افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٩٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 رسالة فانس؛ علامة على اليأس أم خطوة دبلوماسية؟!..
📩 تناولت افتتاحية العدد الجديد من صحيفة «صوت إيران» هذا الموضوع.
📝 إن الكشف عن رسالة جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، الموجّهة إلى السيد محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أثار موجة من الروايات المتضاربة في واشنطن، إلى جانب تقارير وتكهنات إعلامية في وسائل الإعلام الأمريكية.
وقد طرحت وسائل الإعلام ومصادر أمريكية مختلفة بعض المعلومات بشأن مضمون الرسالة، لكن الحقيقة أن هذه التصريحات لا يمكن تأكيدها بأي حال من الأحوال، وربما يكون أحد أهدافها توجيه الرأي العام وتهيئة الأجواء الإعلامية للوصول إلى الغاية المنشودة.
🔹️ *من المنظور التاريخي، لا تمثل هذه الرسالة أمراً غير مسبوق.*
فمراسلة كبار المسؤولين الإيرانيين أصبحت نهجاً أمريكياً منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وقد كُشف النقاب حتى الآن عن ما لا يقل عن 20 رسالة ومذكرة ومراسلة علنية.
وبحسب ما أوردته المصادر التاريخية، تبدأ هذه القائمة برسالة جيمي كارتر إلى الإمام الخميني (قدس سره) بتاريخ 6 نوفمبر 1979، والتي كان من المقرر أن يحملها رمزي كلارك وويليام ميلر، لكنها لم تصل أبداً بعد اقتحام السفارة الأمريكية في طهران.
🔹️ من هذا المنطلق، فإن رسالة نائب الرئيس الأمريكي إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تُعدّ إجراءً عادياً ومألوفاً، وليست حدثاً مفصلياً.
لكن توقيتها يحمل دلالات بالغة الأهمية.
فالولايات المتحدة لا يفصلها عن انتخابات التجديد النصفي سوى أسبوعين، وجميع المؤشرات تشير إلى أن الجمهوريين يواجهون منافسة شديدة الصعوبة.
لقد تحولت الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر مع إيران إلى نقطة ضعف خطيرة في إدارة ترامب.
🔹️ *الإدارة الأمريكية تحاول بكل الوسائل تهدئة أسعار الوقود قبل التصويت.*
فقد لجأت إلى كل ما يمكن فعله، بدءاً من الإفراج الطارئ عن الاحتياطيات النفطية، والتوصل إلى اتفاق مع روسيا لتثبيت سوق الوقود، وصولاً إلى إصدار ترخيص مثير للجدل للغاية يسمح باستخدام الديزل الأحمر الأرخص ثمناً.
ومع ذلك، ظلت الأسعار مرتفعة ولم تنخفض.
إن اندلاع حرب جديدة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً، لكن إطلاق «مسار» دبلوماسي، حتى وإن كان استعراضياً، من شأنه وفق حسابات البيت الأبيض أن يخلق صدمة إيجابية، ويمنح ترامب فرصة للادعاء بأن الأوضاع لا تزال تحت السيطرة.
👈 *ولهذا السبب تحديداً، فإن الإدارة نفسها التي تحذّر الدول العربية في المنطقة من ضرورة الاستعداد لهجمات قد تقع بعد الانتخابات، تقوم في الوقت ذاته بتسريب رسالتها.*
إن إدارة ترامب تُكثر من التهديدات والاستعراضات الكلامية، لكنها تعاني عملياً من مأزق خطير.
والحل للخروج من هذا المأزق هو الاعتراف بالخطأ وتحمل تبعاته، لكن يبدو أن البيت الأبيض، على الأقل في الوقت الراهن، لا يملك الشجاعة للقيام بذلك.
لذلك لا بد من اللجوء إلى وسيلة أخرى، وهي إطلاق مسرحية البحث عن اتفاق قبل الانتخابات، وضخ جرعة من الهدوء المصطنع في المعسكر الجمهوري، الذي لا يمر أصلاً بظروف جيدة.
🔹️ *إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر إلى مثل هذه الظروف بوعي كامل ورؤية بعيدة المدى.*
فلا الوعود تربك طهران، ولا التهديدات تثير قلقها أو تدفعها إلى ارتكاب أخطاء في الحسابات.
🔹️ وقد أكد قائد الثورة الإسلامية، خلال لقائه الأخير مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ضرورة الاستفادة من خارطة طريق تقوم على امتلاك صورة كاملة عن كل خطوة وإجراء، بدءاً من نقطة الانطلاق وحتى نقطة النهاية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاتخاذ قرارات راسخة ومحكمة.
ويُعدّ ملف الحرب أبرز مثال وميدان عملي لتطبيق هذا التوجيه الحكيم.
وبعبارة أخرى، فإن طهران لن تدخل في مسار تكون نهايته قد كُتبت مسبقاً في واشنطن.
🔹️ *إذا تقرر الرد، فإن إيران ستقدم بالتأكيد رداً منطقياً على هذه الرسالة.*
ليس واضحاً ما الذي كتبه فانس، ولا ما الذي سيتلقاه رداً عليه، لكن هناك أمراً واحداً واضحاً وجلياً:
إذا كان الأمريكيون لا يزالون يسعون إلى الخداع، أو فرض اتفاق بالإكراه، أو التمسك بالوهم القائل بإمكانية إخضاع إيران ودفعها إلى الاستسلام، وما شابه ذلك من أهداف، فإن رسالة فانس ستنضم هي الأخرى إلى القائمة الطويلة والتاريخية للرسائل الأمريكية التي كان أصحابها يعتقدون أنهم قادرون على كسر إرادة المقاومة الإيرانية.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





