خمس مسائل فقهية محورية في البقاء على تقليد الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي

بعد استشهاد سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، برزت جملة من المسائل الفقهية الدقيقة المتعلقة بتكليف مقلديه. والمفصل الأساس الذي ينبغي أن ينطلق منه كل مكلف هو الانتقال إلى تقليد المرجع الحي الأعلم؛ ليتحدد تكليفه تجاه أعماله على أتم وجه.

وإليك تفصيل هذه المسائل الخمس الكبرى:

المسألة الأولى: البقاء على تقليد الإمام الشهيد

تنقسم فئة المقلدين للإمام الشهيد إلى قسمين رئيسيين:

· القسم الأول: من لم يسبق له تقليد ميت آخر (كمن بلغ سن التكليف في فترة مرجعية الإمام الشهيد وقلده ابتداءً).
· القسم الثاني: من سبق له تقليد ميت آخر كالإمام الخميني (قدس سره) ثم انتقل إلى تقليد الإمام الشهيد بناءً على فتواه بجواز ذلك.

أما بخصوص آراء مراجع العصر في بقاء هؤلاء المقلدين على تقليد الإمام الشهيد، فإليك التفصيل:

أولاً: حكم بقاء القسم الأول (من لم يسبق له تقليد ميت آخر) على تقليد الإمام الشهيد

  1. آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله): إذا كان المكلف يرى الإمام الشهيد أعلم وكان ملتزماً عملياً باتباع فتواه، فيجب عليه البقاء على تقليده، إلا في المسائل المستحدثة.
  2. آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي (دام ظله): إذا كان يرى الإمام الشهيد أعلم، وجب عليه البقاء على تقليده فيما عمل به من مسائل، إلا في المستحدثات أو ما لم يعمل به وفق رأي الإمام الشهيد.
  3. آية الله العظمى حسين النوري الهمداني (دام ظله): إذا كان يراه أعلم وعمل برأيه في بعض المسائل على الأقل، جاز له البقاء عليه في جميع المسائل، عدا المستحدثة.
  4. آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني (دام ظله): إذا كان يراه أعلم، أو مع التساوي كان قد عمل بفتواه ولو في بعض المسائل، لزمه البقاء على فتواه في جميع المسائل التي عمل بها، إلا في المستحدثة.
  5. آية الله العظمى عبد الله الجوادي الآملي (دام ظله): إذا كان يراه أعلم، فالبقاء عليه احتياط واجب، إلا في المستحدثات.
  6. آية الله العظمى الشيخ محمد الوحيد الخراساني (دام ظله): يجب على من كان يرى الإمام الشهيد أعلم، بل وحتى على كل مكلف كانت وظيفته تقليده، أن يعمل بفتواه في جميع المسائل التي عمل بها أو التزم بها، سواء تعلم فتواه أم لا، وسواء كان عمله بها في حال حياته أم لا. وهذا الحكم شامل حتى لمن لم يلتزم عملياً بالعمل بها، باستثناء المسائل المستحدثة.

ثانياً: حكم بقاء القسم الثاني (من سبق له تقليد ميت آخر كالإمام الخميني) على تقليد الإمام الشهيد

· السيد السيستاني، والسيد الشبيري الزنجاني، والوحيد الخراساني: يجب عليه اختيار الأعلم من بين الأموات (أي المقارنة بين الإمام الخميني والإمام الشهيد). فإذا كان يرى الإمام الخميني (قدس سره) أعلم من الإمام الشهيد، تعين عليه الرجوع إلى فتواه في جميع المسائل.
· آية الله مكارم الشيرازي: يجب عليه تقليد المرجع الثاني (الإمام الشهيد) في المسائل التي عمل بها وفق رأيه، والبقاء عليه فيها.
· آية الله النوري الهمداني: يجوز له البقاء على تقليد المرجع الثاني (الإمام الشهيد).

المسألة الثانية: المسائل التي لم يصدر فيها فتوى من الإمام الشهيد وكان المقلدون يعملون فيها بفتوى الإمام الخميني (قدس سره)

في المسائل التي لم يتعرض لها الإمام الشهيد بفتوى، وكان يعتمد في الإجابة عنها على رأي الإمام الخميني (قدس سره) عملاً بجواز تقليد الميت ابتداءً عنده، يجوز للمقلد الاستمرار على العمل بفتوى الإمام الخميني (قدس سره) في تلك المسائل بالخصوص.

المسألة الثالثة: حكم الخمس وكيفية صرفه

· الحالة الأولى: إذا كان المكلف -وفق نظر المرجع الحي الأعلم- مكلَّفاً بالبقاء على تقليد الإمام الشهيد، فتجب عليه تسوية أمر خمسه بالتحويل إلى مكتب ولي أمر المسلمين. وبما أن مجلس خبراء القيادة قد عين سماحة آية الله العظمى السيد مجتبى الخامنئي (حفظه الله) قائداً للثورة الإسلامية، فالمكلف مطالب بدفع خمسه إلى مكتب الإمام الشهيد، وهو الآن مكتب قائد الثورة الإسلامية.
· الحالة الثانية: إذا كان المكلف -وفق نظر المرجع الحي الأعلم- مكلَّفاً بالرجوع إلى تقليد الإمام الخميني (قدس سره)، فيجب عليه العمل بنظره في مسألة الخمس. وعليه، يدفع خمسه إلى مكتب مرجعه الحي الأعلم، مع الإشارة إلى أنه مقلد للإمام الخميني (قدس سره)؛ لكي يراعي مكتب المرجع الحي نظره في مصرف الخمس.

المسألة الرابعة: المسائل المستحدثة والأمور الحسبية (غير مطلق رد المظالم)

يجب في المسائل المستحدثة الرجوع إلى المرجع الحي الأعلم. وكذلك الحال في الأمور الحسبية، باستثناء مسألة رد المظالم التي لم يكن الإمام الشهيد يشترط فيها إذن المجتهد، فيجوز لمن بقي عليه بإذن مرجع الحي الأعلم أن يتصرف فيها على النهج السابق.

المسألة الخامسة: الاحتياطات التي كان المقلد راجع فيها إلى الإمام الشهيد

إذا كان مرجع المكلف حياً، وكان لديه احتياط وجوبي في مسألة ما، وكان المكلف يرى الإمام الشهيد أعلم من بعده فرجع في ذلك الاحتياط إلى فتواه، فما هو تكليفه بعد شهادة الإمام الشهيد؟

يجب على المكلف في هذه الصورة أن ينظر إلى رأي مرجعه الحي (الأول) في مسألة البقاء على تقليد الميت. فلو كان مرجعه السيد السيستاني (دام ظله)، فطبقاً لنظره في بقاء القسم الأول، يجب عليه البقاء على فتوى الإمام الشهيد في تلك المسألة بالخصوص.

تنبيه: إذا كان المرجع الحي هو آية الله مكارم الشيرازي (دام ظله)، فمجرد النية الذهنية للرجوع إلى الإمام الشهيد في الاحتياط الوجوبي لا تكفي. بل لا بد من تحقق العمل بفتواه فعلاً. فإن كان قد عمل بها، وجب البقاء عليها في تلك المسألة وفق رأي سماحته. وإن كان لم يعمل بها، وكانت مجرد عزم ذهني، فلم يتحقق التقليد حقيقة، وعليه في هذه الصورة أن يعمل بالاحتياط الوجوبي لمرجعه (آية الله مكارم) أو يرجع في تلك المسألة إلى مرجع حي أعلم من بعده.



مصدر البحث:
أُعد هذا التقرير استناداً إلى محاضرة للمجموعة العلمية المشتركة التي عُقدت بتاريخ 14 ديسمبر 2024، بحضور كل من السادة: حسين خادم الخمسة، مجيد داورزني، سيد رضا موسوي البايغي، محمد هادي رنجبر، سيد محمد ضيائي، مظفر برسلاني، سيد عباس ديانت مقدم، ومهدي ناخعي.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: هل كان طوفان نوح عليه السلام كارثة عالمية أم عذابا إقليميا؟
لماذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله آخر الأنبياء؟
السؤال: ما مبرّرات استمرار الحاجة إلى الدين في ظل تطوّر العلوم الحديثة؟
الادّعاء بالإيمان بالله دون الإيمان بالنبي والقرآن كذبةٌ صريحة
سيدي الكريم مع تسليمنا المطلق بأن الله تعالى هو الذى ليس كمثله شيء وأنه يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء احدا غيره .

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل