لِنُحسِن الظّنّ بالله

إنّ لديكم نظامًا، ودولةً، وبنيةً وطنيةً قد تأسست أساسًا باسم الإسلام، ونمت تحت رايته، وأصبحت الشعارات الإسلامية فيها أكثر بروزًا يومًا بعد يوم، وقد تحقق التقدّم في ظل هذه الشعارات. واليوم، حين ننظر إلى صناعاتنا الحسّاسة والمتقدّمة ـ كالصناعة النووية، أو صناعة النانو، أو سائر الصناعات الحديثة الدقيقة ـ ونلتقي بمديريها وقادتها، نراهم يفتخرون بأنهم بسيجيون، وأنهم يعملون بعقلية البسيج.
إن نظام الجمهورية الإسلامية هو نظام بهذه الخصوصية. ومن الطبيعي، والحال هذه، أن يواجه تحدّيًا استثنائيًا، تحدّيًا يتجاوز التحديات المتعارفة في الدبلوماسية التقليدية المعروفة في كل مكان. هذا الموقف يحتاج إلى قوة قلب، وإلى عزم راسخ، ولا يُنال ذلك إلا بالتوكّل على الله تعالى، والثقة بقدرته الإلهية.

يجب أن نُحسن الظنّ بالله المتعال. فالله تعالى يلوم أولئك الذين لا يُحسنون الظنّ به، بل يسيئون الظنّ به.
وما معنى سوء الظنّ بالله؟
سوء الظنّ بالله هو أن يتخيّل الإنسان أن قوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ غير مطابق للواقع، أو أن يظنّ أن وعده سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾وعدٌ قابل للتخلّف.

ثم يقول الله تعالى في سورة الفتح: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السُّوءِ﴾،
ويبيّن أن السمة البارزة للمشركين والمشركات، والمنافقين والمنافقات، هي سوء الظنّ بالله.
ثم يقول عزّ وجلّ: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.

لا ينبغي أن نسيء الظنّ بالله. فقد قال الله تعالى بوضوح: إذا تحرّكتم من أجلي، ولتقدّم ديني، ولإحياء القيم التي أقرّها، وإذا بادرتم وعملتم في هذا السبيل، فإنني سأعينكم.
هذا حقّ، وهذا وعد إلهي صادق.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل