يشتمل الجزء الثالث من القرآن الكريم على سورة البقرة من الآية (253) إلى ختامها، وسورة آل عمران من مطلعها إلى الآية (93). وتتناول سورة آل عمران، مع التأكيد على توحيد الكلمة والصبر، قصة آل عمران، وحادثة المباهلة، وآيتي «شهد الله» و«مالك الملك»، وقد ورد الحثّ على تلاوة هذه الآيات والتدبّر فيها.
وأفادت وكالة أنباء حوزة أنّ ملف «فانوس رمضان» في ربيع القرآن سيكون ضيف موائد إفطاركم، مصحوبًا بشرحٍ موجزٍ وتطبيقي لآيات القرآن الكريم، يقدّمه حجّة الإسلام والمسلمين علي زارعي، أستاذ الحوزة وخبير العلوم القرآنية.
بسم الله الرحمن الرحيم؛ نحن مع الجزء الثالث من القرآن الكريم، وهو يشمل سورة البقرة من الآية (253) إلى نهاية السورة، وسورة آل عمران من أولها إلى الآية (93).
سورة آل عمران سورةٌ مدنية، وعدد آياتها (200) آية.
والمحور الأساس في هذه السورة هو بيان أنّ توحيد الكلمة، والصبر، والثبات، أمورٌ ضرورية للمسلمين في مواجهة الغزو الثقافي والعسكري للأعداء؛ إذ من دون وحدة الصفّ، والقدرة على التحمّل، والصبر، يتعرّض الإنسان للهزيمة أمام هجمات الأعداء الثقافية والعسكرية.
وقد ورد لفظ «آل عمران» مرةً واحدة في القرآن الكريم، وذلك في الآية (33) من هذه السورة:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾؛ أي إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين لما اتّصفوا به من مزايا خاصة.
وعِمران من ذرّية النبي إبراهيم عليه السلام، وهو والد السيدة مريم عليها السلام. وقد ذكرت السورة قصة زوجة عمران وابنتها السيدة مريم عليها السلام. كما أشارت إلى مناظرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مع نصارى نجران، وإلى حادثة المباهلة، وكذلك إلى قصة ولادة السيدة مريم عليها السلام.
الآيتان الأولى والثانية في هذه السورة قوله تعالى:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الم * اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾؛ أي إنّ الله الواحد الذي لا معبود بحقّ سواه، هو الحيّ القائم بذاته، المدبّر والمقيم والحافظ لجميع المخلوقات.
وبحسب ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فإنّ هاتين الآيتين تشتملان على اسم الله الأعظم. وقد بيّن صلى الله عليه وآله أنّ الاسم الأعظم قد نزل في ثلاث سور:
- إحداها في سورة البقرة، وهي آية الكرسي.
- والثانية في هذه السورة، وهي الآية الأولى منها.
- والثالثة في سورة طه، في قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾؛ أي خضعت الوجوه وذلّت للحيّ القيّوم.
والآية (18) من سورة آل عمران تُعرف بآية «شهد الله»:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾؛ أي إنّ الله – وهو القائم بالعدل – يشهد، بمنطق الوحي، وبنظام الخلق المحكم، وبلسان جميع الموجودات، أنّه لا معبود إلا هو؛ وتشهد الملائكة وأولو العلم كذلك بأنّه لا إله إلا هو، العزيز الذي لا يُغلب، الحكيم.
وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: من قرأ هذه الآية، خلق الله تعالى سبعين ألف مَلَك يستغفرون له إلى يوم القيامة.
وأمّا الآيتان (26) و(27) من هذه السورة:
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾؛
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾؛
وروى الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال: لما أراد الله تعالى أن يُنزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وهاتين الآيتين من آل عمران، تعلّقت هذه الآيات بالعرش بحيث لم يكن بينها وبين الله حجاب، وقالت: يا ربّ، أتبعثنا إلى دار الذنوب وإلى قومٍ يعصونك، ونحن معلّقات بعرشك وموصوفات بقدسك؟
فقال الله تعالى: وعزّتي وجلالي، لا يقرأكنّ عبدٌ بعد الصلوات المفروضة إلا أسكنته جنّة الفردوس بنعيمها، ونظرتُ إليه بعينيّ كلّ يوم سبعين نظرة، وقضيتُ له في كلّ يوم سبعين حاجة، أدناها مغفرته، وأجرتُه من كلّ عدوّ، ونصرتُه على أعدائه، ولا يحول بينه وبين دخول الجنّة إلا الموت.
فينبغي لنا أن نحفظ هذه الآيات، وأن نكثر من تلاوتها والتدبّر فيها؛ فذلك من الوصايا المؤكّدة للأئمّة المعصومين عليهم السلام لشيعتهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





