معرفة الله عند الأطفال | أنا لا أرى الله، فكيف أعرف أنه موجود؟

حين يسأل الأطفال: «كيف نعلم بوجود شيء لا نراه؟» فإنهم في الحقيقة يقفون على أعتاب واحد من أهم الأسئلة الفكرية والإيمانية.

وبحسب ما نقلته وكالة أنباء حوزة، فإن الأسئلة الطفولية حول الله تحتاج ـ قبل تقديم أي جواب ـ إلى تهيئة أجواء الفهم والحوار. وهذه الأسئلة مقتبسة من كتاب «معرفة الله القرآنية للأطفال» لحجة الإسلام غلام رضا حيدري أبهري، حيث تفتح بأسئلتها البسيطة والعميقة طريقًا واضحًا لتفكير الأطفال في الله تعالى.

طفلي الذكي!
سؤالك جميل جدًا.

ولنصل إلى جوابه، دعنا نفكّر معًا في بعض الأسئلة السهلة.

يا عزيزي!

هل ترى الأوكسجين الذي تتنفّسه في كل لحظة؟
لا، ولكنك تعلم أنه موجود، لأنك لو لم تتنفّسه لما استطعت العيش.

هل ترى الموجات التلفزيونية التي تنقل الرسوم المتحركة عبر الهواء إلى جهاز التلفاز؟
لا، لكن الصورة التي تشاهدها تدلّ على وجود تلك الموجات.

لا بدّ أنك سمعت من يقول: فلان طفل ذكي.

هل يمكن أن نرى عقل الإنسان أو ذكاءه بالعين أو نمسكه باليد؟
لا، ولكننا نفهم وجوده من خلال كلامه وتصرفاته.

إذًا، ترى أن هناك أشياء كثيرة لا نراها، ومع ذلك نعلم أنها موجودة.

أشياء غير مرئية لكنها حقيقية، مثل الأوكسجين، والموجات، والعقل والذكاء.
ونحن نؤمن بوجودها لأننا نرى آثارها.

فعدم رؤية الشيء لا يعني عدم وجوده.

وكذلك الله، لا نراه بأعيننا، لكن هذا لا يعني أنه غير موجود.

قد تقول:
«نحن لا نرى الأوكسجين والموجات، لكننا نرى آثارها».

كلامك صحيح يا عزيزي.

ولله أيضًا آثار كثيرة، ومن خلال هذه الآثار نعرف أنه موجود.

ألا يذكّرنا منظر الجبال الشامخة،
والحيوانات الجميلة،
والغابات الملوّنة،
والنجوم اللامعة،
والقمر المنير، بالله تعالى؟

أليس النظام الدقيق لليل والنهار،
والشهور والفصول،
دليلًا على وجود إله عليم حكيم؟

طيران الطيور،
نموّ النباتات،
إثمار الأشجار،
كلّها شواهد على أن خالقًا قويًا، عليمًا، رحيمًا قد أوجد هذا العالم.

آثار الله تملأ الدنيا كلّها.

لماذا لا نرى الله؟

يقول القرآن الكريم:
«لا تُدركه الأبصار».

لماذا؟
لأن أعيننا لا ترى إلا الأشياء المادية.

الحجر، الشجرة، الماء، النجوم والطيور تُرى،
أما الله فليس جسمًا حتى يُرى بالعين.

مثل رائحة الزهور:
حين تدخل محلّ الزهور تشعر بالرائحة الطيبة،
لكنّك لا تراها،
ومع ذلك أنت متيقّن من وجودها.

وكذلك الله،
لا نراه،
لكننا نعلم يقينًا أنه موجود.

أين نجد الله؟

يا أحبّتي!
مجرّد أن تستطيع أن تشعر بالله في قلبك
وتحدّثه من أعماقك،
فهذا دليل على وجوده.

لست بحاجة للبحث عنه هنا وهناك.

يكفي أن تغمض عينيك لحظة،
وتناديه بقلبك،

حينها ستدرك أن الله
دائمًا
وفي كل مكان
قريب منك…

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل