صرّح المرجع الدينيّ الأعلى آية اللّه العظمى مظاهريّ بأنّ الشعب الإيرانيّ العظيم يدرك جيّدًا أنّ الحفاظ على الوحدة والتضامن في كافّة الساحات، والوفاء للمبادئ الإسلاميّة السامية، والتعاليم المحيية للثقلين – القرآن الكريم والعترة الطاهرة – هما الشرطان الأساسيّان للتوفيق والفتح والانتصار في كافّة الميادين.
أصدر المرجع الدينيّ الأعلى سماحة آية اللّه العظمى حسين مظاهريّ بمناسبة أربعينيّة استشهاد قائد الأمّة الإسلاميّة سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئيّ (قدّس سرّه) بيانًا جاء فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمّد: 7-8]
لقد مضى أربعون يومًا على مصيبة استشهاد قائد الأمّة الإسلاميّة وعماد نظام الجمهوريّة الإسلاميّة؛ سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئيّ (قدّس سرّه الشريف)، وقد سجّل الشعب الإيرانيّ المفجوع في هذه الأربعينيّة الملحميّة، بفضل اللّه المتعال، وبوعيٍ وصبرٍ وبصيرةٍ، ومن خلال حضوره التاريخيّ في ساحة الثورة الإسلاميّة، صفحاتٍ ذهبيّةً أخرى في التاريخ المشرّف لهذا البلد ولهذه النهضة الإسلاميّة.
وممّا لا شكّ فيه أنّ القائد الشهيد لهذه الأمّة الواعية، كان بعد الإمام الراحل آية اللّه العظمى الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه الشريف)، أكبر شخصيّةٍ بارزةٍ في هذا العصر في مجال المواجهة والجهاد ضدّ عالم الاستكبار، حيث كان نداؤه المدوّي للجهاد والمقاومة ومقارعة الاستكبار، معتمدًا على مواكبة الشعب ودعمه، يدفع الكثير من الشعوب نحو الحماس والحركة والنضال.
وسلام اللّه ورضوانه الواسع على الروح الطاهرة لذلك القائد المجاهد في سبيل اللّه، الّذي نال بعد عمرٍ من الجهاد والنضال فيض الشهادة على يد أشقى أشقياء هذا العصر، فنال بذلك جزاءه الإلهيّ.
وإنّ الشعب الإيرانيّ النبيل، الّذي يعجز اللسان والبيان عن شكره وتقديره، قد أمضى أربعين يومًا في الحزن على فراق هذا القائد العظيم، وفي دعم أبنائه ومقاتليه البواسل، وقد سجّل، بحبّه للإسلام وإيران وباتّحاده وتضامنه الفريد، مشاهد ملحميّةً عظيمةً أظهرت للعالم أجمع أنّ هذا الشعب المتحضّر العظيم لا يُقهر.
فإنّنا، إذ نتقدّم بالشكر إلى اللّه تعالى الذي شملت عنايته الدائمة هذا الشعب وهذا البلد، نتوجّه بالشكر أوّلًا إلى كافّة أبناء هذا الشعب الغيارى والمؤمنين الذين حصّنوا الثورة الإسلاميّة وبلد الإمام المهديّ (أرواحنا فداه) بحضورهم الواعي وجهادهم التاريخيّ ورافقوا المجاهدين والمقاتلين بدعائهم ودعمهم.
ونشكر ثانيًا الأبناء البواسل لهذا الشعب في القوّات المسلّحة الّذين أركعوا العدوّ الدنيء، وأوقعوه في حالةٍ من العجز والاضطرار، وحطّموا الهيمنة الزائفة لأمريكا المجرمة والكيان الصهيونيّ القاتل للأطفال، وسجّلوا ـ بالاعتماد على وحدة كلمة الشعب الإيرانيّ العظيم ـ مستوىً جديدًا من الدفاع في مواجهة الظالمين والمستكبرين. فإنّنا نقبّل أيادي وسواعد جميع أولئك الأبطال في التاريخ المعاصر الذين يدافعون بقوّةٍ وبطولةٍ عن عزّة هذا الوطن وشرفه واستقلاله.
كما نبعث بتحيّاتنا إلى جميع المجاهدين في جبهات المقاومة في لبنان والعراق واليمن الذين أصغوا إلى نداء مظلوميّة الشعب الإيرانيّ ووقفوا إلى جانب الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في صفّ الجهاد والنضال ضدّ طواغيت العصر. ونعبّر كذلك عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين والخادمين للشعب في مختلف الأجهزة، ولا سيّما كوادر الإغاثة والعلاج والمجموعات الجهاديّة الشعبيّة التي سخّرت كلّ طاقاتها لخدمة الناس وإغاثتهم في أيّام الحرب القاسية، فضلًا عن المجاهدين في ميدان الدبلوماسيّة والشؤون الدوليّة.
ونبعث بالسلام والتحيّة أيضًا إلى الأرواح الطاهرة لشهداء هذا البلد العظام، وإلى إمام الشهداء والقائد الشهيد، وإلى الرجال والنساء والأطفال المظلومين الأبرياء الذين ذهبوا ضحيّة الوحشيّة البغيضة لمستكبري العالم في هذه الحرب العدوانيّة – وممّا لا شكّ فيه أنّ دماءهم الطاهرة المراقة بغير حقٍّ ستدمّر عروش الظلم والاضطهاد الزائفة – وكذلك إلى أرواح شهداء القوّات المسلّحة الأعزاء، والقادة العسكريّين الأبطال، وشهداء الأمن، وسائر شهداء طريق الحقّ والفضيلة، سائلين اللّه الكريم أن يرفع درجاتهم جميعًا.
وإنّ الشعب الإيرانيّ العظيم يدرك جيّدًا أنّ الحفاظ على الوحدة والتضامن في كافّة الساحات، والوفاء للمبادئ الإسلاميّة السامية، والتعاليم المحيية للثقلين – القرآن الكريم والعترة الطاهرة – يمثّلان الشرطين الأساسيّين للتوفيق والفتح والانتصار في كافّة الميادين، وأنّ أعداء هذا الشعب المجرمين وعملاءهم في الداخل، الّذين يسعون إلى زعزعة الإرادات وتفريق الصفّ الموحّد لهذا الشعب العظيم، سيُصابون هذه المرة أيضًا بخيبة الأمل قطعًا.
إنّ التوكّل على اللّه تعالى والتوسّل بأوليائه (عليهم السلام)، ولا سيّما مولانا بقية اللّه الأعظم الإمام المهديّ (أرواحنا فداه)، إلى جانب الثقة بتدابير المسؤولين الكبار وقيادة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، والاستمرار في الحضور الواعي والصابر في جميع الساحات، ستكون، بفضل اللّه، كفيلةً ببقاء الثورة الإسلاميّة ورفعة بلد الإمام المهديّ (أرواحنا فداه) وعظمة الشعب الإيرانيّ.
﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160]
والسّلام على عباد اللّه الصالحين ورحمة اللّه وبركاته.
حسين مظاهريّ
(20 شوّال 1447هـ الموافق لـ 9 أبريل 2026م)





