يجب إبعاد القارئ الذي يدعم الباطل عن الساحة القرآنية

يجب إبعاد القارئ الذي يدعم الباطل عن الساحة القرآنية

أشار المقرئ الايراني “مهدي قره شيخلو” إلى الموقف الأخير لقارئ كويتي بشأن هجوم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وقال: “يجب على القارئ أن يقف إلى جانب الحق في المنعطفات التاريخية، وأي شخص يُسهم في تقوية جبهة الباطل بسلوكه ومواقفه يفقد حقه في التواجد في ساحات القرآن ويجب إبعاده عنها.”

أشار إلى ذلك المقرئ الإيراني “مهدي قره شيخلو” في حديث لوكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية حول مواقف القارئ الكويتي “مشاري راشد العفاسي” بشأن العدوان الأمريكي ـ الصهيوني  المشترك على إيران خلال الحرب المفروضة الأخيرة.

وقال: “سبق لهذا القارئ أن اتخذ موقفاً مماثلاً خلال الهجوم السعودي على اليمن وعندما يتكرر سلوك ما ويستمر، فإنه يدل على خلل عميق في النظام الفكري للفرد، ويجب استبعاده من جميع المجالات.”

وأضاف: “لحسن الحظ تمتلك بلادنا كفاءات قرآنية واسعة وقيمة، وبالاعتماد على هذه الكفاءات، يمكننا استبداله بمن يستوفون المعايير العالمية من الناحية الفنية.”

وأردف قائلاً: “اليوم يدرك كل ذي عقل سليم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حق في هذه الحرب غير المتكافئة وفي مثل هذه الظروف، فإن من يدّعي صلة بالقرآن يجب ألا يدعو جبهة الكفر إلى قصف جبهة الحق”.

واستطرد قره شيخلو قائلاً: “من البديهي أن يرفض المجتمع مثل هذا الشخص، ولا يتسامح مع وجوده في جميع المجالات القرآنية”.

وأشار إلى صفات الشخص القرآني في كتاب الله المجيد، قائلاً: “في القرآن الكريم، ورد عن الذين يقرأون القرآن حق تلاوته ويعملون به: “الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ”. هذا الحق في التلاوة لا يعني مجرد مراعاة قواعد التجويد وفنون القراءة، بل تؤكد التفاسير أيضًا على الالتزام بحدود القرآن وتعاليمه. هذه الآية، أكثر من اهتمامها بظاهر التلاوة، تشير إلى العمل القرآني للإنسان.

وأضاف: في آية أخرى نقرأ: “إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ”. هذه الآية أيضًا تبين أن مجرد القراءة لا يكفي، بل يجب أن تكون هناك مجموعة من الصفات الإيمانية والعملية إلى جانبها. وهناك العديد من الآيات من هذا النوع التي تشير إلى واجبات القراء ومؤهلاتهم.

وأشار هذا المخضرم القرآني إلى تقسيم البشر في بداية سورة البقرة، قائلاً: في هذه السورة، يُعرّف البشر في ثلاث مجموعات رئيسية؛ “المؤمنون”، “الكافرون”، و”المنافقون”. هذا التقسيم مستقل عن تخصصات الأفراد، وما يحدد مكانة كل فرد هو أداؤه وسلوكه.

وأوضح أسباب انحراف القارئ وعدم قدرته على التمييز بين الحق والباطل على الرغم من الآيات الكثيرة قائلاً: أحد أهم العوامل هو العلاقة السطحية والظاهرية بالقرآن. هذه العلاقة لم تصل إلى العمق. يقول الإمام الصادق (ع): هؤلاء الأفراد يراعون ظاهر القرآن جيدًا، لكنهم لا يبالون بالباطن والحدود الإلهية، بل ويهدرونها.

وتابع قره شيخلو: مثل هؤلاء الأفراد يتصرفون عمليًا خلافًا لتعاليم القرآن. ونتيجة هذا النهج هي أنهم لا يحظون بتأييد إلهي فحسب، بل وفقًا للرواية “رُبَّ تالِي القرآن والقرآن يلعنه”، قد يتلون القرآن تلاوة جميلة، لكن القرآن نفسه يلعنهم؛ لأن سلوكهم يتعارض مع الموازين القرآنية.

وعن كيفية تعامل المجتمع، وخاصة الناشطين القرآنيين، مع هؤلاء الأفراد، قال أمين اللجنة العليا لتنسيق مسابقات القرآن الكريم في إیران: النقطة الأساسية هي الدقة في السياسات والتوجهات الترويجية. للأسف، في بعض الأحيان يتم تسليط الضوء على بعض الأفراد دون دراسة دقيقة، وعندما تظهر المشكلة، نبدأ في البحث عن حل.

وأضاف: منذ أن انتشرت التلاوات الخليجية، كان البعض يعتقد أنه يجب الترويج لها بسبب إقبال الناس. بينما كان التأكيد منذ البداية على أن الإقبال العام ليس معيارًا كافيًا؛ بل نحن، كمرشدين ثقافيين للمجتمع، واجبنا توجيه ذوق الناس في المسار الصحيح. يجب على المسؤولين في هذا المجال توخي الدقة اللازمة في تقديم الشخصيات، والتأكد من سلامتهم الفكرية والعملية قبل طرحهم. عدم الاهتمام بهذه المسألة يؤدي إلى ظهور مثل هذه المشاكل.صرح قره شيخلو: عند تقديم الأشخاص الذين يعيشون خارج البلاد ولا تتوفر معلومات دقيقة عن أفكارهم وأسلوب حياتهم، يجب توخي حساسية ودقة مضاعفة.

وأضاف: إذا نقل قارئ أو أستاذ تشخيصه الصحيح إلى المجتمع واستفاد الناس منه، فسيحصل بلا شك على أجر مضاعف عند الله. أما إذا أخطأ في التشخيص وأضل الآخرين، فستكون مسؤوليته ومحاسبته أثقل بكثير.

واختتم هذا القارئ الدولي قائلاً: أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً وهؤلاء الأشخاص إلى الصراط المستقيم، وأن يمنحهم القدرة على تمييز الحق من الباطل في اللحظات الحاسمة. يُتوقع من المنتسبين إلى القرآن ألا يخطئوا في التشخيص في الفتن وأن يتمكنوا من توجيه المجتمع إلى المسار الصحيح.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل