حلم أمريكا بـ (ابتلاع إيران )

حلم أمريكا بـ (ابتلاع إيران )

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢١٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

لماذا يخاف الغرب من إيران مستقلة وقوية؟!

 يمكن دراسة الاضطرابات الأخيرة في إيران من زوايا متعددة. إلا أن المحور الأساسي لأي تحليل في هذا الشأن يعود إلى دور الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في هذه القضية، وهو دور لا يمكن إنكاره باعتراف المسؤولين ووسائل الإعلام الغربية أنفسهم. وبحسب تعبير قائد الثورة الإسلامية، فإن هذه الاضطرابات كانت فتنة أمريكية هدفها *«ابتلاع إيران»*. وإذا فُهم هذا الأمر على نحو صحيح، فإنه يقدّم توصيفًا دقيقًا لاستراتيجية مستمرة، استراتيجية تقوم على إعادة فرض الهيمنة الأمريكية على إيران في المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. وفي هذا الإطار، لا تقتصر مشكلة أمريكا مع إيران على سلوك معين، ولا على حكومة بعينها، ولا حتى على ملف محدد كالقضية النووية، بل تعود إلى طبيعة إيران المستقلة والقوية بحد ذاتها.

 قبل الثورة الإسلامية، كانت إيران إحدى أهم نقاط الارتكاز للولايات المتحدة في غرب آسيا. فقد كان هيكل السلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية في البلاد منظمًا بطريقة تتماشى بالكامل مع مصالح واشنطن. جاءت الثورة فقلبت هذه المعادلة رأسًا على عقب، وحوّلت إيران من دولة خاضعة للنفوذ إلى لاعب مستقل وقوي. ومنذ تلك اللحظة، تشكّل الهدف الرئيسي للسياسة الأمريكية: إعادة إيران إلى وضع لا تتعارض فيه قراراتها الكبرى مع مصالح واشنطن، بل تؤمّن المصالح الأمريكية. وما يُشار إليه في أدبيات قائد الثورة بمصطلح «ابتلاع إيران» يعني تحديدًا إلغاء الإرادة المستقلة لإيران.

 هذا النوع من الهيمنة، في المنطق الأمريكي، متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد السياسي، الهدف هو تحويل إيران إلى دولة يمكن التنبؤ بسلوكها والتحكم بها؛ دولة تتحرك سياستها الخارجية ضمن فلك النظام الأمريكي. وعلى الصعيد الاقتصادي، الهدف هو السيطرة المطلقة على الموارد القيّمة لإيران في مختلف المجالات.

 أما على الصعيدين الأمني والعسكري، فإن أمريكا تريد إيران لا تشكّل تهديدًا لمصالحها في المنطقة ولا لذراعها الوكيل، أي الكيان الصهيوني، بل أن تعمل كمضيف للقواعد والقوات الأمريكية، وكحارس لمصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وأن يُستفاد من الموقع الخاص والجيوسياسي لإيران للضغط على منافسي أمريكا.

 والنقطة المهمة هي أن هذه السياسة لا ترتبط بأشخاص أو حكومات محددة في الولايات المتحدة. فالاختلاف بين الإدارات يقتصر على الأساليب والتكتيكات فقط. ديمقراطيون كانوا أم جمهوريين، فهم يشتركون في نقطة واحدة: يجب ألا تتحول إيران إلى قوة نموذجية في المنطقة. فدولة تمتلك هذا الموقع الجغرافي، وهذا العدد من السكان، وهذه الموارد، وهذه القدرة العلمية، إذا بقيت مستقلة، يمكنها أن تُحدث خللًا خطيرًا في النظام الذي تريده أمريكا في غرب آسيا، بل وحتى على مستوى العالم.

 وفي هذا الإطار، لا تُعدّ الاحتجاجات الداخلية، والانقسامات الاجتماعية، وحالات السخط الاقتصادي، وأعمال الشغب والاضطرابات بالنسبة لأمريكا مجرد قضايا داخلية إيرانية، بل متغيرات تخدم الاستراتيجية الكبرى والأساسية، يجب العمل على إنتاجها وتعميقها وتوسيعها. فالهدف هو الاستنزاف التدريجي للتلاحم الوطني وزيادة كلفة الحُكم. فالدولة المنهمكة في توترات داخلية تكون قدرتها على المقاومة الاستراتيجية أمام الضغوط الخارجية أضعف.

 بعد عقود من النفوذ العميق وهيمنة بريطانيا على سياسة واقتصاد إيران منذ منتصف العهد القاجاري وحتى منتصف العصر البهلوي، وبعد «ابتلاع إيران» من قبل أمريكا عقب الحرب العالمية الثانية، جاءت الثورة الإسلامية عام 1979 (1357 هـ.ش) لتنتشل إيران العزيزة من براثن الاستكبار. وكل المؤامرات والتحركات اليائسة للعدو اليوم إنما تهدف إلى العودة إلى تلك الحقبة المظلمة. وقد أحبط وعي الشعب ووحدته دائمًا هذا الحلم الخبيث، وسيُحبطه مستقبلًا أيضًا.

#روزنامه_صداى_إيران

farsi.khamenei.ir

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل*

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل