أشار سماحة آية الله جوادي الآملي في كلماته إلى “ثواب أهل الاستقامة والتوكل”، مؤكداً أن الله سبحانه يمنح المؤمنين الصابرين الذين يقولون “حسبنا الله ونعم الوكيل” ثواباً عظيماً، كما حدث في بعض معارك صدر الإسلام، ومنها:
١. إلقاء الرعب في قلوب أهل الكفر والشرك
قال الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 151]. وقال أيضاً: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: 12]. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ”. وفي قصة “حمراء الأسد”، وقع مثل هذا الرعب في قلوب المشركين، فكفوا عن الحرب والقتال. إن وهن الإرادة والشعور بالرعب والهلع لدى الكفار والمشركين من المسلمين هو أمر غيبي، والله هو الذي يسببه.
٢. إنزال الأمن الجسدي وإنزال البركة الظاهرية كالمطر
قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: 11]. وقد حدث ذلك في غزوة بدر.
٣. السكينة الخاصة المصحوبة بزيادة الإيمان
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: 4]. وقال أيضاً: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 22].
٤. النصر والتمكين
رفع المؤمنون، بناءً على عقيدتهم، شعار “حسبنا الله ونعم الوكيل”، ونصروا دين الله، فاستجاب الله لوعده ونصرهم وثبت أقدامهم: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]. كما حدث في غزوة “حمراء الأسد”، حيث عادوا منتصرين: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: 174].
٥. تقديم سبل السلامة
توكل المجاهدون المؤمنون على الله، فعادوا بنعمة وفضل من الله، ولم يمسهم سوء، وكانوا تابعين لرضوان الله: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 173-174].
وقد وعد الله سبحانه أن يري هذه المجموعة سبل السلامة: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: 16].
المصدر: تفسير تسنيم، ج 16، ص 352-354
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل




