قدم حجة الإسلام والمسلمين عالي شرحاً جميلاً للفقرة الخامسة والأربعين من دعاء وداع شهر رمضان المبارك للإمام السجاد (ع)، موضحاً فيها معنى “حسن الظن بالله” باعتباره جوهر الأمل والرجوع إلى الله، مع إشارات إلى تأملات وتوضيحات عميقة حول هذه الفقرة، وهو ما تقدمه وكالة الحوزة الإخبارية لقرائها الكرام.

بسم الله الرحمن الرحيم

في دعاء وداع شهر رمضان، الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية، يتوجه الإمام السجاد (ع) إلى الله تعالى قائلاً: “فَأَجْرِنَا عَلَى مَا أَصَبْنَا فِيهِ مِنْ تَفْرِیطٍ”، أي: “اللهم، أجرنا على التقصير والتفريط والذنوب التي ارتكبناها في هذا الشهر”.

في الوضع الطبيعي، فإن التقصير والفشل يستحقان اللوم لا الأجر. لكن الإمام السجاد (ع) يقول: “اللهم، اجعل لنا أجرًا على كل تقصير، وكل خطأ وذنب ارتكبناه”. وهذه كلمات صادره عن قلب منكسِر وخاضع لله، يقول: “إلهي! أعلم أني لست كأولئك العباد الصالحين الذين بلغوا المقامات العليا في شهر رمضان. لقد أضعت الفرص، وأخطأت كثيرًا، وحتى في رمضان أذنبت!”

أنت العظيم، الكريم، أرحم الراحمين. تستطيع أن تمنحني ما منحت به أولئك العباد العظام، أنا الفقير الذي لا يملك شيئًا.

ومن يتوجه إلى الله بهذه الحالة، ينال الأجر بحق، لأن الإنسان المنكسِر القلب هو المقبول عند الله.

إذا آمن الإنسان برحمة الله في هذا العالم، بأن الله الرحيم يدير الكون برحمة لا حدود لها، تشمل جميع الخلائق من بداية الخلق إلى نهاية الدنيا والقيامة، فإنه بذلك يحسن الظن بالله.

وعندما يحسن الإنسان الظن بالله، يقول: “إلهي! أعلم أن هذا الإله الرحيم يرعاني ولن يدعني أسقط”. فليكن ظنك بالله هكذا، ومن يحسن الظن، فليطمئن بأن الله معه. وهذا ليس مجرد كلام يُقال باللسان، بل هو شعور قلبي صادق. لا يمكن خداع الله، ولا ينبغي للمرء أن يكتفي باللفظ فقط، بل يجب أن يعلم في قلبه أن هذا الإله لا يريد له السقوط.

نحن أمام عظمة الله لسنا شيئًا يمكن أن يُراد لنا السقوط. نحن عبيد، وقد تتزحزح أقدامنا أحيانًا، ولكن من يحسن الظن بالله، فلن يتركه الله أبدًا.

وهذا ليس كلامي، بل كلام إمامكم، الإمام الرضا (ع)، الذي نقل عن الله تعالى قوله: “أنا عند ظن عبدي المؤمن؛ من حسن ظنه بي كان له، ومن ساء ظنه بي كان كذلك” (مضمون الحديث). أي: “أتعامل مع عبدي المؤمن بحسب ظنه؛ إذا أحسن الظن بي فالخير له، وإذا أساء الظن بي فالشر يصيبه”. “إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر”.

فمن كان متفائلًا، يرى الخير واليسر؛ ومن كان متشائمًا، يرى الضرر والمصائب. كما يظن الإنسان يُعامل: “إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر”.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل