أُقيمت مراسم تنفيذ حكم تعيين المهندس مهدي بازركان رئيساً للوزراء، ثم توجّه الإمام الخميني (قدس سره) للقاء الشعب في قاعة الاستقبال.
وبحسب تقرير مراسل موقع «جماران»، فإن حكم الإمام الخميني (س) بتكليف المرحوم المهندس مهدي بازركان بتشكيل الحكومة المؤقتة يُعدّ أول موقع تم فتحه في مسار الثورة. وقد جرى ذلك في وقت كانت فيه حكومة بختيار لا تزال قائمة، إلا أن الإمام، من خلال هذه الاستراتيجية، أثبت عدم شرعية تلك الحكومة ليس على مستوى القول فحسب، بل على مستوى الفعل أيضاً. وقد صدر هذا الحكم في الخامس عشر من شهر بهمن عام 1979م (1978/1979).
بعد صدور الحكم، طلب الإمام من أبناء الشعب الإيراني أن يعبّروا عن آرائهم بشأن هذا القرار عبر الصحف، وكذلك من خلال التظاهرات والمسيرات. وخلال كلمته، اعتبر طاعة حكومة المهندس بازركان واجبة.
ويروي المرحوم صادق طباطبائي، أحد مرافقي الإمام والمقرّبين منه في نوفل لوشاتو، في مذكراته، تفاصيل تلك اللحظات، فيقول:
بعد انتهاء المراسم مباشرة، جاء السيد خلخالي وقال لي وللدكتور حبيبي: «أطلقوا هتافاً أو اثنين أو ثلاثة الآن دعماً لحكومة المهندس بازركان»، فهتف الناس: «بازركان، بازركان، مباركٌ هذا الحكم الجديد». وكانت تلك اللحظات، من حيث الأثر العاطفي، لا تقل عن لحظة دخولنا إلى إيران.
ويضيف:
بالنسبة للدكتور حبيبي كانت ثمرة ثلاثين عاماً، وبالنسبة لي عشرين عاماً من الجهد والنضال والتشرّد في سبيل إسقاط الاستبداد الداخلي والتحرر من الهيمنة الأجنبية. وكان قلقنا الوحيد هو عدم صدق بعض رجال الدين. أذكر أنه بعد أن قال الإمام إن طاعة حكومة المهندس بازركان واجبة، قال الدكتور حبيبي مازحاً: «وضعنا السيد في مأزق حقيقي؛ لا طريق للعودة ولا مجال للتقدّم!».
وبعد انتهاء المراسم، دخل الإمام إلى الغرفة التي كان يستقبل فيها الناس. والنقطة اللافتة التي أشار إليها الدكتور حبيبي هي أن أول وفد التقى بالإمام كان من النساء. وكان يقول: «أيوجد ثورة أكثر نسوية من هذه؟! أول تصويت شعبي تُعطيه النساء». ولو كان لدينا جهاز إعلامي قوي، لكان بإمكاننا أن نُعرّف العالم بالإسلام، وأن نبيّن أن الإسلام لا يريد للمرأة أن تُحصر في الطبخ وشؤون المنزل فقط، بل إن أول «نعم سياسية» في هذه الثورة، وفي هذا التعيين الذي قد يكون غير مسبوق في تاريخ 2500 عام، جاءت من النساء.
ويتابع طباطبائي:
بعد صلاة المغرب والعشاء، ذهبتُ للقاء الإمام، وكان عنده شخصان لم أكن أعرفهما. وكان الإمام يقول لهما إنه أوصى، أو سيوصي، المهندس بازركان بأن يسعى في تشكيل الحكومة إلى الاستعانة بالشخصيات الفاعلة والعملية، وبالعناصر الأساسية، على مختلف المستويات، من بين المجموعات التي كان لها دور في النضال ومراحل الثورة المختلفة. وسمعتُ لاحقاً أنه أوصى حتى ببعض الأشخاص بالاسم ليكونوا أعضاء في الحكومة، ومنهم المرحوم سنجابي والمرحوم فروهر.
———-
القسم العربي، الشؤون الدولیة.





