قال حجّة الإسلام والمسلمين نجف لكزايي، رئيس معهد البحوث في العلوم والثقافة الإسلامية، خلال مراسم إزاحة الستار عن سبعة مؤلفات جديدة صادرة عن مركز بحوث الأخلاق والمعنوية، وبعد تهنئته بحلول عشرة الفجر المباركة وذكرى ميلاد حضرة بقية الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، مشيرًا إلى مفهومي الصدق والصدقـيّة في القرآن الكريم:
إنّ أكثر مواضع تكرار مفردات الصدق والصدقـيّة وردت في سورة الأحزاب؛ حيث انقسم المسلمون، عند مواجهتهم غزوة الأحزاب، إلى فئتين.
وأضاف، بالإشارة إلى آيات سورة الأحزاب: إنّ جماعة من المؤمنين قالوا: ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، وكان لهذا الوعد الإلهي أثرٌ في زيادة إيمانهم وتسليمهم، في حين أنّ جماعةً أخرى ـ وصفهم القرآن بالمنافقين ومرضى القلوب ـ قالوا: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، فعدّوا الوعود الإلهية مجرّد خداع.
وتابع رئيس معهد البحوث في العلوم والثقافة الإسلامية: إنّ هذه الفئة، من خلال إثارة الحرب النفسية، سعت حتى إلى تحريض المسلمين بعضهم ضد بعض، وباستخدامهم عبارة: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾، حاولوا التهرّب من الحضور في ساحة المواجهة، كما سعوا ـ ظاهريًا ـ إلى استئذان النبيّ (صلى الله عليه وآله) للعودة.
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين لكزايي أنّ القرآن، بعد عرض هذه السلوكيات، قدّم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) بوصفه قدوة وأسوة، كما عرّف المؤمنين الحقيقيين في الآية الكريمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، على أساس الصدق؛ فالمؤمن هو من يثبت بصدق على العهد والميثاق الذي قطعه مع الله، ويفي بالتزاماته تجاه الله ورسوله.
وأكّد أنّ فلسفة هذه الحادثة مبيّنة في نفس الآيات؛ إذ يصرّح الله تعالى بأنّه هو الذي أنهى أمر العدوّ، فأرسل ريحًا وجنودًا لم تُرَ، وأنهى الحرب من دون أن يقوم المسلمون بعمل عسكري خاص، غير أنّ هذا الحدث كان في حقيقته ابتلاءً واختبارًا إلهيًا.
وأشار رئيس معهد البحوث في العلوم والثقافة الإسلامية إلى أنّ خلاصة غزوة الأحزاب كانت أنّ فريقًا صمد وثبت، بينما وقع فريق آخر في الظنون الفاسدة بالله، وفي النهاية يقول الله تعالى:﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾، فيجزي الصادقين بصدقهم، كما يفتح باب التوبة للمنافقين، إذ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
وفي ختام كلمته، دعا حجّة الإسلام والمسلمين لكزايي للحاضرين قائلًا: نرجو أن نكون جميعًا من الصادقين، من أولئك الذين يوفون بعهدهم وميثاقهم مع الله تعالى، ويشملهم الوعد الإلهي: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





