حوزة/ يرى الإمام السجاد عليه السلام أن شكر الله تعالى عند دخول شهر رمضان، والاهتداء إلى حمده، من الأمور اللازمة للإنسان. فإذا لم يكن الإنسان من أهل الحمد، فإنه يخرج عن نطاق الإنسانية ويصل إلى حدّ الحيوانية.
وفي حديث آخر، روى الإمام الصادق عليه السلام:
«مَنْ قَالَ: ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَأُحْصِيَ فِي عَدَادِ ٱلشَّاكِرِينَ»
بحسب تقرير وكالة الحوزة، يُعد شهر رمضان المبارك فرصة فريدة للتقرب إلى الله تعالى والمناجاة. وفي هذا الشهر المضيء، تُقدَّم سلسلة «طلوع العبودية» التي تتضمن مقاطع من أدعية الإمام السجاد عليه السلام في صحيفته المباركة، مع شرح حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد الرزاق بيردهقان، المختص بالصحيفة السجادية.
دعاء الدخول إلى رمضان
في دعاء الأربع والأربعين من صحيفته، يقول الإمام السجاد عليه السلام:
«ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِحَمْدِهِ وَجَعَلَنَا مِنْ أَهْلِهِ»
ويشرح الإمام عليه السلام أنّه يشكر الله تعالى على دخوله شهر رمضان وعلى هدايته إلى حمده، لأن الهداية إلى الحمد من أعظم نعم الله على الإنسان. فالإنسان الذي يُوفَّق لمدح الله ويصبح من أهل الحمد ينال فضلًا إلهيًا عظيمًا.
وفي الدعاء الأوّل من صحيفته المباركة، يقول الإمام السجاد عليه السلام:
«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ ٱلْمُتَتَابِعَةِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ ٱلْمُتَظَاهِرَةِ، لَتَصَرَّفُوا فِي مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَتَوَسَّعُوا فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ»
ويتابع الإمام عليه السلام:
«وَلَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى حَدِّ ٱلْبَهِيمِيَّةِ»
هذا أمر غريب جدًا؛ فالإنسان إذا لم يكن من أهل الحمد والشكر، فإنه يخرج عن نطاق الإنسانية ويصل إلى حدّ الحيوانية والبهيمية. وحتى يوضح ذلك، قال الإمام عليه السلام:
«فَكَانُوا كَمَا وَصَفَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ»؛ أي كما وصف الله تعالى في القرآن:
«إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»
فهؤلاء يصبحون مثل الأنعام، بل أضلّ من ذلك. فالحيوانات إذا أعطيت نعمة فإنها تطيع صاحبها وتستفيد له، أما الإنسان غير الشاكر فيخرج عن نطاق الإنسانية ويصل إلى درجة من الحيوانية، وربما أضلّ من ذلك.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لنكون من أهل الحمد، وأن يجعلنا شاكرين لنعم الله في حياتنا، وأن يهدينا لطريق أولئك الذين هم أهل الشكر والامتنان.
ختام الحديث
نختم المقالة بالحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام:
«مَنْ قَالَ كُلَّ صَبَاحٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ، وَكُلَّ مَسَاءٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَذَلِكَ، كُتِبَ فِي عَدَادِ ٱلشَّاكِرِينَ»
إن شاء الله، نكون جميعًا من الشاكرين والحامدين.
الهوامش
- وكالة الحوزة: تفسير دور شكر الله عند دخول رمضان.
- الكافي، الكليني، ج 2، ص 345، عن الإمام الصادق عليه السلام.
- صحيفه السجاد، دعاء الأربع والأربعين، دعاء دخول رمضان المبارك.
- صحيفه السجاد، الدعاء الأوّل، شرح فضل معرفة حمد الله وشكر النعم.
- القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 179.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





