افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٥۰۱، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 تحليل صحيفة «صوت إيران» لهزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي..
✍️ لا ينبغي النظر إلى هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية باعتبارها مجرد تغيير اعتيادي في تركيبة الكونغرس. فهذه النتيجة تشير إلى عودة كلفة السياسة الخارجية لإدارة ترامب إلى الداخل الأمريكي، وإلى رد فعل الشعب الأمريكي تجاه تداعيات القرارات التي كان يُفترض أن ترسّخ قوة واشنطن، لكنها أدت عمليًا إلى ضغوط اقتصادية واستياء سياسي.
👈 كان ترامب قد بنى سياسته الخارجية على استعراض القوة، وممارسة أقصى الضغوط، وتحقيق انتصارات سريعة. ومع ذلك، لم تتمكن المغامرة الأمريكية في مواجهة إيران من تحقيق أي انتصار، بل على العكس، ألحقت بالمعتدين هزيمة قاسية. ونتيجة لذلك، عادت التكاليف الاقتصادية والسياسية لهذه القرارات إلى الداخل الأمريكي.
🖼 من أبرز تداعيات هذا الوضع ارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة في الولايات المتحدة. فقد أثرت الاضطرابات في سوق الطاقة، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، وزيادة تكاليف النقل، بصورة مباشرة في حياة الأسر والنشاط الاقتصادي.
فعندما ترتفع أسعار الوقود، لا تقتصر التكاليف الإضافية على السائقين وحدهم، بل ترتفع أيضًا تكاليف نقل البضائع والإنتاج وتأمين المواد الأولية، ثم تنتقل هذه الضغوط في نهاية المطاف إلى أسعار السلع والخدمات.
📊 تشير التقديرات المنشورة من جامعة براون إلى أن التكاليف الإضافية للبنزين والديزل التي تحمّلها المستهلكون الأمريكيون، مقارنة بالسيناريو الذي لم يكن فيه أي نزاع، تجاوزت 100 مليار دولار.
وهذا الرقم هو تقدير قائم على النمذجة، لكنه يوضح حجم الضغوط الاقتصادية.
وبالطبع، لم تقتصر أسباب ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة على هذه المسألة وحدها؛ فقد أدت الرسوم الجمركية والتضخم والمشكلات الداخلية دورًا أيضًا. ومع ذلك، كانت أزمة إيران أحد العوامل المهمة التي فاقمت الضغوط الاقتصادية على إدارة ترامب.
والمسألة بالنسبة إلى الناخب الأمريكي ليست معقدة: فالحكومة التي وعدت بزيادة قوة الولايات المتحدة، باتت مطالبة اليوم بتقديم إجابات عن التكاليف التي انتقلت إلى الحياة اليومية للمواطنين.
👈 إن نتيجة هذه السياسة الخارجية الفاشلة هي هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وينبغي فهم عمق هذه الهزيمة من خلال خريطة توزيع الأصوات السياسية.
فالديمقراطيون لم يفوزوا في الولايات المتأرجحة فحسب، بل حققوا نجاحات أيضًا في مناطق ظلت لعقود من المعاقل المضمونة للجمهوريين.
ففي ولاية كانساس، تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ 94 عامًا، وذلك في ولاية كان ترامب قد فاز فيها في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بفارق تجاوز 16 نقطة مئوية.
وفي تكساس، حقق الديمقراطيون أيضًا انتصارات تاريخية في سباقات مجلس الشيوخ وحاكم الولاية، وهي الولاية التي لم يفز فيها أي مرشح ديمقراطي في انتخابات على مستوى الولاية منذ عام 1994.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، خرج أيضًا أحد مقاعد مجلس الشيوخ من سيطرة الجمهوريين.
📢 تكتسب هذه الهزائم دلالة أكبر عندما نعلم أن ترامب دعم شخصيًا المرشحين الجمهوريين، وأن شخصيات مثل إيلون ماسك خصصت موارد مالية كبيرة للتأثير في نتائج الانتخابات.
ومع ذلك، لم تتمكن حتى هذه المساندة السياسية والمالية من الحيلولة دون الهزيمة.
🔹️ إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس، إلى جانب هذه الهزائم على مستوى الولايات، تشير إلى أن المسألة لا تتعلق بمجرد استياء من عدد من المرشحين، بل إن جزءًا من القاعدة الانتخابية للجمهوريين لم يعد مستعدًا لدعم الحزب دون النظر إلى تداعيات أداء الحكومة.
👈 وبالطبع، لا ينبغي الاستنتاج من هذه النتيجة أن فوز الديمقراطيين يعني حدوث تغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية.
فالجمهوريون والديمقراطيون يتفقون في العديد من القضايا الكبرى، ويتمحور خلافهم الأساسي حول الأسلوب والأدوات وحجم التكاليف التي هم مستعدون لتحملها لتحقيق هذه الأهداف.
قد يؤكد الديمقراطيون بصورة أكبر على بناء التحالفات والدبلوماسية والضغوط متعددة الأطراف، بينما يميل الجمهوريون بدرجة أكبر إلى استعراض القوة والإجراءات الأحادية.
لكن أيًا من هذه الاختلافات لا يعني التخلي عن منطق الهيمنة الأمريكية واستخدام القوة والإكراه.
📣 لذلك، لا ينبغي تفسير نتيجة الانتخابات على أنها تغيير في طبيعة السياسة الخارجية لواشنطن أو نهاية العداء تجاه إيران.
ما تغير هو الكلفة الداخلية لمواصلة نهج باهظ التكاليف، ومدى حرية الحركة المتاحة للحكومة الأمريكية.
إن الأهمية الأساسية لهذه الانتخابات تكمن في الرسالة التي وجهها الناخبون الأمريكيون إلى حكومتهم: لا يمكن فصل السياسة الخارجية عن تداعياتها الداخلية.
وبحسب استطلاعات الرأي التي أُجريت يوم الانتخابات، فإن قطاعًا كبيرًا من الناخبين كان غير راضٍ عن المسار الذي تسلكه البلاد، وكان نحو 70% منهم يعتقدون أن على الكونغرس كبح سلطات الرئيس.
كما كانت تكاليف المعيشة أحد العوامل المهمة في اتخاذ القرار لدى الغالبية الساحقة من الناخبين.
*وهذه النتيجة ليست مجرد تحذير لترامب، بل هي رسالة إلى جميع الحكومات الأمريكية المستقبلية*.
*فأي رئيس أمريكي، سواء أكان ديمقراطيًا أم جمهوريًا، إذا حوّل قراراته الخارجية إلى أزمة طويلة الأمد وباهظة التكاليف، دون تحقيق مكاسب واضحة، فسيواجه رد فعل مماثلًا داخل بلاده*.
وأي حكومة في واشنطن، مهما كان اسمها أو انتماؤها الحزبي، إذا سعت إلى الاعتداء على دول أخرى، ونقلت تكاليف مغامراتها الخارجية إلى حياة المواطنين الأمريكيين، فعليها أن تنتظر، عاجلًا أم آجلًا، رد هؤلاء المواطنين أنفسهم.
*لقد كان هذا درسًا كبيرًا علّمته إيران للنظام الدولي من خلال صمودها وإلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





