ثلاثة عشر عامًا؛ فقط ثلاثة عشر عامًا! هذا ليس مجرّد رقم. فالمفاهيم هي التي تبثّ الروح في الأرقام وتمنحها معناها. وهكذا قد يكتسب رقمٌ قيمةً كبيرة أو قليلة. وثلاثة عشر هذه السطور ليست استثناءً من هذه القاعدة. إنها مجموع العمر والربيعات التي عاشتها ثلاث طفلات إيرانيات شهيدات في أعمارهن القصيرة. بهار ذات العامين من نيشابور، وملينا ذات الثلاثة أعوام من كرمانشاه، وآنيلا ذات الثمانية أعوام من أصفهان! أثبت الإرهاب العميل الذي يرتبط شريان حياته بالأجهزة الأمنية خارج إيران، أنه لا يعترف بأي حدّ أو قيد للشقاء والخبث والعمالة.
إرهابٌ أجوف بلا رصيد ولا جذور
لم تتكوّن نطفته حتى على أساس جرأة وشهامة شخصية، بل على أساس العمالة للأجنبي. إن ماهية هؤلاء الإرهابيين المتشبّهين بالإيرانيين هي العمالة للأجنبي. وهذا الإرهاب يشبه إلى حدّ كبير نموذجًا إيرانيًا آخر له في الستينات: التنظيم الجهنمي للمنافقين! إن آلية الإرهاب في اضطرابات إيران الأخيرة، وإن كانت قد تلطّت بطلاء معارضة، إلا أنها تشبه من جهتين وإلى حدّ بعيد التنظيم السيّئ الصيت للمنافقين.
وجه الشّبه الأوّل هو آلة القتل البشرية
والسلاح والسكاكين والسيوف المسلولة في وجه أبناء الوطن. آلة قتلٍ لا تقتصر في وحشيتها وعدم رحمتها في الميدان على القوات العسكرية وحماة الأمن فحسب، ولا المواطنين العاديين، بل حتى بهار ذات العامين وملينا ذات الثلاثة أعوام وآنيلا ذات الثمانية أعوام. تجارتها هي القتل وإضافة أرقام إلى أعداد الضحايا، لكي توظّف هذه الأرقام لاحقًا وتكون غذاءً للدعاية والبروباغندا الشيطانية للعدو.
ومن اللافت أن كلا النموذجين يقتاتان على دعم الأجنبي
إنهما أشبه بجنينٍ غير شرعيٍّ لخائن، لو قُطع حبل سرّته عن رحم الأجنبي لما امتلك أي قدرة أو زاد أو بنية حتى للحياة النباتية. هكذا كان جهاز المنافقين السيّئ الصيت في عقد الستينيات، وهكذا هو إرهاب النموذج في العام الحالي. إرهابٌ وإن ارتدى في الظاهر قناع الحكّام المتخاذلين قبل الثورة الإسلامية، إلا أن باطنه هو ذات الماهية الصهيونية والأمريكية الخبيثة التي سبق لها أن جعلت السفلَة التعساء من باعة الوطن أدواتٍ لمسرحيّتها.
ووجه الشّبه الثاني هو الأسلوب الذي ينتهجه كلا النموذجين
في اتجاه تقسيم الأراضي الإيرانية وإنهاء وحدتها. فكلاهما، وإن ارتدى ويرتدي قناع المعارضة، إلا أن وظيفتهما البنيوية تتجه نحو تمزيق إيران وتحويل إيران الموحّدة إلى دويلات أصغر؛ وهو ما يُعدّ حلمًا راود الكيان الصهيوني لعقود وما زال يراوده. كان صدّام الراعي الإقليمي للمنافقين، والرعاة الإقليميون لأعمال الشغب الإرهابيّة في الأيام الأخيرة هم مسؤولو الدولة العبرية، أما المديرون الأساسيون في كِلا المشروعين فهم مسؤولو البيت الأبيض.
يتضح أكثر في مثل هذا السياق
لماذا لا يتردّد هذا الوجود الغارق في القسوة والدنس بشأن قتل بهار وملينا وآنيلا. بهار وملينا وآنيلا هنّ بنات إيران. فتيات من زوايا متعددة من أرض إيران، سيعكس طهرهن وبراءتهن شدّة خُبث هؤلاء المجرمين باعة الوطن ودنسهم في أعماق التاريخ. سيُسجّل في التاريخ أن المجرم المرتزق، لوّث يديه في أرض الوطن بدماء طفلاتٍ لم يكن مجموع ربيعاتهن التي عشنها سوى 13، إرضاءً لمغتصبي الأطفال في جزيرة إبستين، على بُعد 11 ألف كيلومتر من هنا.




