دعا المرجع الديني آية الله مكارم الشيرازي الشعب الإيراني إلى الحفاظ على وحدته الوطنية، محذرًا من محاولات الأعداء لاستغلال المطالب المشروعة للمواطنين لزعزعة الأمن والاستقرار. وأكد على ضرورة الفصل بين الاحتجاجات السلمية وأعمال التخريب التي تستهدف المقدسات والممتلكات العامة.
على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أصدر المرجع الديني آية الله ناصر مكارم الشيرازي، أمس 10 يناير 2026، بيانًا موجّهًا إلى الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، أكد فيه: “لا تسمحوا لعناصر العدو باستغلال مطالبكم المشروعة كذريعة للتطاول على المقدسات، وتدمير الممتلكات العامة والمساجد، بل وحتى التعدي على الممتلكات الخاصة وحرمة الناس؛ يجب أن تفصلوا صفوفكم عنهم”.
وفيما يلي ترجمة نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب الإيراني النبيل؛
لقد آلمت الأحداث والتطورات الأخيرة في الأيام الماضية قلب كل إنسان غيور. لقد دفع هذا الشعب ثمنًا باهظًا من أجل استقلاله وعزته، والآن، بينما يخطط العدو بجدية أكثر من أي وقت مضى للإضرار بهذه الأرض وشعبها، يجب علينا الحفاظ على وحدتنا أكثر من أي وقت مضى. لذلك، أودّ أن ألفت انتباهكم إلى عدة نقاط ضرورية:
أولًا: إن المشاكل القائمة في السوق ومعيشة الناس تؤذي قاطبة الشعب، لكن على الجميع، وخاصة النخب والشخصيات المؤثرة في المجتمع، أن يحرصوا على ألّا تتحول هذه الاحتجاجات المشروعة إلى ذريعة للاستغلال.
ثانيًا: من الضروري أن يبدي المسؤولون المحترمون في جميع السلطات آذانًا صاغية لمطالب الشعب العزيز. ولا شك أن توضيح الوضع الراهن والمشاريع الجارية لحل المشاكل، من خلال الحوارات والمناظرات مع المتخصصين، سيكون له تأثير مهم في تهيئة أذهان الناس.
ثالثًا: يجب على المسؤولين المضي قدمًا في مكافحة الفساد وقطع أيادي الانتهازيين من خلال مراقبة أقوى، دون أي تساهل في هذا الصدد.
رابعًا: أقول لعامة الناس، وخاصة المراهقين والشباب الأعزاء، إن الفوضى لن تحل أي مشكلة.
أولادي الأعزاء، لا تسمحوا لعناصر العدو باستغلال مطالبكم المشروعة كذريعة للتطاول على المقدسات، وتدمير الممتلكات العامة والمساجد، بل وحتى التعدي على الممتلكات الخاصة وحرمة الناس؛ يجب أن تفصلوا صفوفكم عنهم.
أعزائي، يجب علينا جميعًا أن نساعد حماة الأمن على إعادة الهدوء الكامل إلى المجتمع؛ انظروا إلى سوريا وليبيا وأمثالهما، وكيف فقدوا عزتهم وأمنهم، وسيطر عليهم العدو الأجنبي؛ إنهم ليسوا حريصين علينا، بل يسعون للإضرار بهذه الأرض والاستيلاء على ثرواتها.
على جميع الشعوب والقوميات الإيرانية، من أتراك وأكراد ولور وعرب وفرس وبلوش وغيرهم، أن يعلموا أن إيران الموحدة والقوية فقط هي التي يمكنها توفير الأمن والراحة للجميع.
إنّ واجب المؤسسات الثقافية والمؤثرة، بالإضافة إلى دور الأُسَر الأساسي، هو توجيه المراهقين والشباب من خلال توضيح الحقائق ونقاط القوة وبثّ الأمل، لأن ثروة البلاد هي هذه القلوب النقية التي تتعرض لهجوم الشبهات والفساد.
آمل أن يظل هذا البلد والنظام، في هذه الأيام والليالي من شهر رجب المبارك، في ظل رعاية الإمام المهدي صاحب العصر أرواحنا فداه، وبفضل تعاون الشعب والمسؤولين، في مأمن من أي أذى يخطط له الأعداء، إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران على خلفية الغلاء المعيشي استمرت لمدة أسبوعين تقريبًا، حيث تحوّلت بعض شعارات المحتجين من المطالب المعيشية إلى السياسية. وفي الأيام الأخيرة، شهدت عدة محافظات، وعلى رأسها العاصمة طهران، أعمال شغب أدت إلى تخريب الممتلكات العامة والخاصة، بالإضافة إلى استشهاد وجرح عدد من رجال الشرطة وقوات الباسيج. وتأتي هذه الأحداث بعدما هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة بالتدخل في الشؤون الإيرانية، متذرّعًا بـ”حماية المحتجين من الشعب الإيراني”، حسب زعمه.





