اختتمت المؤسسات الحوزوية العليا في قم المقدسة، مساء أمس، تجمعها الحاشد الداعم لشيعة البحرين، في حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، ببيان شديد اللهجة ندّدت فيه بـ”القمع الممنهج” وحذّرت من “تداعيات كارثية” لأي محاولة تُشعل الفتنة المذهبية في المنطقة.
أصدرت المؤسسات الحوزوية العليا في قم المقدسة، مساء أمس، بياناً ختامياً عقب تجمّع حاشد لطلاب الحوزة العلمية بالمدينة وأهاليها في حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، تنديداً بـ”القمع الممنهج” الذي تتعرض له شيعة البحرين، ولا سيّما العلماء وطلبة العلوم الدينية. وجاء ذلك وسط مشاركة واسعة لشخصيات حوزوية وسياسية، بينهم آية اللّه محسن الأراكيّ عضو مجلس خبراء القيادة وحجّة الإسلام والمسلمين الشيخ معين دقيق ممثل حزب الله اللبناني في قم.
وحذّر البيان من “تداعيات كارثية” لأي سعي يهدف إلى إثارة الفتنة المذهبية في المنطقة، مشدّداً على أن استهداف العلماء إنما هو محاولة لـ”قطع الصلة بين الأمة ومصادر الهداية الإلهية”. كما دعا البيان الحكام في المنطقة إلى مراجعة سياساتهم القمعية، محذراً من أن “الشعوب هي ركيزة بقاء السلطة”، وأن استمرار القمع يؤدّي إلى “هشاشة متزايدة” وانهيار الدول من الداخل.
وفي ختامه، دعا البيان المنظمات الدولية والإسلامية إلى ثلاث مهام أساسية: إدانة الجرائم المرتكبة في البحرين، وتغطية أزمة حقوق الإنسان فيها بشكل مستقل، وإرسال المساعدات الإنسانية والقانونية لعائلات المعتقلين والمتضررين.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
«وَلَا تَرْكُنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» (سورة هود، الآية ١١٣)
البيان الختامي للمسيرة التنديدية بالقمع المنظم للشعب البحريني المسلم
إننا المشاركين في هذه المسيرة، وانطلاقاً من مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية في صون دماء المظلومين ونصرة المستضعفين، واستناداً إلى الوقائع المؤلمة والمتكررة في البحرين، نعلن صراحةً عن استنكارنا الشديد وإدانتنا لكافة الجرائم، وإجراءات القمع الممنهج والمنظم والممارسات اللاإنسانية ضد الشعب المظلوم، والعلماء الأجلاء، وطلاب العلوم الدينية في البحرين.
أولاً: الكرامة الإنسانية.. خط أحمر في تعاليم الإسلام
إن الإسلام دين العدل وصون الأنفس والأعراض؛ حيث يقول الله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» (الإسراء، ٧٠). إن الممارسات القمعية، بدءاً من الاعتقالات التعسفية والتعذيب، وصولاً إلى الحرمان من الحقوق الأساسية والضغط على المؤسسات العلمية والدينية، لا تعد انتهاكاً صريحاً للأوامر الإلهية فحسب، بل هي اعتداء سافر على الكرامة الإنسانية التي تمثل خطاً أحمر في الإسلام. كما أن استمرار محاولات إضعاف مكانة العلماء وطلبة العلوم الدينية يمثل انتهاكاً تاماً للأمر الإلهي بتكريم أهل العلم.
ثانياً: الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان الأساسية والمواثيق الدولية
إن تقييد حرية العقيدة، وقمع حرية التعبير، والانتهاك الممنهج والمنظم للحقوق الدينية، يتنافى مع كافة المعاهدات الدولية التي التزمت بها سلطات البحرين. إن هذه الإجراءات تشكل خرقاً مباشراً لـ «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» و«الوثيقة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)». كما أن القمع العنيف للتجمعات السلمية وازدراء الحقوق الأساسية للمواطنين يُعدان جريمة دولية، تقع مسؤوليتها على عاتق مرتكبي هذه السياسات وداعميها.
ثالثاً: التحذير من تداعيات الفتنة المذهبية في العالم الإسلامي
إن استهداف العلماء وطلاب العلوم الدينية هو محاولة خبيثة لقطع الصلة بين الأمة ومصادر الهداية الإلهية. ونحن نحذر من أن أي إجراء يهدف إلى إثارة الفتنة المذهبية وتدمير الهوية الإسلامية في البحرين، ستكون له تداعيات كارثية وواسعة النطاق على مستوى المنطقة. إن الصمت تجاه هذه السياسات الطائفية هو بمثابة تأييد للظلم وفتح للأبواب أمام مزيد من عدم الاستقرار في الأمة الإسلامية برمتها. إن هذه الممارسات تضرب بجذورها في السياسات الاستعمارية للقوى المستكبرة التي تسعى للعبث بموارد الأمة، وستنعكس آثارها سلباً على المنطقة بأكملها؛ لذا يجب على حكام المنطقة الحذر من الوقوع في هذا الفخ، وعدم تمهيد الطريق للاحتلال الصهيوني.
رابعاً: تحذير استراتيجي للحكام: الشعوب هي ركيزة بقاء السلطة
إننا من منطلق إيماننا بالسنن الإلهية الثابتة والتجارب التاريخية التي لا تقبل الجدل، نؤكد بأن الشعوب عندما تكون متحدة ومتناغمة، تمثل أكبر نقطة ارتكاز لبقاء واستمرار أي نظام وسلطة. إن السياسات العنيفة، والظالمة، وغير الحكيمة، لا تثمر إلا زعزعة أسس القوة وتضعيف أركان الحكم. وإننا، من باب الحرص والغيرة على تحقيق العدالة، نحذر من أن استمرار هذا النهج القمعي ضد المواطنين يدفع بنية هذه الدول نحو هشاشة متزايدة. إن المراجعة الصادقة لهذه السياسات ليست ضماناً للمصلحة الدنيوية فحسب، بل هي سبيل للنجاة في محضر الله تعالى. لقد أثبت التاريخ أن الدولة التي لا تكون ملاذاً لشعبها، ستنهار حتماً من الداخل.
وفي الختام، فإننا ندعو كافة الأحرار في العالم، والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، والمؤسسات الإسلامية المستقلة إلى:
1. إدانة الجرائم الممنهجة والمنظمة الجارية في البحرين وممارسة الضغط الشعبي لوقفها.
2. تهيئة السبل لإرسال المساعدات الإنسانية والقانونية لعائلات المعتقلين والمتضررين.
3. التغطية الإعلامية المستقلة لمنع نسيان أزمة حقوق الإنسان في البحرين.
إننا نأمل أن يعود الحق والعدل لينهي الظلم ويستقر حق المظلومين. وسنبقى صوتاً لشعب البحرين حتى تحقق العدل واستيفاء حقوقه.








