كان الإمام الخميني (قدّس سرّه) يرى أنّ الهدف من بعثة الأنبياء هو هداية البشر إلى معرفة الله وتجسيد الكمال الإنساني من القوّة إلى الفعل، وإزاحة الظلمات وإصلاح المجتمعات وإقامة القسط والعدالة. واعتقد سماحته أنّ بعثة الأنبياء لإنقاذ الإنسان والعمل على تربيته وتوعيته بما يجهله.. التوعية بالمراتب الإنسانية التي يجهلها الإنسان وسبل بلوغها.. الأنبياء بُعثوا لتربية الإنسان والسموّ به في مدارج الكمال التي يجهلها الآخرون ويعجز علماء الطبيعة عن اكتشافها ولفت الأنظار إليها.. وأنبياء الله بُعثوا أساساً لخدمة عباد الله على الصعيد المعنوي والإرشادي، وإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور، وخدمة المظلومين والمضطهَدين، وإقامة العدل، العدل الفردي والاجتماعي، والبعثة النبويّة إنّما هي من أجل إنقاذ أخلاق الناس وأرواحهم وأجسادهم من الظلمات.. البعثة من أجل إزالة الظلمات تماماً وإحلال النور.. البعثة تقضي على ظلمة الجهل وتفيض بنور العلم..
وفيما يلي كلمات الإمام الخميني (قدّس سرّه) حول بعثة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):
يجب أن أقول إنّ يوم بعثة الرسول الأكرم ليس ثَمّة يوم أشرف منه على طول الدهر (من الأزل إلى الأبد)، إذ لم تقع حادثة أعظم من هذه الحادثة. وقعت أحداث كبيرة للغاية، بعثة الأنبياء العظام، الأنبياء أولو العزم والكثير من الأحداث الكبيرة ولكن لم تكن هناك حادثة أعظم من بعثة الرسول الأكرم. إذ ليس هنالك أعظم من الرسول الأكرم في عالم الوجود سوى الذات المقدّسة للحقّ تعالى، ولا توجد حادثة أعظم من بعثته. فبعثته هي بعثة خاتم الرسل وأكبر شخصيّات العالم وأعظم القوانين الإلهيّة. وقد وقعت هذه الحادثة في مثل هذا اليوم فجعلته عظيماً شريفاً، ولن يكون لنا مثل هذا اليوم في الأزل والأبد. لذا أبارك هذا اليوم لكلّ المسلمين ولكلّ مستضعفي العالم.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج7، ص: 542
كان النبيّ يتحسّر لأنّه يدعو وما من إجابة؛ (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) «الكهف، الآية 6». أحد هموم الأنبياء هو أنّهم لم يستطيعوا توظيف كلّ تعاليمهم بالشكل الذي يقتضيه التعليم. أراد الرسول أن يجعل كلّ الناس على شاكلة عليّ بن أبي طالب، لكنّ هذا لم يحصل. ولو لم يكن لبعثة النبيّ من ثمرة إلا وجود عليّ بن أبي طالب، ووجود إمام العصر— سلام الله عليه— لكان هذا نجاحاً كبيراً للغاية. لو أنّ الله تبارك وتعالى بعث الرسول لتربية مثل هؤلاء الناس المتكاملين لكان هذا جديراً، ولكنّهم أرادوا للجميع أن يكونوا على هذه الشاكلة، وهذا ما لم يحصل.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج12، ص: 341
لقد أوجدت البعثة تحوّلاً علميّاً- عرفانيّاً في العالم بحيث تحوّلت الفلسفة اليونانية التي أنجزها اليونانيّون وكانت ذات قيمة أيضاً، إلى عرفان عيني وشهود واقعيّ لأرباب الشهود.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج17، ص: 351
ما ينبغي أن نلتفت إليه في يوم المبعث النبويّ هو أنّ بعثة رسول الله هي من أجل أن يتعرف الناس على سبل مقارعة الظلم وإزالته، والسبيل الذي تتمكّن الشعوب من خلاله مواجهة القوى الكبرى .. البعثة هي من أجل إنقاذ أرواح الناس وتهذيب أخلاقهم ونفوسهم، وإخراجهم من الظلمات .. ونبذ الظلمات تماماً وإحلال النور، إحلال نور العدالة وتحديد السبيل إلى ذلك .. البعثة من أجل أن يدرك الناس جميعاً، المسلمون جميعاً، أنّهم إخوة ولا بدّ لهم من السعي لتجسيد الوحدة ونبذ الفرقة.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج17، ص: 354
إنَّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء وجاء للبشر بأكمل دين كما جاء بالقرآن الذي نزل عليه بواسطة الوحي.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج19، ص: 105
عيد [المبعث] من أكبر الأعياد الإسلاميّة. ليست قضية البعثة من القضايا يتسنّى لنا التحدّث حولها. كلّ ما نعلمه أنّ ثورات وتحوّلات حدثت ببعثة الرسول الأكرم ما كانت لتبصر النور لولا ذلك. أرى من المتعذّر على البشريّة أن تدرك مقدار المعارف التي فاح أريجها في أرجاء العالم ببركة المبعث النبويّ الشريف؛ معجزة فاقت الإدراك البشريّ حدثت على يد إنسان وُلد في الجاهليّة، ونشأ وترعرع في ظلماتها، لقد نشأ في بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات المعارف والعلوم، وخلت تلك البيئة من الإلمام بشؤون العرفان والفلسفة وسائر الشؤون الدنيويّة أيضاً، وقد قضى النبيّ (صلى الله عليه وآله) تمام عمره الشريف في ذلك المكان، قام بسفرة قصيرة استغرقت عدّة أيّام ثم عاد أدراجه إليها. ولما حان وقت البعثة يرى المرء أنّه أتى بمواضيع تتجاوز دائرة الإدراك البشريّ. تمثّل هذه المعجزة بنظر العلماء دليلاً على نبوّة الرسول، وإلا لما تمكّن لو خلا وطبعه من القيام بذلك. لم يدرس على يد أحد، حتّى أنّه لا يتمكّن من الكتابة. فالقضيّة عظيمة وليس بمقدورنا التحدّث عنها، ولم تتضح معالمها إلى الآن. هنالك مسائل اجتماعيّة في الإسلام كما تعلمون، بالإضافة إلى المسائل الأخرى في المجالات المختلفة التي لا يطيق امرؤ عاش في تلك البيئة أو بيئة أخرى أن يقوم بها، فاستطاع ذلك النبيّ القيام بها على أحسن وجه. وجاء بتعاليم لا تتنافى مع العقل في الماضي والحاضر والمستقبل. إنّ هذه لمعجزة، ولا يمكن أن تكون شيئاً آخر.. نعلم جميعاً أنّ الأوضاع كانت متردّية في زمن النبيّ إلى درجة أنّه كان يستعمل التقية عند ذكره لبعض الأحكام؛ كان يحتاط من ذكر بعض الأمور، ولم يفلح بإجراء كلّ ما كان يصبو إليه. نطق بكلّ شيء، فلا قصور في إيصال المواضيع وتبليغها، أمّا مسألة تفهيم الناس وإطلاعهم على فحوى ما يريد فلم يفلح أحد في القيام بها. لذا ترون الفساد موجوداً في ذلك الزمان وفي عصرنا الحاضر، وسوف يستمر وجوده في المستقبل أيضاً.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج20، ص: 197-198



