أشار الأكاديمي الايراني والعضو في هيئة التدريس بجامعة “شيراز” الايرانية الى المكانة العالمية للشاعر الايراني “سعدي الشيرازي”، مؤكداً أن سعدي ليس مجرد خطيب، بل هو أيضاً مؤسس مدرسة ربطت بين “الحكمة العملية” و”الحياة الاجتماعية”.
وأعن عن ذلك، “محمد حسين كرمي”، أستاذ اللغة والأدب الفارسي وعضو هيئة التدريس بجامعة شيراز، في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، قائلاً: “إن إحياء ذكرى سعدي ليس مجرد تذكير بشاعر كلاسيكي، بل هو تكريم لمدرسة فكرية تقوم على أساس الكرامة الإنسانية، والأخلاق الاجتماعية، والحكمة العملية. سرّ حيوية أعمال سعدي عبر القرون يعود إلى تعبيره عن تجاربه بلغة واضحة وإنسانية لا يزال الإنسان المعاصر يفهمها”.
وفي معرض حديثه عن مكانة سعدي الأسلوبية في الأدب الفارسي، قال: “إن سعدي هو المثال الكامل للسهل الممتنع؛ أسلوب تبدو فيه اللغة بسيطة وسلسة، ولكن وراء هذه البساطة تكمن دقة الفكر، المهارة اللغوية، والنضج الفني.”
وأضاف كرمي: “لقد تمكن سعدي، من خلال استخدام إنجازات أسلافه الأدبية من الارتقاء باللغة الفارسية إلى ذروة البلاغة والفصاحة في دواوين (كلستان، وبستان، والغزليات، والقصائد، والمجالس الخمسة).
وبيّن هذا الأستاذ في جامعة شيراز أن “الإنسان كان يشكّل المحور الرئيسي لأفكار سعدي” مؤكداً أن “الشاعر الايراني سعدي الشيرازي، كان يولي إهتماماً كثيراً لكرامة الإنسان وشرفه أكثر من العديد من الشعراء. مفاهيم مثل المحبة، التواضع، الإنصاف، الإحسان، والعدل لها مكانة أساسية في أعماله. يحذّر سعدي المجتمع من الكبر، الخداع، الرياء، والسلوكيات غير الأخلاقية، ويدعو المتلقي إلى القول والفعل الإنساني، الاعتدال، والسلوك الاجتماعي البناء”.
كما أكد على البُعد الاجتماعي لأفكاره، وقال: “سعدي شاعرٌ يربط الواقع بالهدف السامي. فديوان “كلستان” انعكاسٌ للواقع الاجتماعي والعلاقات الإنسانية في عصره، بينما يُرسم ديوان “بوستان” أفق المُثل الأخلاقية السامية”.
وفقًا لهذا الباحث في أعمال سعدي، فإن هذا المزيج بين الواقع والمثال هو أحد عوامل استمرارية أعمال سعدي وعلاقته الدائمة بالجمهور المعاصر.
وفي مجمل حديثه عن مكانة شيراز في الشعر الفارسي، ذكر هذا الباحث الأدبي أنه على الرغم من ورود اسم شيراز في النصوص التاريخية والأدبية لقرون، واعتبارها مدينة مهمة إلى جانب مدن مثل تبريز، وطوس، ويزد، وأصفهان، وبخارى، إلا أنها لم تتمتع بمكانة مرموقة قبل ظهور سعدي. ومع ظهور سعدي وعودته إلى شيراز في القرن السابع للهجرة، تشكلت صورة جديدة لهذه المدينة في الأدب الفارسي.
كما أشار، إلى أنه منذ ذلك الوقت، أصبح اسم شيراز مصطلحاً أدبياً، وأصبحت هذه المدينة رمزاً للجمال والأناقة والثقافة والرقي في عقلية الأدب الفارسي.
وأردف قائلاً: “لم يقتصر تأثير شعر سعدي الشيرازي وفكره على جغرافية إيران، بل حظي باهتمام في بلدان من الهند إلى بغداد وروما. وقد بدأت ترجمة أعمال سعدي في أوروبا في القرن السابع عشر للميلاد، ولا تزال هذه العملية مستمرة حتى يومنا هذا؛ مما يدلّ على أن رسالة سعدي الأخلاقية والإنسانية هي رسالة إنسانية مشتركة.”
وحلّل الأستاذ الجامعي الايراني دور مدينة “شيراز” في أعمال سعدي قائلاً: “إنّ شيراز في شعر سعدي ليست مجرد اسم جغرافي، بل هي جزء من الهوية العاطفية والصورية لشعره. لقد أعاد سعدي، مستفيدًا من الإمكانيات التعبيرية للشعر الفارسي، إحياء هذه المدينة وربطها بالربيع والنضارة والحب والرقة، وحولها إلى أحد أشهر الرموز الثقافية في الأدب الفارسي”.
وفي ختام حديثه، صرّح كرمي أن سعدي هو شاعر الإنسانية والأخلاق والجمال والحكمة. شاعر لغته عذبة ورسالته خالدة، ولا يزال يتحدث إلى الإنسان المعاصر.





