقمى القرآن الكريم، فأصبح المسلم يستطيع قراءة القرآن والاستماع إليه والبحث فى ألفاظه ومعرفة تفسيره وترجماته والاستفادة من أدوات الحفظ والمراجعة فى أى مكان وزمان. وأدى انتشار التطبيقات والمواقع الإلكترونية الخاصة بالقرآن الكريم إلى ظهور مصطلح المصحف الإلكترونى أو المصحف الرقمى، والذى أصبح استعماله أمرًا شائعًا بين المسلمين، ولا سيما مع انتشار الهواتف الذكية.
المصاحف الرقمية.. تحريف متعمد أم هفوات تقنية عابرة؟
ولكن تلك السهولة تثير سؤالًا مهمًّا: كيف نضمن سلامة النص القرآني الموجود فى التطبيقات والبرامج؟ وكيف يعرف المسلم أن النسخة الإلكترونية التى بين يديه مطابقة للمصحف المعتمد، وليست مشتملة على خطأ أو سقط أو زيادة أو تغيير؟
يجيب الدكتور محمد مصطفى، قائلاً: ينبغى أن ننبه إلى مشروعية الانتفاع بالمصحف الإلكترونى وأن الأصل فى الوسائل أنها تأخذ حكم المقاصد التى تُستخدم من أجلها، فإذا استُخدمت التقنية فى قراءة القرآن وحفظه وتعليمه والاستماع إليه، كانت وسيلة نافعة فى هذا الباب. وهذا يدل على أن التقنية الحديثة فى ذاتها ليست مانعًا من الانتفاع بالقرآن، وإنما العبرة بطريقة استخدامها، ومدى سلامة النص الموجود فيها، ومراعاة حرمة القرآن وآداب التعامل معه. وبالنظر إلى سهولة التغيير والتبديل والحذف والإضافة، فهناك مخاطر مصاحبة للمصحف الإلكترونى الذى يختلف عن المصحف الورقى من حيث طبيعة الوسيلة، وذلك لأن الملف الرقمى قابل للنسخ والتعديل والنقل بسرعة كبيرة. ومن أبرز المخاطر وجود أخطاء فى بعض التطبيقات، فقد يضع بعض المبرمجين نصًّا قرآنيًّا دون مراجعة علمية متخصصة، فيقع الخطأ فى حرف أو حركة أو علامة من علامات الضبط أو ترتيب الآيات.
خلط القراءات والروايات
وأوضح أن الاعتماد على مصادر غير موثوقة قد يحدث خلطاً بين المصاحف والروايات، حيث تعرض بعض التطبيقات أكثر من رواية أو قراءة، وقد لا يكون المستخدم على علم بالرواية التى يقرأ بها. ومن ثم ينبغى أن يعرف المستخدم مثلًا: هل النص برواية حفص عن عاصم، أم ورش عن نافع، أم غير ذلك؟ ومن المخاطر الفادحة كذلك الاعتماد على الذكاء الاصطناعى دون مراجعة، حيث ظهرت إمكانات تقنية تسمح للذكاء الاصطناعى بإنتاج النصوص ومعالجتها، لكن لا يجوز جعل الذكاء الاصطناعى مصدرًا مستقلًّا لإثبات النص القرآنى.
مسئولية مشتركة
ومع وجود هذه المخاطر كيف نحافظ على المصحف الإلكترونى من التحريف؟ يجيب الدكتور محمد مصطفى، قائلاً: إن المحافظة على المصحف الإلكترونى ليست مسئولية المستخدم وحده، وإنما مسئولية مشتركة بين الجهات العلمية والمبرمجين والمؤسسات الناشرة والمستخدمين حيث يستوجب ذلك، أولاً: الاعتماد على النص القرآنى بأن يكون النص الإلكترونى مأخوذًا من مصدر موثوق، ومطابقًا لمصحف معتمد تمت مراجعته من المختصين.

ومن النماذج المهمة فى هذا المجال مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذى يعمل على خدمة القرآن الكريم ونشره إلكترونيًّا، وقد أصدر تطبيق مصحف المدينة النبوية للهواتف الذكية، ومنه نسخة كاملة من مصحف المدينة برواية حفص عن عاصم. ثانيًا: المراجعة العلمية من قبل لجنة معتمدة لا ينبغى أن تكون مراجعة المصحف آلية فقط، بل لا بد من مراجعة أهل الاختصاص فى القرآن والرسم والضبط والقراءات. ثالثًا: المقابلة أو مطابقة النص الإلكترونى بالمصحف الورقى المعتمد وهذه خطوة مهمة جدا. ويمكن التأكد من النص الإلكترونى بمقارنته بمصحف ورقى صادر عن جهة رسمية أو علمية موثوقة، خصوصًا عند استخدام تطبيق غير معروف المصدر. رابعًا: المحافظة على ثبات النص الأصلى، بأن تكون هناك نسخة أصلية معتمدة من النص، ثم تُبنى عليها جميع الإصدارات الإلكترونية. وكلما حدث تحديث للتطبيق ينبغى ألا يؤدى التحديث إلى تغيير النص القرآنى إلا وفق إجراءات مراجعة دقيقة. خامسًا: استخدام وسائل تقنية للتحقق، يمكن للجهات البرمجية استخدام وسائل تقنية للتحقق من سلامة الملفات، مثل البصمات الرقمية للملفات، ومراجعة الإصدارات، والتحقق من سلامة البيانات قبل نشرها.

المصاحف الرقمية.. تحريف متعمد أم هفوات تقنية عابرة؟
وينبه الدكتور محمد مصطفى، إلى أن الوسيلة التقنية وحدها لا تكفى، لأن الملف قد يكون سليمًا من الناحية التقنية، لكنه يحتوى أصلًا على نص غير صحيح. ولذلك لا بد من الجمع بين التوثيق العلمى والتوثيق التقنى. وحتى نثق فى التطبيق أو النسخة الإلكترونية التى نستخدمها يمكن وضع مجموعة من المعايير العملية التى تساعد المسلم على الاختيار الصحيح للتطبيق. والتى يوضحها الدكتور محمد قائلا: معرفة الجهة الناشرة هل هو: مجمع علمى معروف؟ أو مؤسسة قرآنية متخصصة أو جهة دينية رسمية. أما التطبيقات التى تجمع القراءات والروايات، فينبغى أن تكون واضحة فى بيان الرواية المختارة حتى لا يظن المستخدم أن اختلاف بعض الكلمات أو وجوه الأداء خطأ، مع أن الاختلاف قد يكون من القراءات القرآنية الثابتة. كما يجب الحذر من التطبيقات التى تسمح بتعديل النص القرآنى وهذا من أخطر الأمور أن يسمح البرنامج للمستخدم أو لأى جهة بتغيير النص القرآنى المعروض دون وجود أصل ثابت ومراجعة. أما الملاحظات الشخصية أو التفسير أو الترجمة التى يضيفها المستخدم، فينبغى أن تكون منفصلة بصريًّا وتقنيًّا عن النص القرآنى.
إثبات النص
وشدد على ضرورة عدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعى فى إثبات النص، إذا كان التطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعى، فلا ينبغى أن يكون الذكاء الاصطناعى هو المصدر الذى يُنشئ النص القرآنى من تلقاء نفسه. موضحاً ان الذكاء الاصطناعى يمكن أن يكون أداة مساعدة فى خدمة القرآن، لكنه لا يكون مصدرًا مستقلًّا لإثبات آية أو كلمة من القرآن. ولهذا يمكن صياغة قاعدة مهمة مفادها أن الثقة فى المصحف الإلكترونى لا تُبنى على عدد مرات التحميل أو جمال التصميم، وإنما تُبنى على مصدر النص، ومراجعته، ووضوح الرواية، والجهة الناشرة، وإمكان التحقق منه.
وأكد الدكتور محمد مصطفى، أن المصحف الإلكترونى يمثل صورة مهمة من صور توظيف التقنية الحديثة فى خدمة كتاب الله تعالى، وأنه أتاح للمسلمين وسائل متعددة للقراءة والحفظ والاستماع والبحث والتدبر. غير أن سهولة نشر النص الرقمى تحمل فى الوقت نفسه مسئولية كبيرة؛ لأن النص الإلكترونى يمكن نسخه ونقله وتعديله بسرعة، ولذلك لا بد من إخضاع المصحف الإلكترونى لمعايير دقيقة من المراجعة العلمية والتوثيق التقنى. كما يتضح أن مسئولية المحافظة على سلامة المصحف الإلكترونى تقع على عدة أطراف: المؤسسات العلمية، والمبرمجين، والناشرين، وأصحاب التطبيقات، والمستخدمين.
وسائل حديثة
من جانبه، يقول الدكتور أحمد عبدالمرضى، عميد كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بجامعة الازهر، أن المصاحف الإلكترونية والتطبيقات القرآنية تعد من أهم الوسائل الحديثة لخدمة كتاب الله، ولضمان النقل الصحيح والأداء السليم للقرآن الكريم وحفظه من التحريف أو الأخطاء التنسيقية والفنية، وضعت المجامع الإسلامية والمؤسسات المتخصصة، مثل: (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف والأزهر) جملة من الضوابط والآليات العلمية والشرعية، وأهمها: الاعتماد على نص قرآنى موثوق، والالتزام التام بالرسم العثمانى والضبط بالشكل (الحركات، السكنات، والتنوين)، وعلامات الوقف والابتداء، وأرقام الآيات ورؤوس الأجزاء والأحزاب. والدقة فى التسجيلات الصوتية «حسن الأداء» فالتثبت من سلامة القراءة والتلاوة المصاحبة للتطبيق، وأن تكون بروايات معتمدة ومسجلة على أيدى قراء متقنين ومجازين، مع خلو التسجيل من أى إسقاط أو تحريف فى الأحكام التجويدية.
المصاحف الرقمية.. تحريف متعمد أم هفوات تقنية عابرة؟
وفصل النص القرآنى عن الحواشى والتفاسير، الترجمات، أو أسباب النزول لمنع اللبس لدى القارئ. والاعتماد على خطوط رقمية مخصصة للرسم العثمانى لا تتأثر بتغير حجم الشاشة أو نظام التشغيل، لمنع اختفاء علامات الضبط أو تغير مواقع الرموز التجويدية. والاهم من كل ذلك ضرورة حماية النصوص القرانية من أى تعديل وتشفير قاعدة بيانات النص القرآنى داخل التطبيق لمنع أى تعديل غير مقصود أو اختراق إلكترونى للعبث بالآيات.
محركات البحث القرآنى
أما عن آليات محركات البحث القرآنى فيشرحها عميد كلية القرآن الكريم موضحاً: «عند إتاحة خاصية البحث داخل التطبيق، تجب مراعاة البحث بالرسم الإملائى مع إظهار النتائج بالرسم العثمانى الصحيح بدقة دون إغفال لأى كلمة أو حرف. ولابد من توافر آليات المراجعة والرقابة والترخيص والاعتماد المؤسسى. كما يجب إخضاع التطبيق قبل طرحه للمراجعة الفنية والعلمية من قبل لجان متخصصة فى المصاحف، والحصول على شهادة اعتماد أو ترخيص رسمية. مطالباً بضرورة إجراء الصيانة الدورية ومتابعة الملاحظات والبلاغات التى يقدمها المستخدمون أو اللجان العلمية لمعالجة أى خطأ برمجى أو نسخى بشكل فورى عبر التحديثات البرمجية.
التحقق التلقائى
وأكد ضرورة تطوير خوارزميات ذكاء اصطناعى وبرامج مقارنة أوتوماتيكية تقارن النصوص المدخلة بالنص المعتمد، للتأكد من المطابقة بنسبة %100. مشدداً على أهمية الضوابط المتعلقة بالاستخدام والإعلانات وتنزيه القرآن عن المواضع غير اللائقة ومنع عرض الإعلانات التجارية (خاصة الإعلانات التى تحتوى على صور أو محتوى لا يتناسب مع حرمة كتاب الله) داخل التطبيق أو أثناء تلاوة القرآن.
العمل بدون اتصال بالإنترنت
قبل قراءة القرآن يجب التحقق من معرفة التطبيقات القرآنية المعتمدة والموثوقة وتجنب التطبيقات التى قد تحتوى على أخطاء نصية أو برمجية، ويمكن الاعتماد على 5 معايير وأساليب رئيسية يوضحها الدكتور أحمد عبدالمرضى، قائلاً: يجب التأكد من وجود شهادة اعتماد من جهة إسلامية رسمية: مثل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمملكة العربية السعودية أو الأزهر الشريف و مجمع البحوث الإسلامية بمصر، ووزارات الأوقاف أو الشئون الإسلامية فى الدول الإسلامية، ومراعاة رقم الترخيص.

وتذكر التطبيقات الموثوقة عادة رقم وتاريخ الترخيص الصادر لها من تلك الجهات. وتنزيل التطبيقات الصادرة مباشرة عن مؤسسات حكومية أو جمعيات قرآنية معروفة، مثل تطبيق «مصحف المدينة النبوية» وتطبيق «آية» (بإشراف مركز تفسير للدراسات القرآنية).

وتطبيق «المصحف الإلكترونى جامعة الملك سعود» وتطبيق «القرآن الكريم» من بيت الزكاة أو الأوقاف، والتطبيقات الموثوقة تشير بوضوح إلى أنها تستخدم «قاعدة بيانات المصحف الرقمى» أو خطوط الرسم العثمانى المعتمدة الصادرة من مجمع الملك فهد، حيث يتم عرض النص كصور عالية الدقة أو كخطوط رقمية مشفرة محميّة من الخطأ والتعديل. ومراجعة التعليقات باستمرار، والتأكد من عدم وجود شكاوى تكررت بشأن أخطاء فى الكلمات وتتنوع التطبيقات القرآنية المعتمدة وفقاً للهدف الرئيسى للمستخدم، سواء كان القراءة اليومية، التفسير والدراسة، أو الحفظ والتسميع. موضحا أن التطبيقات القرآنية الرصينة والموثوقة تتجنب وضع إعلانات تجارية داخلها تنزيهاً لكتاب الله ولضمان عدم ظهور محتوى غير لائق أثناء القراءة.

تحذيرات مستمرة
من جانبه، يرى الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الاسلامية،أن محاولات التحريف مستمرة ولا تتوقف بهدف التشكيك والتغيير لبعض الحقائق القرآنية، كما دل عليه قول الله تبارك وتعالى: «وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « الآية(78) سورة آل عمران.
المصاحف الرقمية.. تحريف متعمد أم هفوات تقنية عابرة؟
وشدد الدكتور الشحات الجندى على ضرورة التعاون بين المؤسسات والشعوب الإسلامية كضرورة حتمية، بصفة خاصة فى الميدان التعليمى والثقافى، نظراً لأهمية هذين الميدانين فى تكريس الهوية الإسلامية ودعم روابط الأخوة الإسلامية، وترسيخ العلاقات بين شعوب ودول العالم الإسلامى. موضحا أن الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية، قد حذروا من استخدام تطبيقات هواتف ذكية تحتوى على أخطاء برمجية أو إملائية مقصودة أو غير مقصودة وهناك تطبيقات تابعة لجهات غير معروفة تعتمد على نسخ تقنية غير مراجعة علمياً.
محاولات التحريف
فى سياق متصل، يقول الدكتور محمود الصاوى، أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن القران الكريم هو كلام الله تعالى تكفل الله بحفظه فقال فى كتابه العزيز: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الآية 9 سورة الحجر). وهذا وعد الله تبارك وتعالى، والحفظ المشار حفظ لحروفه وكلماته وآياته ومعانيه ودلالاته.
وأوضح أن محاولات الأعداء مستمرة ولم تتوقف عن التحريف لحظة عبر التاريخ، ولكن الأمة الإسلامية كانت لهم بالمرصاد لتحقيق وعد الله تبارك وتعالى لهذه الامة بحفظ كتابها وصيانته من العبث والتحريف، فقامت المؤسسات الإسلامية الكبرى فى العالم بمواصلة العمل لتتبع أى محاولات آثمة لتحريف القرآن الكريم، ومحاسبة أصحاب هذه الجريمة وإتلاف النسخ التى أصدروها، لكن ما يتلاحظ الآن هو تفاقم الأمر بعد دخول النشر الرقمى والالكترونى للمصحف، مما يوجب على المؤسسات والافراد الالتزام باستراتيجيات واضحة للتعاطى مع هذه الظاهرة الخطيرة، التى تلزمنا بعدة أمور منها: الحفظ والتلقى الشفوى، وهو الأصل فى أن يتلقاه على يد شيخ متقن، وذلك لأن الرسم العثمانى قد يحتمل قراءات مختلفة، كما أن التطبيقات قد تنطوى على أخطاء برمجية او إملائية. والحفظ الصدرى يحفظ الحفظ السطري: أى أن سلسلة التلقى الشفهى من شيخ لتلميذ تشكل جدار حماية للقرآن الكريم مهما وجدت نسخ محرفة ورقيا، أو زيفت تطبيقات الكترونية، لأن الذى أخذ القرآن شفاهة يكتشف الخطأ بمجرد رؤيته أو سماعه. والقراءة الصحيحة للقرآن الكريم تكون على أيدى الحفاظ والمشايخ والمقارئ القرآنية، لأنها خط الدفاع الأول ضد الأخطاء المطبوعة أو الرقمية.
وأوضح الدكتور محمود الصاوى أن حماية كتاب الله تستلزم تضافر جهود كل المؤسسات الدينية من خلال إنشاء لجان مراجعة وتدقيق دائمة للمصاحف الورقية والتطبيقات الرقمية مع شهادة اعتماد رقمية للتطبيقات والنسخ الالكترونية الموثوقة و تخصيص منصات وسجلات رسمية للإبلاغ عن النسخ المحرفة و تطوير تطبيقات قرآنية مشفرة تمنع التعديل على النصوص ومراقبة المتاجر الالكترونية واكتشاف النسخ المزيفة تلقائيا وتشديد القوانين التى تجرم تحريف النصوص الدينية أو نشرها دون تصريح.

المصدر: بوابة الأهرام 

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل